fbpx
اذاعة وتلفزيون

شامة الزاز … أيقونة العيطة الجبلية تودعنا

شكلت مع العروسي ثنائيا لامعا وخلفت أزيد من 60 شريطا غنائيا

توقف مساء أول أمس (الاثنين)نبض قلب الفنانة شامة الزاز أيقونة الطرب الجبلي بالمستشفى الإقليمي بتاونات، بعد توقف شرايين الحياة عن ضخ دماء إليه، بعد شهور عانت فيها ظروفا اجتماعية صعبة. مرض نخر ما تبقى من جسدها، دون أن تنفع محاولات العلاج بمستشفيات ومصحات مختلفة خاصة بفاس وتاونات والرباط.
وفاة رفيقة درب المرحوم محمد العروسي، لن تمنع خفقان أفئدة عشاقها حبا، سيما من تعاطفوا معها حية وميتة لما طالها من تناس في غياب الدعم اللازم إلا من فئة من زملائها وكفاءات الإقليم الذين ضخوا مبالغ مختلفة في حسابها البنكي لمساعدتها على العلاج والعيش، في مبادرة تمناها الكل رسمية من الجهة الوصية على الثقافة.
انتهت رحلة شامة ابنة دوار الروف بفخدة بني ملول بسيدي المخفي، في حياة زادت مرارة ومعاناة في آخر سنوات عمرها، لمرضها الخانق شريان قلبها، دون أن تنفع جرعات أوكسجين الأمل في إنقاذها من موت لن يقتل حب كل من افتتنوا بما أدته من أغان ومواويل جعلتها دوما «عروس الشمال» لقب لم يخطئ من وسموها به.
أكثر من 60 شريطا غنائيا حصيلة عقود طويلة من الإبداع منذ شغفت مبكرا بالغناء الذي جرى في شرايينها مجرى الدم، ستخلد اسم شامة التي اشتهرت بلباسها المميز وقبعتها الجبلية ومنديلها المزركش ولم تلهث يوما وراء موجة التعري، مفضلة الكلمة الموزونة والصوت الصدوح سلاحا ناجعا للشهرة التي كان لها منها نصيب.
كانت شامة طيلة عقود، فنانة عصامية غزيرة الإنتاج وعروسة للغناء الجبلي وفن أعيوع شكلا إبداعيا نسائيا جبليا ارتبط بجمع نساء القرية لمحاصيلهن الزراعية في أجواء حماسية محفزة على العمل، منذ قررت التمرد على تقاليد قريتها المعتبرة غناء المرأة عارا، ولو كلفها ذلك غضبا عائليا تجاوزته، بعدما ثبتت اسمها في الطرب الجبلي. هذا الإشعاع زاد بعد تعرف شامة على الفنان المرحوم محمد العروسي ومشاركته الغناء في عرس بغفساي، إذ انبهر لطريقة أدائها أغنيته “صبري لله”، ما يسر انضمامها لفرقته، قبل أن يشكلا ثنائيا لن يتكرر وأيقونتين لفن جبلي راسخ حبه في أفئدة سكان كل قبائل جبالة من تاونات إلى طنجة وما بينهما، قبل توسعه لكل الوطن.
شكلت شامة والعروسي هرمين للعيطة الجبلية وثنائيا أدى طيلة أربعة عقود، عدة دويتوهات جلها حوارية تختصر الحياة الاجتماعية لأسر القرية، ويغلب عليها الطابع المرح، ليكونا أشهر ثنائي في هذا الفن، رغم تجريبها الغناء مع فنانين آخرين بمن فيهم زميلاها عبد الرحيم الصنهاجي ابن عين مديونة وبوعلام الصنهاجي ابن بوعادل.
شهرة شامة الزاز تعدت الحدود بمشاركتها في عدة مهرجانات دولية سيما بتركيا وأذريبدجان، موازاة مع الحضور الوازن في تظاهرات ومهرجانات للعيطة الجبلية، خاصة في تاونات وطنجة وتطوان والشاون، وإلى جانب بعض أقطاب هذا الفن كالسريفي والعروسي الذي كانت أغنية “الشايب يا الشيباني” أول تعامل بينهما.
ولم يمنع الحيف الذي طالها من قبل منتجين روجوا أشرطتها باسم “عروس الشمال”، دون شهرتها بعدما دب الحس الفني لدمها معلنا تفتق موهبتها، سيما بعد عودتها من المسيرة الخضراء التي شاركت فيها تاركة طفليها وأحدهما لم يكمل السنة، بعدما ترملت في سن 18 سنة، بعد 4 سنوات أعقبت زواجها، وهي ما تزال قاصرا.
تركت شامة ابنيها وأحدهما يعاني إعاقة، بعد وفاتها بعد معاناة طويلة مع مرض في القلب وانسداد الشرايين. ماتت وفي قلبها حرقة علاجه الموكول للمسؤولين المفروض أن ينصفوها ولو ميتة على الأقل بالتفاتتهم لابنها وإطلاق اسمها على شارع أو فضاء تأريخا لمكانتها في أفئدة عشاق لن تنسيهم وفاتها في صوتها الجميل.
حميد الأبيض (فاس)
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى