fbpx
الصباح السياسي

نيران صديقة تحرق المصباح

تحركات لانقلاب أبيض على سعد الدين العثماني وانتزاع وضعية تفضيلية في 2021

احتدم الصراع داخل العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي، بتحضير ” انقلاب أبيض” على سعد الدين العثماني، أمين عام الحزب، رئيس الحكومة، من قبل ” إخوان” عبد الإله بنكيران، الذي لم يتوقف عن حياكة المكائد ضد صديق عمره، لإضعافه أمام خصومه، منذ أن خلفه على رئاسة الحكومة إثر حدوث ” بلوكاج” دام ستة أشهر جراء عدم حصول تفاهم بين قيادات حزبية، وبنكيران لتشكيل الحكومة.

خدعة المؤتمر الاستثنائي

شبح الإطاحة بالحكومة وفتح الطريق أمام التقنقراط لتدبر مرحلة ما قبل الانتخابات

بدأت تتصاعد أدخنة نيران صديقة داخل العدالة والتنمية، جراء تحركات لمجموعة ” بنكيران” صاحب المعاش الاستثنائي ذي 7 ملايين سنتيم شهريا من الميزانية العامة ، والذي يعشق كرسي السلطة أينما كان بتصيد أخطاء الخصوم والأصدقاء معا بعقلية ” الانقلابيين” الذين لا يرضون عن أي قرار اتخذ مهما كان صائبا، ويطلقون رشاشات مدفعيتهم بالنقد الجارح، والتهجم والسب والشتم، بل يعتبرون أنفسهم أنهم الأجدر للقيادة لو كانوا حاضرين في مواجهة ما يطلقون عليه ضغوطات أدت إلى تقديم تنازلات.
ودخل ” إخوان” العدالة والتنمية، في حرب أهلية، اشتعلت نيرانها أخيرا بوضع عريضة لدى الأمانة العامة للحزب، تلتمس من أعضائها استعجال عقد المؤتمر التاسع خلال العام الجاري لإزاحة العثماني، ووضع بنكيران مكانه، عوض عقد المؤتمر في دجنبر 2021، وفي حال جمع التوقيعات الكافية سيتم عقد مجلس وطني للمصادقة على القرار، ولحظتها سيعقد المؤتمر الاستثنائي، وإذا تمت إزاحة العثماني من رأس “بيجيدي”، ستتم الإطاحة بالحكومة برمتها، وتشكيل أخرى تقنقراطية تدبر العمل إلى غاية انعقاد الانتخابات، وإذا استمر وباء كورونا، ستستمر الحكومة غير الحزبية في تدبير الشأن العام.
ورفضت الأمانة العامة لـ” بيجيدي” في البداية تسلم مذكرة تحمل توقيعات أعضاء بالحزب وبشبيبته تطالب بعقد مؤتمر استثنائي قبل استحقاقات 2021، في إطار مبادرة “النقد والتقويم “، إذ تم إيداع نسخة ورقية من المذكرة مرفوقة باللائحة الأولية للموقعين على المبادرة بالمقر المركزي للحزب بالرباط، قصد الحصول على وصل تسلم المذكرة، لكن الأمانة رفضت ذلك بسبب غياب مسطرة قانونية في هذا الإطار.
وأدت هذه المبادرة إلى زعزعة كيان القيادة الحزبية، والوزراء، جراء السرعة التي تمت بموجبها ترجمة أفكار بعض القياديين، من قبيل عبد العالي حامي الدين، وبلال التليدي، وعشرات من الشباب في ملتقى شبيبة الحزب، قصد التحضير لعقد مؤتمر استثنائي، لبث الحماس في الحزب الذي أضحى يتماهى مع قرارات الحكومة بشكل كبير.
وساد الغليان المقر المركزي لحزب العدالة والتنمية بحي الليمون بالرباط، على مدى أسبوعين، إذ عبر وزراء حكومة سعد الدين العثماني، عن تخوفهم من إسقاط الحكومة في حال “الانقلاب” على الأمين العام الحالي، وتعويضه ببنكيران في مؤتمر استثنائي.

واحتج ” إخوان” بنكيران، بسبب رفض إدارة مقر الحزب، تسلم العريضة التي كانت موقعة من قبل 100 عضو، لتقع ضغوطات وتضطر إدارة الحزب إلى قبولها وإحالتها على رئاسة المجلس الوطني، مع تقديم الاعتذار ل” إخوان” بنكيران الذين انزعجوا كثيرا لعدم قبول دعوة المؤتمر الاستثنائي، متهمين الوزراء بتغييب التأطير السياسي، والتصفيق لكل القرارات الحكومية، والاقتراب من أن يصبح الحزب كباقي الأحزاب خاصة المحسوبة على الإدارة التي تفرض تمرير قرارات أحيانا لا يكون الوزراء على علم بها، وتثير نقاشا عموميا.
وتمكن إخوان بنكيران، من إحداث اختراق كبير في صفوف الأمانة العامة للعدالة والتنمية ومجلسها الوطني، بقبول مناقشة مذكرة عقد مؤتمر استثنائي، قصد ” الانقلاب” على العثماني، وإزاحته من رأس قيادة الحزب، وإسقاط حكومته التي أكملت ثلاث سنوات، بعد تنصيبها في أبريل 2017.

وتفاجأ رفاق العثماني، من إصدار إدريس الأزمي الإدرسي، رئيس المجلس الوطني للحزب، بلاغا في الموضوع، بعدما رفضت الأمانة العامة قبول المذكرة، من خلال موقف عبد الحق العربي، المدير العام للحزب الذي أكد أنه رفض التعامل مع أشخاص لا يحملون صفة مؤسساتية، وكان ذلك اجتهادا شخصيا منه واعتذر في ما بعد.
ويعد الأزمي الرجل المقرب من بنكيران، الذي سانده في المؤتمر السابق، لهزم العثماني في التنافس على منصب الأمين العام، وفشل بفارق كبير من الأصوات، وسانده لرئاسة برلمان ” بيجيدي” لاستعماله في مثل هذه المناسبات، إذ قال إن” مكتب المجلس، اجتمع بخصوص المراسلة الإخبارية المتعلقة بتسليم مذكرة مطلبية إلى رئيس المجلس الوطني، التي تقدم بها بعض أعضاء الحزب وشبيبته، والرامية إلى مطالبة المجلس الوطني، بتفعيل المادة 24 من النظام الأساسي للحزب بالدعوة لعقد مؤتمر وطني استثنائي”.

“الرأي حر والقرار ملزم”

قال الأزمي المقرب من بنكيران، ” إن مكتب المجلس الوطني، عبر عن احترامه وتقديره لهذه المبادرة باعتبارها تتوجه إلى إحدى مؤسسات الحزب، وتطالب بتفعيل أحد مقتضيات النظام الأساسي للحزب، وهو ما يرسخ منهجية العمل داخل الحزب المبنية على ” الإدلاء بالرأي نصحا، ونقدا، وتشاورا وتواصيا بالحق، وعلى أن حرية التعبير في الحزب مضمونة، والالتزام فيه واجب وفق قاعدة الرأي حر والقرار ملزم”.
وكلف الأزمي، صديق بنكيران، رئيسة اللجنة السياسية والسياسات العمومية بالمجلس الوطني للحزب، والتي تعتبر زوجة أحد القياديين الذين دعوا صراحة إلى عقد مؤتمر استثنائي قبل الانتخابات بأشهر، لأن الهدف هو تغيير القيادة، بالدعوة في أقرب الآجال، إلى اجتماع اللجنة لإتاحة الفرصة لتعميق النقاش، وتبادل الرأي وبلورة الحلول.
وتعتبر الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي قبل أشهر من عقد أطول مسلسل انتخابي ، مغامرة سياسية، لأنها تمهد لحصول فشل انتخابي بامتياز، أو لتبرير هذا الفشل، بأن عدم فوز ” بيجيدي” بالانتخابات التشريعية، راجع لهذا المؤتمر، وليس لأنه أخفق في الإصلاح ومحاربة الفساد.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق