fbpx
الأولى

جطو يكشف مكامن الريع الضريبي

وصلت كلفة 236 إجراء استثنائيا لإعفاءات جزئية أو كلية من أداء الواجبات الضريبية، إلى 27 مليارا و700 مليون درهم (2700 مليار سنتيم)، في حين لم يتم تقييم 57 إجراء مماثلا، ما يعني أن الكلفة الإجمالية للإعفاءات الجبائية تتجاوز المبلغ المصرح به. وتمثل الإعفاءات الكلية الحصة الكبرى، إذ تصل كلفتها إلى 16 مليار درهم، ما يمثل 57.6 في المائة من المبلغ الإجمالي.
وأشار تقرير قضاة جطو حول تنفيذ ميزانية الدولة للسنة الماضية، إلى وجود مجموعة من الاختلالات في طريقة منح هذه الإعفاءات وتدبيرها، وأكد التقرير، بهذا الصدد، أن هذه الإعفاءات تمنح في غياب قواعد واضحة ودون دراسة مسبقة لانعكاساتها والأهداف المتوخاة منها، كما لا يتم تحديد سقف زمني وأهداف دقيقة ملزمة للمستفيدين من هذه الإجراءات الاستثنائية.
وأوضح قضاة جطو أنه لا توجد أي هيأة تشرف وتتابع وتقيم انعكاسات الإعفاءات ومدى تحقيقها للأهداف المتوخاة منها، ما يترتب عنه عدم التتبع الدقيق لهذه النفقات، التي تمثل 13.1 في المائة من الموارد الضريبية الإجمالية.
ويتم إقرار الإعفاءات دون تحديد مدة صلاحيتها، ما يجعلها نفقات دائمة، دون تقييم انعكاسها. وتعاني جل الإجراءات غياب إطار لوضع قواعد، من أجل تحديد الأهداف السنوية وتقدير كلفة الإجراءات الجديدة ووضع منهجية لتقييم آثارها، ما يطرح مشكل عدم الشفافية وضعف المراقبة. ويعاني إصدار إجراءات الإعفاء الجبائي غياب ضمانات كافية عند إقرارها وترخيصها، مقارنة بتلك المتوفرة في المساطر المتبعة في نفقات الميزانية العامة، فبشأن مسطرة إحداثها، لا توجد مقتضيات قانونية تلزم الحكومة بالكشف عن مبررات لجوئها للنفقات الجبائية، عوض نفقات عادية.
وتستفيد من هذه الإعفاءات قطاعات محدودة، إذ أن قطاعات العقار، والكهرباء والغاز، والاحتياط الاجتماعي، تستفيد من أزيد من نصف النفقات الجبائية، إذ أعفيت من مبالغ تتجاوز 14 مليار درهم، من أصل 27 مليارا و700 مليون درهم، وإذا أضيف إليها قطاع الفلاحة والصيد، والصادرات، فسترتفع النسبة إلى 70 في المائة.
وتتحول هذه الإجراءات الاستثنائية ذات الطابع الظرفي والمؤقت إلى مكاسب، بالنسبة إلى المستفيدين منها يصعب مراجعتها، إذ يرفضون التخلي عنها. وتكتفي الحكومة، حاليا، بتقديم تقرير يضم جردا لمختلف الإجراءات الاستثنائية وكلفتها دون أي عملية تقييم.
ورغم أن الإعفاءات التي تمنح لفئات معينة من الخاضعين للضرائب تكلف الدولة مبالغ بقيمة تتجاوز 27 مليار درهم، فإن الحكومات المتعاقبة عجزت عن إجراء تقييم دقيق للنظر في انعكاسات هذه الإعفاءات على النسيج الاقتصادي والاجتماعي ومدى تحقيقها للأهداف، التي منحت لأجلها.
وسبق لصندوق النقد الدولي أن تطرق لهذه الإشكالية، وطالب خبراء المؤسسة المالية الدولية بضرورة إعادة النظر في سياسة الإعفاءات، من خلال اعتماد مقاربة جديدة تعتمد دراسة جدوى أي إعفاء ضريبي، وفق رؤية واضحة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى