fbpx
ملف عـــــــدالة

النصب باسم الزواج … الطمع طاعون

فتيات تعرضن لأبشع صور الاحتيال والاستغلال بكمائن الرغبة في الاقتران

تعددت قصص الراغبات في الزواج، ممن يبحثن عن تسريع اقترانهن دون استخدام عقولهن لاختيار نصفهن الآخر، قبل اكتشاف سقوطهن في فخ النصب والاحتيال بطرق ماكرة. وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصائد للفتيات، اللواتي رسمت لهن حياة وردية وانسقن وراء وعود كاذبة ما لبثت أن تحولت إلى حبال تكبلهن وتقضي عليهن، وتدخلهن في دوامة ندم لا تنفع. ولم يعد نصب الكمائن للفتيات متوقفا على زواج من مغربي داخل الوطن أو خارجه، بل تعداه إلى أجانب وجدوا في هذا الطعم وسيلة للاغتناء السريع، دون عناء، ووجدوا ضالتهم في ضحايا ينسقن وراء الكلام المعسول والوعود الوردية، ويسقطن بسهولة في الفخاخ المنصوبة أمام أعينهن.
وتعدى الأمر ذلك إلى شبكات دولية، تمارس جرائم شبيهة بتلك الموصوفة بالاتجار في البشر، عبر استغلال الضعف والهشاشة، أو استخدام الضحايا في الدعارة وغيرها. ومن ضمن القصص الشهيرة، تلك التي تفجرت في يناير الماضي، بعد اعتقال السلطات التركية مواطنا من البلد نفسه نصب على 600 فتاة، عبر شبكة الأنترنيت بدعوى أن موقعه الإلكتروني يسهل الزواج بأتراك. وكان المتهم يطالب بـ 500 أورو عن كلف ملف، أي كل ضحية، قبل تحديد موعد سفرها إلى إسطنبول، التي لا تحتاج إلى فيزا، وتتكبد الفتاة مصاريف النقل وغيرها، على أن تصل إلى تركيا، لتجد نفسها أمام زواج بالفاتحة، وسرعان ما يتخلى عنها الزوج بعد قضاء وطره منها، لتضيع في بلد أجنبي. حكايات وقصص قاسمها المشترك الرغبة السريعة في العثور على شريك…
المصطفى صفر

ارتباط وهمي للسطو على أموال ثريات

محتال استغل وسامته لاستدراج النساء قصد الزواج قبل النصب عليهن والاختفاء

“الطماع كيقضي عليه الكذاب”، حكمة مغربية طالما أتحف بها الناصح سمع المنصوح لتحذيره من مغبة المغامرة في مشروع تكتنفه الضبابية، وهو ما ينطبق على عدد من النساء اللواتي وجدن أنفسهن ضحية طمع جارف لتوديع العزوبية ودخول نادي المتزوجين، قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس في اليقظة بعد أن خسرن المال والشرف، وصارت الفضيحة تطاردهن في حياتهن اليومية.
من بين الحالات التي أعمى فيها الحلم بالزواج بصيرة ضحايا متهورات، ما شهدته تزنيت من نصب شبيه بالأفلام الهوليودية. الحكاية مضمونها ثلاثيني، كان يتربص بالنساء الثريات الباحثات عن الزواج، مستغلا وسامته لتنفيذ مخططاته في الاحتيال والاستيلاء على أموالهن، التي تقدر بالملايين، قبل الهروب إلى وجهة مجهولة.
“النصب فيه وفيه”، فباحترافية كبيرة، كان الموقوف يحرص على اختيار ضحاياه بعناية، من موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، ليربط معهن علاقة عاطفية تمتد لأيام، مستعينا بوسامته وحيلة إبداء حسن نية في الزواج بهن. إذ هناك من يقوم بخطبتها من والديها مصحوبا بعائلته، ليشرع بعدها بإيهامها بتحضيره لتوثيق عقد الارتباط، وهو ما يجعل الضحية تعتبر نفسها في عداد المتزوجة به، وبمجرد الظفر بثقتها يختلق قصصا واهية، من قبيل حاجته الماسة لشراء سيارة أو تأثيث فراش بيت الزوجية أو ضرورة اقتراضه مبلغا ماليا لسداد دين، ويطلب من الضحية مساعدته في أفق رد مستحقاتها.
وبمجرد أخذه المال المطلوب من ضحيته وتوصله بمبالغ أخرى عن طريق حوالات مالية وتأكده من استنفاده ما تملكه، يتخلى عنها ويشرع في ربط علاقة جديدة مع ضحايا أخريات، مستغلا عدم قدرة ضحاياه على التقدم بشكاية ضده، درءا “للفضيحة والعار”، اللذين يمكن أن يعصفا بهن وسط أسرهن والجيران ليواصل مخططاته.
“اللي بغاها كلها كيخليها كلها” حكمة طالت هذه المرة النصاب الذي دفعته أرباحه التي يحققها، إلى توسيع دائرة ضحاياه، دون أن يدري أن أمره سيفتضح على يد فتاة قررت كسر جدار الخوف والتقدم بشكاية إلى مصالح الدرك الملكي، تتهم فيها شخصا بالنصب عليها والسطو على أموالها التي تجاوزت قيمتها 20 مليون سنتيم، قبل الاختفاء ورفض إتمام الزواج بها، وهي الشكاية التي مكنت من تحديد هويته الكاملة، ما ساعد على الوصول إليه.
واستمعت المصالح الدركية بتزنيت إلى المشتبه فيه، بعد إفادات عدد من المشتكيات، اللواتي حضرن لتقديم شكاياتهن وتأكيد التهم الموجهة للنصاب الوسيم، لتتم إحالته بعد انتهاء التحقيق على النيابة العامة ومن ثم محاكمته بالتهم المنسوبة إليه.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق