fbpx
ربورتاج

التعليم عن بعد … ارتجال ومعاناة

أولياء أمور اشتكوا من “البلوكاج” وعدم فعالية صبيب الأنترنت ونقص تكوين المعلمين في المجال الرقمي

منذ فرض التعليم عن بعد بدل الحضوري، خوفا من انتشار فيروس “كورونا” في المدارس وفي صفوف التلاميذ، وأولياء الأمور يعانون الأمرّين من أجل مواكبة أبنائهم في هذه التجربة الرقمية،
التي لم يكونوا مستعدين لها، لا هم ولا معلموهم. «الصباح» استقت شهادات أولياء أمور وجاءت بالورقة التالية:
إنجاز: نورا الفواري

يجمع الآباء وأولياء الأمور، الذين خاضوا مع أبنائهم تجربة التعليم عن بعد، التي فرضتها الحكومة في ظل إغلاق المدارس بسبب تفشي وباء “كورونا”، على فشلها الذريع، خاصة بالنسبة إلى الأقسام التحضيرية والابتدائية، حيث لم يتعود، لا الطفل، من جهة، ولا المعلم، من جهة أخرى، على هذا النمط من التعليم الرقمي.

“المعذبون في الأرض”
دليلة، شابة في الثلاثينات من عمرها، لديها ابن في التاسعة من العمر، يتابع دراسته في مدرسة خاصة، أنفقت عليه من أجل الدخول المدرسي الحالي 5600 درهم تشمل مصاريف التسجيل واشترت قائمة الأدوات المدرسية ب 2000 درهم، قبل أن يصدر قرار الأحد المشؤوم، الذي أعلنت من خلاله الحكومة قبل أكثر من أسبوعين، عن إغلاق جميع مدارس البيضاء وفرض التعليم عن بعد بدل الحضوري، في ظل ارتفاع أرقام الإصابات في العاصمة الاقتصادية.
تعتبر دليلة الأمهات والآباء، “المعذبين في الأرض”، بسبب ما يعانونه يوميا من أجل مواكبة أبنائهم في دروس التعليم عن بعد، خاصة بالنسبة إلى الأمهات اللواتي يشتغلن. تحكي ساخرة، في لقاء مع “الصباح”، كيف كانت شاهدة على واقعة مضحكة، لابنها وباقي زملائه، الذين حاولوا بشتى الطرق مساعدة معلمتهم على ولوج الأنترنت ودخول التطبيق، بعد أن فشلت في ذلك ووجدت نفسها “تالفة”، وحين تمكنت من الولوج، خرجت على التلاميذ في كاميرا الحاسوب، مرتدية “بينوار ديال النمر”، وهو ما علقت عليه دليلة متهكمة “آش من قراية غا تقري هادي وعن أي تعليم عن بعد يتحدثون؟”.

مشاكل “الكونيكسيون”
تبدأ حصص ابن دليلة على الثامنة والربع صباحا وتنتهي في الرابعة، لكن تتخللها الكثير من التوقفات وفترات الراحة، إما بسبب مشكل في “الكونيكسيون” لدى المؤسسة التعليمية، أو بسبب “بلوكاج” في “اللوجيسييل” الذي فرضته من أجل التعليم عن بعد أو بسبب عجز الطفل عن حل أي مشكل تقني يصاحب هذه العملية. تقول “يجب أن يكون لدينا خبير معلوماتي لكل طفل. المعلمون ليس لديهم أي تكوين في مجال المعلوميات، وبالتالي لا يستطيعون تقديم المساعدة للتلميذ في حال وقوع أي مشاكل تقنية، فيضطر الآباء والأمهات إلى ترك أشغالهم من أجل أن يكونوا مواكبين لأطفالهم”. وتضيف موضحة حول تجربتها الخاصة مع ابنها “في حال وقوع مشكل، يتصل بي ابني عن طريق الفيديو لأعلمه كيف يمكنه أن يصلح العطب. أحيانا أكون في اجتماع عمل مهم، وأضطر إلى الاعتذار عن إكماله لأتحدث إلى ابني، وأحيانا أضطر إلى العودة إلى المنزل لأقف بنفسي على المشكل”. ثم تختم كلامها قائلة بمرارة “كون كان ولدي ماشي في قسم مصيري كون رديتو العمومي، ولا ندير ليه سنة بيضاء. نجيب ليه ثلاثة أساتذة ديال ثلاثة المواد، ونتهنى من هاد العذاب”.

“عطاونا عقوبة”
من جهته، يعاني عمر مشاكل مع ابنه الأصغر، الذي يدرس في مدرسة خاصة بسبب التعليم عن بعد، والذي لا يأخذه مأخذ الجد، خاصة أنه لا يحب المدرسة من الأساس. يقول، في اتصال مع “الصباح”: “ولدي جاتو من الجنة والناس. إنه لا يحب المدرسة، خاصة أنه في سن صغيرة. وبالتالي، ما كدنا نتنفس الصعداء لأنه سيتمكن أخيرا من حضور الدروس والاستئناس بأجواء المدرسة، حتى فرض علينا التعليم عن بعد من جديد، لتصبح والدته أسيرة هذا النظام الفاشل، إذ تقوم بمهمة المعلم والأم في الوقت نفسه، وهو ما يتسبب لها في الكثير من الإرهاق”. ويضيف عمر “المدرسة قامت بمناولة المهام للآباء وأولياء الأمور الذين أصبح لزاما عليهم، قبل الذهاب إلى عملهم، أن يبدؤوا حصة الدروس مع أبنائهم والاطمئنان على أن الأمور تسير كلها بخير. عطاونا عقوبة. وفوق هادشي مخلصين عليها زبالة الفلوس”.

التعلم بـ”البيجاما”
المشكل نفسه تعانيه سارة مع ابنتها، البالغة من العمر 7 سنوات، وتدرس في مدرسة تابعة للبعثة الفرنسية، والتي تعشق العزلة ولا تحب الاختلاط، إضافة إلى مشاكلها اليومية مع مواكبتها في دروسها، والذي يؤثر على عملها كثيرا. تقول في لقاء مع “الصباح”: “التعليم عن بعد صعب جدا، خاصة بالنسبة إلى الموظفين مثلي الذين عليهم أن يبدؤوا العمل في الثامنة صباحا ولا ينتهون إلا بعد الخامسة مساء. هل يعتقدون أننا كلنا لدينا شركاتنا الخاصة أم ماذا؟”. وتضيف “إيلا ما تبعتيش مع ولادك والله لا قراو. تخيلي أنني أجد صعوبة صباحا فقط من أجل أن أقنع ابنتي بأنها يجب أن تغير ملابسها لكي تبدأ الدرس على الأنترنت. إنها ترفض أن تخلع البيجاما. وتضيع الوقت في الدردشة مع صديقتها ولا تسمع شيئا من الدرس، خاصة أن الكاميرا غير مفروضة من قبل المؤسسة المدرسية التي تتابع فيها دروسها. لدي ابنة خجولة وانطوائية ووجدت الوضعية مريحة بالنسبة إليها”، ثم ختمت حديثها إلى “الصباح” قائلة “التعليم عن بعد لا يمكن أن ينتج سوى التهاون والكسل. صحيح أن المدرسة تقوم بواجبها في التتبع والمواكبة وتعطي الوقت الكافي في عملية التحصيل، لكن دور الآباء وأولياء الأمور أساسي وضروري في العملية”.

“الستريس” و”سير واجي”
فاطمة الزهراء، من جهتها، التي لديها ابن في الإعدادي، يدرس في مدرسة عمومية، قالت إن المشكل ليس في المعلمين أو الأطر التربوية، بل في المجموعات على “واتساب”، التي لا تخضع لأي تقنين أو مراقبة من طرف الآباء، إذ أغلب أولياء الأمور يتركون أبناءهم يقومون بعملية التحصيل وحدهم، مما يتسبب في “بلوكاج” وفي ضياع الكثير من الوقت والطاقة في أمور غير مجدية، علما أن أغلب أولياء الأمور لا يتقنون التعامل مع التكنولوجيا. وتضيف “أغلبية التلاميذ يسجلون الحضور ثم يغادرون إلى أن يقترب موعد استكمال الدرس، فيرجعون من جديد وكأنهم حضروا الدرس كاملا، في حين أنهم لم يستفيدوا منه بحرف”. وتضيف “التعليم عن بعد مهم، لكن كان علينا أن نطوره ونعتمده خيارا بالنسبة إلى الأسر، قبل جائحة كورونا. فأولا، التلميذ يرتاح من الضغط النفسي ومن سير واجي والستريس، خاصة في المدن الكبرى. وفي الوقت نفسه، يضمن له إمكانية المتابعة بشكل جيد، حين تمنحه المسؤولية بين يديه من أجل التقدم والسير إلى الأمام في تحصيل الدرس، إذ يصبح مجبرا على البحث وتطوير ذاته ومراقبة نفسه بنفسه، بدل أن تبقى هذه المسؤولية حكرا فقط على الوالدين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى