fbpx
مجتمع

مختبرات خاصة في الحرب على كوفيد

18 مختبرا رخص لها بإجراء التحاليل ومعايير صارمة لحفظ السلامة

عزز قرار وزارة الصحة القاضي بفتح المجال أمام المختبرات الخاصة للمساهمة في إجراء تحاليل الكشف المخبري الخاص بفيروس كورونا المستجد، الجهود التي تبذلها المختبرات العمومية في الكشف عن الوباء، والتي مكنت اليوم من بلوغ نسبة 22 ألف كشف يوميا.
إعداد: برحو بوزياني

أعلنت وزارة الصحة عن منح تراخيص لمختبرات القطاع الخاص لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا المستجد.
وقال خالد آيت الطالب، في لقاء مع الصحافة، أخيرا، إن الوزارة الوصية ستمنح تراخيص لمختبرات القطاع الخاص لإجراء الفحوصات المخبرية للكشف عن كوفيد-19، شريطة احترام المختبرات لشروط السلامة الصحية والبيولوجية، مؤكدا أن الإعلان عن حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس من قبل المختبرات الخاصة سيمكن السلطات المختصة من التتبع الطبي للأشخاص المصابين والمخالطين، وحماية الصحة العمومية.
وسيخفف منح التراخيص للقطاع الخاص لإجراء تحاليل الكشف عن كورونا الضغط على المختبرات العمومية التي تجري التحاليل المخبرية الخاصة بالكشف عن «كوفيد-19».
وتلتزم المختبرات الخاصة بإبلاغ المعني بالأمر بالنتيجة في أجل أقصاه 24 ساعة، مقابل سعر يختلف من مختبر إلى آخر، لكن لا يتجاوز السعر المحدد من قبل الجهات الوصية، والذي حدد في 680 درهما، في الوقت الذي لا يتجاوز سعرها في المختبرات العمومية 500 درهم.

دفتر تحملات جديد
وضعت وزارة الصحة دفتر تحملات جديدا يحدد شروط مساهمة المختبرات الخاصة في إجراء تحاليل «كوفيد 19»، يهدف إلى تحيين ومراجعة الالتزامات السابقة.
وحسب دورية لوزير الصحة، يسمح دفتر التحملات الجديد بتوسيع إجراء تحاليل «كوفيد 19» في المختبرات الخاصة وتوسيع الفئات المستفيدة منها، لتشمل الطلبة والمسافرين إلى الخارج، ومستخدمي المقاولات والإدارات.
كما تلزم الدورية الجديدة المختبرات الخاصة التي تتوفر فيها شروط إجراء التحاليل، بتسليم نتائجها في ظرف 24 ساعة، مع إلزامها، ، بتفعيل التطبيق المعلومياتي الذي وضعته الوزارة، قبل إطلاق عملية إجراء التحليلات

مختبرات تحت المراقبة
ستخضع المختبرات الخاصة، بموجب الدورية الجديدة، إلى مراقبة أنشطتها، من قبل المعهد الوطني للصحة، والذي يتكلف أيضا بمنح الترخيصات لفائدة الراغبين في إجراء تحاليل كشف فيروس «كورونا».
ونصت دورية وزير الصحة، الموجهة إلى المديرين الجهويين، على ضرورة إرسال تقرير يومي يتضمن نتائج التحاليل المنجزة، الإيجابية منها والسلبية، تحت طائلة التهديد بسحب الرخصة، على أن أي مخالفة للإجراءات المحددة في الدورية رقم 072، يمكن أن تجر صاحب المختبر إلى المساءلة والعقوبات التأديبية والجنائية، المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

18 مختبرا بخمس جهات
أفاد المعهد الوطني للصحة أن المختبرات الخاصة التي جرى الترخيص لها بإجراء فحوصات كشف فيروس «كوفيد 19»، لا تتجاوز 18 مختبرا على الصعيد الوطني، موزعة على خمس جهات.
وحسب بلاغ للمعهد، جاءت جهة البيضاء- سطات في المقدمة، بثمانية مختبرات، ستة منها في الدارالبيضاء الكبرى، وواحد بالمحمدية، وآخر في الجديدة، بينما حظيت جهة فاس مكناس، بأربع رخص ثلاث منها بفاس، وواحدة بمكناس، فيما جاءت جهة طنجة تطوان الحسيمة، في الرتبة الثالثة بثلاثة مختبرات، اثنان في تطوان وواحد طنجة. أما جهة الرباط سلا القنيطرة، فلم يتجاوز عدد المختبرات المرخص لها اثنين، واحد في الرباط وآخر بتمارة. وتبقى جهة أكادير بمختبر واحد في عاصمة الجهة.
ولوحظ أن ثماني جهات، لم يرخص لأي مختبر خاص بها، إما لعدم وجودها أصلا أو لعدم توفرها على المعايير المنصوص عليها في دفتر التحملات، رغم تسجليها لعدد كبير من حالات الإصابة، وتكرار البؤر في عدد من المؤسسات والوحدات الصناعية، مثل الداخلة التي ارتفعت فيها حالات الإصابة في الأيام الأخيرة، ما اضطر السلطات إلى إغلاقها في وجه السفر والمسافرين.

الأسبقية للطلبة والمسافرين
بإمكان المختبرات الخاصة، التي تتوفر على المعايير الضرورية وشروط السلامة الصحية، إجراء التحاليل لفائدة الأشخاص، الذين ترى السلطات الصحية ضرورة إخضاعهم للتحاليل، ضمن ما يعرف بالمخالطين والحالات المحتملة للإصابة بالفيروس.
ويلزم دفتر التحملات الجديد المختبرات الخاصة بمنح الأسبقية في إجراء التحاليل إلى المسافرين والطلبة المسجلين بالخارج، وللمقاولات والإدارات التي قررت تعميم الفحص على مستخدميها.
ومن حق المختبرات الخاصة إجراء التحاليل في البيت، أو في أماكن العمل، بالنسبة إلى المقاولات والإدارات، مع ضرورة التقيد بشروط السرية ومنح نتائجها للمصالح المختصة بالوزارة وللأشخاص المعنيين، مع اشتراط توفرها على كل شروط السلامة بالنسبة إلى العاملين بها، واحترام المسالك الخاصة بتحاليل «كوفيد 19»، بعيدا عن باقي التحاليل المخبرية الأخرى.
وتلتزم المختبرات الخاصة بالتصريح الإجباري للحالات الإيجابية للسلطات الصحية، مباشرة بعد الكشف عن نتائج التحاليل.

مسارات خاصة
قبل القيام بإجراء تحاليل الفيروس، تلتزم المختبرات الخاصة بتهييء البنايات والتجهيزات الضرورية، مع ضرورة توفر وحدات التحاليل على ثلاث غرف منفصلة، لأخذ العينات، وإجراء التحاليل، وتحديد اللوازم الطبية التي تضمن سلامة العاملين بها والمرتفقين.
وتخضع المختبرات الخاصة إلى مراقبة دورية ومفاجئة، من قبل مصالح المعهد الوطني للصحة، ويلتزم مدير المختبر بالاستجابة إلى أطقم المعهد المكلفة بالمراقبة، والسماح لها بزيارة مرافق المختبر والحضور لمراحل إجراء التحاليل المخبرية.
وتواجه المختبرات الراغبة في المشاركة في كشوفات الفيروس، صعوبة في تنفيذ الالتزامات الواردة في دفتر التحملات، خاصة في الشق المتعلق بفصل تحاليل كوفيد عن باقي التحاليل الأخرى، ما يفرض تغييرا في هندسة المختبر. ولحل هذا المشكل، اقترح البعض أن تجرى الاختبارات في البيوت، ليتنقل تقنيو المختبر عند الراغب في الكشف، بعد تحديد موعد مسبق.

الخبرة مطلوبة
تفيد معطيات وزارة الصحة أن عدد المختبرات الخاصة بالتحليلات الطبية في القطاع الخاص، هو 550 مختبرا على الصعيد الوطني، تتركز أغلبها بالمدن الكبرى. وتختلف من حيث حجمها والإمكانيات التقنية والتجهيزات التي تتوفر عليها.
وحسب بعض المصادر، فإن عدم إقبال المختبرات الخاصة على إجراء تحاليل «كوفيد»، يعود إلى التخوفات من مخاطر العدوى التي قد تلحق زبناءهم ومستخدميهم على حد سواء، خاصة بالنسبة للتي لا تسمح لها شروط المختبرات بفصل التحاليل الخاصة بالفيروس، عن باقي التحاليل الطبية الأخرى، علما أن الإقبال عليها كبير دون الحاجة إلى تحاليل «كوفيد 19».
كما أن المعايير التي وردت في دفتر التحملات الجديد لا تتوفر في جميع المختبرات الخاصة، إذ قليلة هي المختبرات التي تتوفر لها الخبرة والدراية في التعامل مع التحليلات الخاصة بالأوبئة، ناهيك الأطقم التقنية ذات الخبرة التي تتطلبها عملية إجراء تحاليل «كوفيد19» خارج الفرق العاملة لديها.

جدل حول التحاليل
يطرح العديد من المواطنين أسئلة حول مدى فعالية التحاليل الخاصة بـ»كوفيد 19»، في الكشف عن حالات الإصابة، خاصة أن عددا من الذين خضعوا لتلك التحليلات، فوجئوا بنتائج مختلفة. ففي الوقت الذي أكدت نتائج أحد المختبرات الخاصة بالبيضاء إصابة مواطن بالفيروس، سارع هذا الأخير إلى مختبر ثان، للتأكد من الأمر، ليفاجأ بنتيجة سلبية.
وفي تفسير لهذه الواقعة، أكد أحد الأطباء أن احتمال تسجيل حالة إيجابية خاطئة « Faux positif» ضعيف جدا، والحال ان هناك دراسات علمية تؤكد أن تحليلات»PCR « تعطي من بين 100 حالة سلبية، 30 إصابة إيجابية، والأمر هنا يرجع إلى طريقة إجراء الكشف، وخبرة التقني المكلف بالتشخيص، ومستوى الحمولة الفيروسية الضعيفة لدى الشخص الراغب في إجراء الكشف عن حقيقة الإصابة.

معايير معقولة
اضطرت وزارة الصحة أمام تزايد حالات الإصابة بكوفيد إلى فتح المجال أمام المختبرات الخاصة لإجراء التحاليل. لماذا تم الاقتصار فقط على 18 مختبرا خاصا؟
> أولا وجب التذكير بأن كشوفات PCR التي كانت تجريها المختبرات الخاصة قبل كوفيد كانت قليلة، وتختلف طرق إجرائها من مختبر إلى آخر، وبعضها لا يتطلب إجراء كم هائل من التحليلات.
وفي الحالة العادية، كانت بعض المختبرات ترسل تلك التحليلات إلى مختبرات في البيضاء أو الخارج، لأن العدد كان قليلا. وبعد الجائحة، اضطر المغرب إلى اقتناء تجهيزات من الصين وكوريا، انطلق العمل بها في البداية، في ثلاثة مختبرات، قبل أن تعمم على المراكز الاستشفائية.
وراسلت غرفة الإحيائيين وزارة الصحة عند بداية الوباء، وأعلنا تجند المختبرات الخاصة للمساهمة في جهود الكشف عن الوباء، إلا أننا لم نجد الآذان المصغية، ولم يتم التجاوب مع نداءاتنا. كما اقترحنا تمكيننا من وسائل العمل للمساهمة في الكشف إلى جانب مختبرات الدولة، لكن دون جدوى.
واعتبر اليوم أن الترخيص لـ18 مختبرا خاصا أمرا إيجابيا، علما أن المختبرات العمومية نفسها لا تتجاوز اليوم عشرين مختبرا. وقد كان من الممكن أن يكون إسهامنا أكبر لو تم إشراكنا والتشاور معنا في البداية لاستيراد التجهيزات الضرورية من الصين وكوريا.

> ماذا عن أسعار تحليلات كوفيد في المختبرات الخاصة، علما أنها لا تتجاوز 500 درهم في المختبرات العمومية؟
> هناك لجنة مشتركة تضم جامعيين ومديري مراكز استشفائية وممثلي وزارة الصحة وهيآت التأمين الصحي، إلى جانب أطباء ومسؤولي مختبرات، مهمتها تحديد أسعار المواد المستعملة في التحاليل المخبرية ( رياكتيف). وطالبت غرفة الإحيائيين بتخفيض الضرائب على المواد المستوردة من أجل تخفيض أسعار التحليلات، لكن لم يتم التجاوب مع الطلب. إن السعر المعمول به بالنسبة إلى تحاليل كوفيد لا يتجاوز 680 درهما، وهو سعر معقول، ومن يعمل بسعر غير هذا فهو خارج القانون، لأن الأسعار مقننة بالنسبة لجميع التحاليل المخبرية.

> فرض دفتر التحملات الذي أقرته الوزارة شروطا دقيقة لضمان معايير الصحة والسلامة. هل تتوفر تلك المعايير في المختبرات الخاصة؟
> أعتبر أن ما ورد في دفتر التحملات الجديد الخاص بالسماح للمختبرات الخاصة بإجراء تحاليل «كوفيد 19» معقولة، وبدون توفرها ، لا يمكن لأي مختبر إجراء التحليلات، لأن سلامة المرضى الذين يقبلون على المختبرات، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، تفرض التقيد بتلك المعايير. فلا يمكن المخاطرة بصحة العاملين والمرضى على حد سواء، من أجل التكفل بإجراء تحاليل على الراغبين في إجراء تحاليل PCR، فلا يمكن الخلط بينهم وأصحاب التحاليل العادية.
وقد اقترحنا في وقت سابق على المجلس الوطني للأطباء السماح للمختبرات التي لا تتوفر على فضاء كاف لإجراء تحاليل كوفيد، بكراء محلات خاصة بجوار المختبرات، تخصص للكشف عن الفيروس المستجد، عوض استقبال المعنيين في خيام مكتظة.
كما اقترحنا إمكانية لجوء مختبرات لا تتوفر على إمكانيات وتجهيزات الكشف، إلى الاستغلال الجماعي لفضاءات تقنية بشكل مشترك، وفتح الباب أمام تجهيزها بشكل جماعي، خاصة في المدن التي لا تتوفر على مختبرات كبرى.
* رئيس غرفة الإحيائيين
مدير مختبر بسلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق