fbpx
ملف الصباح

الحق في النسيان الرقمي

أوصى المشاركون في فعاليات منتدى “الحقوق الرقمية: المتغيرات والتحديات» بأهمية العمل على إبرام اتفاقيات عربية تنظم الحق في النسيان الرقمي، وتفعيل الذكاء الاصطناعي في التقاضي وإجراءاته، واستخدام التقنيات الحديثة لتسهيل عملية إدارة الدعوى الجنائية والتواصل بين المتهمين والقضاة.
وسلط المنتدى العربي الذي نظَّمه مركز العيادة القانونية بكلية الحقوق، وقسم هندسة الحاسوب بكلية تقنية المعلومات في جامعة البحرين، الضوء على محنة ضحايا الانترنت والحقوق الرقمية والجرائم المعلوماتية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والحقوق الرقمية في ظل المعاملات المدنية والتجارية وقوانين الإثبات.
ومن جهتها فرضت محكمة العدل الأوربية في 2013 على محركات البحث في الشبكة العنكبوتية التقيد بحق النسيان الرقمي للمستخدمين والمستهدفين، على اعتبار أن محركات البحث على الأنترنت مسؤولة عن معالجة المعطيات الشخصية التي تظهر على صفحاتها، ولذلك يجب عليها تمكين الأفراد من التوصل في بعض الظروف إلى إلغاء روابط معينة على صفحات إلكترونية تتضمن معطيات شخصية، من خلال التوجه مباشرة إلى المشغل. ويبقى عملاق المعلوميات «غوغل»، الذي يحتفل بعيد ميلاده الـسادس عشر هذا العام، محرك البحث الأكثر استخداما على الأنترنت، حيث تمر عبره 90 بالمائة من عمليات البحث، ويضم 2,5 مليار مستخدم عبر العالم من خلال تطبيقاته المختلفة.
وتزايد عدد الأنشطة التي یقوم بها المستخدم عبر شبكة الأنترنت، سواء كانت في شكل تعلیقات أو أخبار خاصة أو صور أو معلومات شخصیة، أو التي یضعها المستخدم بنفسه أو یقوم طرف آخر بنشرها، وهو ما یعد عملیة انتقال من سیطرة مالك المعلومات علیها إلى تحكم أطراف أخرى فیها.
وجلبت عملیات الانتقال تلك الكثیر من المشاكل لمستخدمي الأنترنت، وأصبحت تشكل تهدیدا صریحا لخصوصیاتهم وحقهم في الدخول في طي النسیان. وهو ما عجل بظهور مفهوم قانوني جدید، وهو الحق في النسیان الرقمي حقا من حقوق الحیاة الخاصة للفرد.
ويعتبر الحق في الدخول في طي النسيان من الأفكار القديمة، التي ظهرت منذ ستينات القرن الماضي، وقد برز موضوعها من جديد عندما اصطدمت فكرتها مع ما فرضه الواقع التقني من إمكانية الاحتفاظ بالبيانات الشخصية لمدد زمنية غير معلومة يستحيل محوها من الخارطة الافتراضية. وقد حظي هذا الحق باهتمام بالغ في أوربا، سيما بعد صدور حكم المحكمة الأوربية رقمC-131/12 ، الذي أوصى المشرع الأوربي بضرورة وضع ضمانات لحماية هذا الحق، واعترف المشرع الأوربي صراحة بهذا الحق في المادة 17 من اللائحة الأوروبية الجديدة رقم679/16، بشأن حماية البيانات الشخصية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى