fbpx
مجتمع

الشعوذة “تهزم” كورونا

زيارات يومية للقاء “فقهاء” والحملات عجزت عن الحد من الظاهرة

رغم جائحة كورونا، ما زالت أوكار الشعوذة بالبيضاء، تحظى بإقبال كبير من قبل، نساء ورجال يتهافتون على زيارة محلات المشعوذين بسوق “جميعة” بدرب السلطان.
المثير أن بعض الزبائن لا يرتدون كمامات، كأن لهم ثقة في أن قضاء حصة مع المشعوذ يعادل حقنة من لقاح كورونا.
حيوية كبيرة بمحلات الشعوذة بعد الرفع الجزئي للحجر الصحي، إقبال منقطع النظير وجلسات بغرف سرية بمحلات “العطارة”، بشكل يتعارض مع التدابير الوقائية المعلن عنها من قبل الدولة، المهم أن ينجح المشعوذ في تحقيق مرادهم ولو كلف ذلك السجن.

عودة الدفء إلى الشعوذة
ظل الوضع كما هو عليه، إقبال كبير لمواطنين خصوصا نساء، على سوق العراكات، في ظروف تهدد بتفشي الوباء، ما دفع السلطة إلى التدخل لوقف هذا الخطر خوفا من بؤرة قد تكلف الكثير.
على الفور، شنت السلطة المحلية حملة على محلات المشعوذين، كانت كافية للوقوف على أن هذا النشاط يحتاج إلى مجهود جبار للقضاء عليه، لا بمجرد حملات موسمية. وأسفرت هذه الحملة عن حجز عشرات الصور لمواطنين ومواد تستعمل في السحر، في رسالة أن الشعوذة ما زالت متواصلة بهذا السوق الشهير، متحدية الجميع.
خلفت هذه الحملة غضبة كبيرة في صفوف مسؤولي السلطة المحلية، بحكم أن أغلب الصور التي تم حجزها، توصل بها المشعوذون حديثا، وكشفت قصور سياسة شن الحملات في محاربة هذه الظاهرة، بحكم أنه سبق القيام بحملة واسعة على المشعوذين في دجنبر الماضي، أسفرت عن حجز مئات الصور لمواطنين من مختلف الأعمار، وكميات كبيرة من المواد المستعملة في السحر، لدرجة أن المسؤولين توهموا أنهم قضوا نهائيا على الشعوذة، إلا أنها بعد أن غادرت السوق من الباب، عادت إليه من النافذة.
تسرب ضوء خافتا بين ثنايا الليل من محل لبيع الأعشاب، فضح المستور، وكشف أن الشعوذة تتحدى السلطات والوباء معا، إذ بعد مداهمته وتفتيشه من قبل قائد المقاطعة الإدارية 17 وعناصره، تم حجز العشرات من صور مواطنين، سلمت حديثا إلى صاحب المحل لتكون موضوع طقوس السحر والشعوذة، قبل حلول رمضان.

تضليل السلطات
رغم الإجراءات المشددة بالبيضاء، التي تربعت على عرش عدد الحالات المصابة بكورونا بالمغرب، تحدى مواطنون الجميع وأصروا على زيارة المشعوذ، وهذه المرة بابتكار طريقة ماكرة، بعد أن كان الأمر قبل الجائحة يتم بشكل علني، ودون الخوف من لومة لائم. عاينت “الصباح”، نساء يحمن حول محلات بيع الأعشاب، يتفحصن البضائع المعروضة الواحدة تلو الأخرى، خصوصا جلود الحيوانات وأعشابا يدعى أنها قادرة على علاج أخطر الأمراض. في لمح البصر يختفين عن الأنظار، إذ ولجن غرفا سرية بالمحلات للقاء “الفقيه”، وبعد فترة زمنية يظهرن فجأة ويغادرن بسرعة.
وتحدث بائع جائل عن فشل جميع المحاولات لتشديد الخناق على عالم الشعوذة بالمنطقة، والتي وصلت إلى حد وضع هذه المحلات تحت المراقبة، لدرجة أن الجميع صار يتفادى المرور من هذا الزقاق لتفادي الشبهة.

شباب في ضيافة الدجال
في زاوية الدرج المؤدي إلى سوق “العراكة”، وقف شاب في مقتبل العمر، تعمد عدم وضع كمامة، ينظر إلى بعض الأعشاب اقتناها من محل، يدقق فيها وفي كميتها بطريقة مريبة.
في البداية بدا مترددا في الإدلاء بتصريح لنا، قبل أن يخرج كمامته من الجيب الخلفي لسرواله، وارتداها، ليطلق العنان لسرد مغامرته مع مشعوذ في زمن كورونا.
كشف الشاب أنه كان يعاني مرضا نفسيا، فقد بسببه العمل، وازداد وضعه سوءا بعد فرض الحجر الصحي، إذ وجد نفسه حبيس المنزل.
اقترح عليه قريب له زيارة “فقيه”، ربما يكون ضحية مس أو حسد أو سحر تفنن كارهوه في صنعه له، فلم يتردد في الاستجابة للأمر على أمل أن تعالج علته.
روى الشاب بتحفظ أنه وجد إحراجا كبيرا في ولوج محل “الفقيه” فتظاهر أنه يرغب في اقتناء الأعشاب الطبية، ولما سنحت له الفرصة وجد نفسه داخل غرفة وجها لوجه مع “الفقيه”، الذي التزم بالتدابير الوقاية من حيث وضع الكمامة واحترام المسافة بين شخصين. ادعى الشاب أنه يعاني عللا غريبة، وأن أقاربه أشعروه أنه مصاب بالعين أو السحر وفي حاجة إلى ما يعالجه من هذا المصاب، فشرع “الفقيه” في طرح العديد من الأسئلة، لـ”تشخيص” المرض، منها تاريخ شعوره بهذا الإحساس، وطبيعته، إن كان على شكل دوار أو غثيان، كما استفسره عن علاقته بزملائه وأفراد عائلته.
بعدها قام “الفقيه” بـ”ضرب الخط” وهي تقنية حسابية يدعي بها المشعوذون معرفة مستقبل ومشاكل الزبون، فصار يحدثه من وراء الكمامة، أنه ضحية حسد من قبل بعض أقاربه، وأنهم صنعوا له سحرا اسودا للإضرار به، مقدما له أوصاف بعض “المشتبه فيهم”.
تم الاتفاق أن يكون اللقاء في موعد حدده “الفقيه” كأول حصة لبداية العلاج، فسلمه بعض الأعشاب لتناولها في البيت إلى حين حلول الموعد.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى