fbpx
الأولى

«حمى» الانتخابات تضرب القضاء

تسابق محموم والعدالة في الميزان واستمرار تهميش الكفاءات

لن تكون السلطة القضائية بخير، في ظل ما تعيشه من حملات انتخابية استباقية، تجري في الكواليس، لتوزيع الغنيمة، ليس فقط في شأن التمثيلية بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المقبل على موعد مع الانتخابات، في الصيف، بل حتى في الجمعيات المهنية، التي ستعرف هي الأخرى تجديد هياكلها.
التسابق على التموقع في جهة ما له دافعه عند بعض القضاة، الذين يعتبرون أن لا شيء تغير، رغم الإصلاحات التي يشرف عليها صقور المجلس الأعلى، في تدبير الشأن المهني، والقطع مع ممارسات ما قبل استقلال السلطة القضائية، التي كانت ترهق القضاة، والتي تظهر بعض نتائجها بين الفينة والأخرى في اتخاذ قرارات حاسمة تهم ملفات حساسة.
وأفادت مصادر “الصباح” أن ما يشهده القضاء، في الوقت الحالي، من تحالفات وضربات تحت الحزام، من شأنه أن يؤثر بشكل سلبي على كل المكتسبات بشأن السلطة القضائية، على اعتبار أن بعض العقليات في الجسم القضائي، تؤمن بالمثل القائل “دجاج الخميس كايتكتف الأربعاء”، في إشارة إلى محاولة إزاحة المنافسين غير المرغوب فيهم، والذين يمكن أن يشكلوا خطرا عليهم.
ويرى عدد من القضاة، الذين يشعرون بالتخوف مما تعيشه الساحة، من تسابق غير مفهوم، أن استعادة الثقة في الجهاز القضائي ضرورية، إذ سيكون أمام امتحان غاية في الأهمية، وهو الإشراف على الانتخابات التي سيعرفها المغرب قريبا ومن المفترض في المشرفين أن يشكلوا القدوة، أولا في انتخاباتهم سواء المهنية أو الجمعوية، بعيدا عن لغة المؤامرة، وقيام المجلس الأعلى للسلطة القضائية في إطار المهام المنوطة به والمتعلقة بتدبير الوضعية الخاصة بالقضاة، بإعادة انتشار القضاة بالمحاكم، مع إعمال مبدأ التنقيل كل خمس سنوات، دون تمييز بين الجهات، وإلغاء منطق “المغرب النافع وغير النافع”، بالإضافة إلى عنصرين آخرين، هما النزاهة والاستقلالية، الممثلة في الجرأة في تطبيق القانون، على أن تتم مراعاة هذه العناصر كلها، في التعيين بمهام المسؤولية القضائية، التي هي المفتاح الحقيقي لتنزيل مخطط الإصلاح لما لها من دور تأطيري رقابي يومي وآني، لما ينطوي عليه ذلك من إعادة الثقة في المؤسسة القضائية.
هذه المرتكزات التي يؤمن بها أغلب القضاة يعتبرون أن عدم مراعاتها في اختيار المسؤولين القضائيين، والقضاة المنتخبين في المجلس الأعلى للسلطة القضائية وفي الجمعيات المهنية سيزكي، استمرار انخفاض منسوب ثقة المواطن في القضاء، بالإضافة إلى استمرار معاناة كثير من القضاة، الذين تجتمع فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وتهميشهم وعدم إسناد مهام المسؤولية لهم، كما يتم، في الغالب، إقصاؤهم من بعض المهام الخطيرة داخل المحكمة، والتي لها ارتباط وثيق ومباشر بثقة المواطن، أو تتم ممارسة بعض أعمال التضييق عليهم ومن ثم إعفاؤهم من تلك المهام، في حال ما إذا أسندت لهم.
قبل كل هذا، يجب القطع مع “تقديس” قضاة الندوات والعلاقات العامة، وفسح المجال أمام قضاة يحسنون صياغة الأحكام في إطار القانون والشفافية.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق