fbpx
ملف الصباح

أشيبان: مواقف رجال القضاء تحدد مدى احترامهم

أشيبان أكد أن مهمة القضاة الفصل في المنازعات وإحقاق الحق لا التغول

قال مصطفى أشيبان المحامي بهيأة البيضاء، “ليس هناك دولة القضاة أو دولة البوليس أو دولة البرلمانيين أو غيرهم»، إنما هي مسميات مرحلية أملتها ظروف وقتية لأسباب مجتمعية مشهودة، تتغير كلما تغيرت الظروف المذكورة وأسبابها وهذه هي سنة الحياة لقوله تعالى: «ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا، وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين” (الآية 6 من سورة الأنعام). معتبرا أن التمكين في الأرض إنما هو استخلاف فيها لا ينبغي أن يصطحبه الاستكبار أو الظلم، فتكون العاقبة هي الزوال والهلاك.
وأكد المتحدث نفسه أنه خلال السبعينات أو قبلها خرجت بعض الأوصاف من قبيل، الدولة البوليسية، لأن رجال الأمن آنذاك كانت لهم من السلطة ما يسمح لهم بسلب حرية الآخرين ونسج مساطر ترمي بهم في غيابات السجون، بمعنى أن مربط الفرس هناك هي السلطة. وزاد موضحا أنه لا يمكن الآن أن نصف الدولة بدولة القضاة، كما يحلو للبعض، منتقدين كانوا أو مناصرين للسلطة القضائية وللقوانين التي تحكمها، أن يطلقها على هذا الجهاز، معتبرا أن مواقف رجال القضاء هي التي تحدد قوتهم ومدى احترامهم من قبل أطياف المجتمع. وأضاف مصطفى أشيبان أن خطابات الملك، باعتباره القاضي الأول، رسمت خارطة الطريق، وأكدت أن الضمير المسؤول هو تحدي نزاهة واستقلالية القضاء.
وأوضح المتحدث نفسه أن الاستقلالية التي أنعم الله بها على القضاة اليوم، لم تمنح لهم من ذي قبل لتبعية مؤسسة القضاء لسلطة وزير العدل وللتوجهات السياسية المتغيرة، وفي مناسبات أخرى للهوى أو تأثير الصحافة أو المجتمع عند الاقتضاء، وهم اليوم أمام محك الضمير، لإنتاج أحكام تكون في مستوى الإنصاف والتطعات، كما أن المتغير المؤثر هو إمكانية تأسيس الجمعيات الأمر الذي كان محظورا في ما مضى على القضاة، ما سمح به الدستور الحالي، وهو ما خلق بديلا أو متنفسا لواجب التحفظ الذي يكتم أنفاس معظم رجال القضاء، نظرا لحساسية وظيفتهم وخصوصيتها.
واستدرك أشيبان أن وزير العدل والحريات السابق في سياق سياساته الرامية إلى إصلاح منظومة العدالة وضع “عمرا زمنيا للملفات” أي حيزا وقتيا يجب احترامه من قبل قضاة المملكة، عند الفصل في المنازعات النوعية، التي هم بصددها وفي هذا مثال لهدم نظرية تغول القضاة كما قيل آنذاك، لأن مهمة القضاة أصلا ليست هي التغول، ولا تأسيس الدول، وإنما هي أساس الفصل في المنازعات والخصومات وإحقاق الحق وحماية المال والمجتمع والأشخاص والممتلكات.
وختم مصطفى أشيبان قائلا إن هذه المرحلة الانتقالية التي يعيشها بعض أطياف القضاة من درجات متفاوتة وتأسيسهم لجمعيات تخص صفتهم فقط، وخرجات إعلامية لبعض ممثليهم، أعطت انطباعا خاصا عما يروج من إجهاض لتحركاتهم، التي تنبع أساسا من مطالبات عادية بتحسين الرواتب أو الأوضاع الاجتماعية لهم ولأسرهم أو مناقشة لقرارات تهم زملاءهم أو الانتقاد المطلوب (كالمعارضة في البرلمان) للقوانين التي تحكمهم وتدير مؤسستهم.
إن ما يمكن الحد به من سلطة الآخرين، هو تعديل آلية الدستور وآلية القانون بشكل يخدم المصلحة الفضلى للمجتمع وللدولة، ولأن ما سنه الدستور وفصله القانون التنظيمي نرى نتاجه حاليا وآثاره جلية.
إن هدف القضاء الأسمى هو تحقيق العدالة (النسبية) ولا ينبغي لأهواء أو طغيان العصبية (هيمنة جمعية على أخرى) أن تحجب عن رجال القضاء الحقيقة، وهي أن الدار الآخرة للمتقين وأن مصير الظالمين هو العكس، يقول عز وجل: “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين». (سورة القصص الآية 83).

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى