fbpx
ملف الصباح

العلوي: المشهر شخصية تعاني اضطرابات نفسية

3 أسئلة إلى * ‎د. عبد الله أبو أياد العلوي

< كيف ينظر علم النفس إلى المشهر؟
< المشهر في الاجتهادات النفسية شخصية تعاني مجموعة من الاضطرابات، فهو يصنف في الإطار العصابي، وهو شخصية تعاني العديد من الأشياء التي يمكن أن يقال عنها تمثل الشيء ونقيضه، فهو في الظاهر شيء والباطن شيء آخر، فهو الطيبة الظاهرة والقسوة الكامنة، والرحمة فوق السطح والقسوة الكامنة المتربصة، وهو العدل الظاهر والظلم الرابض في الأعماق. هو الحرباء المتلونة والثعبان الملتوي، لا تستطيع بسهولة أن تدركه، أو تصل إلى موقف يساعد على إدراكه، لأنه متقلب متناقض، فهو إنسان غير مستقر، يريد أن يخرج من داخله ما يعانيه من صعوبات على الخارج عبر عمليات التشهير. في السابق كان المشهر يكتفي بالحديث لتشويه شخصية الآخر دون غرض أو هدف، أو قد يكون مشغلا من قبل الغير، لأنه يعاني عدم اكتمال الشخصية، فهو يمارس إسقاط ما بداخله على الآخر بطريقة لا شعورية. أيضا يعاني المشهر عدم القدرة على اتخاذ القرار، وخواء فكريا وضعفا معرفيا شاسعا، ويستغل انفعالات الناس وعواطفهم لتجييشهم ضد شخص أو مؤسسة.
فهو لا يقبل من يضايقه ويهرب إلى وسائل التواصل الاجتماعي لأنه غير قوي على مواجهة الواقع بشكل فعال وبجرأة وبحجج وأسلوب الند للند، فهو دائما يتخفى وراء هذه الوسائل ليمارس التشهير، الذي يبقى بصفة عامة، مسألة منبوذة لا يقبلها إلا من يحمل هذا النوع من الصعوبات التي تحدثت عنها سابقا.

< ما هي الأسباب التي تدفع الشخص أن يكون مشهرا؟
< تتبع بداية المشهر، تظهر أن المسألة جاءت من مرحلة الطفولة وقد تشتد وتحتدم في مرحلة المراهقة، وهناك أنواع للمشهرين، وهم المشهر العدواني الفج، وهو شخصية معادية للمجتمع، والمهذب يصنف في خانة أصحاب الياقات البيضاء، والمبدع الذي يستعمل المسرح والسينما والإبداع للتشهير بالناس. والزعيم الذي يبحث عن الزعامة بالتشهير، والمتقلب والعاجز، الذي يعمل لحساب الآخرين، ثم المتدين وهو خطير لأنه يستعمل الدين والتدين في التشهير بالناس.
ومجتمع التشهير خطير، والأخطر عندما تتحول النخب إلى مشهرين، لا تعتمد العلم والمعرفة والأخلاق النبيلة والمواطنة الصادقة. وهذا يحتاج إلى علاج عبر منح الفرصة للبحث العلمي والمعرفة في صياغة المنظور التربوي لتحصين الأجيال المقبلة أو علاج من يعاني هذه الصعوبة.

< يلاحظ تعاطف الناس وتفاعلهم مع المشهر، رغم أن ما يقوم به جريمة يعاقب عليها القانون؟
< نعم هذا التعاطف سببه أن الجمهور يعاني ضغطا وصعوبات عدم إشباع الكثير من الحاجيات، التي تؤمن العيش وليس الحياة، بصفتها إبداعا وابتكارا وخلقا ومعرفة وحضارة. عندما لا نؤمن للناس احتياجات العيش، ونقلهم من خانة الفرد البيولوجي إلى خانة الشخص السوسيوثقافي، هنا يكون الجمهور متعاطفا مع من يأتيه بوشاية أو يشهر بشخص، فيتفاعل معه لأنه يعيش فراغا.
وينضاف إلى ذلك، غياب التأطير الإعلامي، لأن الإعلام صار يأتي بالخزعبلات ولا يهتم بتثقيف الإنسان وتربيته ونشأته. والأمر نفسه بالنسبة للمدارس والجمعيات والأحزاب السياسية إذ صارت لا تقوم بواجباتها، بل منها ما يوظف المشهر لمحاربة الخصوم. لهذا نقول إن الحزب أو الجمعية والنقابة لم تصل إلى ما نص عليه الدستور، أي تأطير المواطنين وتمثيلهم، لأنها ليست لها مشاريع مجتمعية، والفراغ التي تعانيه الأحزاب والجمعيات والإعلام والإدارات يفتح المجال لهذه الطفيليات لكي تعيش وتتغول وتصبح مساهمة في توجيه الناس، والغريب أن الفراغ المعرفي للمشهر وامتلاكه لأساليب الاحتيال وليس الذكاء، يجعلانه مؤثرا في الانتخابات وعلاقات الإدارة بالمواطنين ويثير العديد من الأزمات.
أجرى الحوار: مصطفى لطفي
‎* أستاذ علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى