fbpx
حوار

الشنتوف: لا يجب استغلال سلطة التأديب

رئيس نادي قضاة المغرب قال إن المجلس يجب أن يعطي القدوة حتى لا تتم مقارنة عمله بما سبقه

أكد عبد اللطيف الشنتوف، رئيس نادي قضاة المغرب، أنه بعد مدة من صدور دستور2011 وتنزيله في القوانين التنظيمية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية سنة 2016 تبين أن الجمعيات القضائية لا يُراد لها أن تلعب دورا كبيرا وحقيقيا بل دورا ثانويا فقط، وأضاف في حوار مع “الصباح” أن الجائحة أبانت عن الحاجة الملحة لوجود محكمة رقمية, لأنه لو كانت المحاكم الرقمية وفق ما هو عليه الحال في الكثير من الدول، لما توقف العمل بهذه النسبة الكبيرة.

أجرت الحوار: كريمة مصلي / تصوير (عبد المجيد بزيوات)

< قبل أيام حلت الذكرى التاسعة لتأسيس نادي قضاة المغرب، أول جمعية تعددية للقضاة في دستور 2011، ما الذي تحقق على هذا الصعيد؟
< بالفعل، نادي قضاة المغرب تأسس بتاريخ 20 غشت 2011 في ظل أجواء المصادقة على الدستور الجديد وانتظار الاستحقاقات التي كان المغرب مقبلا عليها في شتى المجالات، والقضاء كان جزءا من هذا المناخ العام، وبالتالي كانت التطلعات كبيرة جدا، سيما على مستوى القضاة أشخاصا وتجمعات بحكم الغياب الشبه التام لهم في المطالب المتعددة التي كانت تنادي بالإصلاح وتقدم تصوراتها وأفكارها، بحيث كان الخطاب المهيمن هو خطاب وزارة العدل ممثلة للجسم القضائي والجمعيات المدنية والحقوقية، وهو ما تكسر بعد 2011 وإنشاء نادي قضاة المغرب بحيث أضحى القضاة عبر الجمعيات المهنية القضائية –وأساسا النادي- فاعلين ضروريين على مستوى تقديم المطالب والتصورات والدفاع عنها في مختلف المنابر وخاصة الإعلامية منها، وهو أمر لم يكن مألوفا ولا معتادا.

< هل قدم النادي إضافة للمشهد القضائي؟
< بعد مدة من صدور دستور2011 وتنزيله في القوانين التنظيمية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية سنة 2016 تبين أن الجمعيات القضائية لا يُراد لها أن تلعب دورا كبيرا وحقيقيا بل دورا ثانويا فقط (وأتحفظ عن ذكر مصطلح آخر أكثر تعبيرا) ، رغم أن النص على وجودها كان دستوريا بمقتضى الفصل 111 من الدستور، وهو وضع لا تتوفر عليه حتى بعض المؤسسات القضائية الفاعلة الآن.
ولكن هذا الوضع الدستوري لم توازه أجرأة على مستوى الواقع، في ما يخص دعم الجمعيات المهنية ماليا لتسيير شؤونها اليومية وفق معايير مضبوطة باعتبارها جمعيات مهنية قضائية لها طابع خاص لا يمكنها اللجوء للتمويلات المتاحة -رغم قانونيتها -حفاظا على تجردها واستقلاليتها، وفي ما يخص الانفتاح عليها من قبل المؤسسات القضائية باعتبارها قوة اقتراحية هامة، بل يتم التضييق عليها نتيجة ممارسة عملها الجاد في انتقاد عمل المؤسسات القضائية (أتحدث هنا عن نادي قضاة المغرب).

< ما الذي تحقق على مستوى المؤسسات القضائية وخاصة المجلس الأعلى للسلطة القضائية؟
< طبعا على مستوى التنزيل المؤسساتي تحقق الكثير، ومن أهم ذلك تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية بشكله وتركيبته الحالية من قبل صاحب الجلالة يوم 06-04-2017 وهو شيء طالما ناضلنا من أجله، كما كنا نطالب بتوفير الموارد الكافية له وتحقق الشيء الكثير في هذا المجال، فبالمقارنة مع المجلس الأعلى للقضاء السابق يعد المجلس الحالي طفرة نوعية من حيث توفره على بنية إدارية وهيكلية كبيرة جدا وميزانية خاصة مهمة ومقر ملائم حاليا. ولكن هذه الطفرة على مستوى التنزيل المؤسساتي لا توازيها طفرة أخرى على مستوى اشتغال المؤسسة وفق رؤية جمعيتنا نادي قضاة المغرب المعبر عنها في مختلف بياناتها .

< هل يمكن أن تعطينا أمثلة عن ذلك؟
< الأمثلة، سبق لنادي قضاة المغرب أن عبر عنها في مختلف بياناته وأنا هنا أعطي مواقف الجمعية المعبر عنها في بيانات وبلاغات منشورة وليست آراء شخصية. وفي المُجمل تهم هذه الأمثلة طريقة اشتغال المؤسسة ودورات المجلس والتواصل مع الجمعيات المهنية ومحاولة تجاوزها وعدم اعتبارها وكيفية التعاطي مع نشر المعلومة وخاصة النشر الاستباقي لها وتكريس ممارسة حقوق القضاة وإقرار تدابير لتشجيع القضاة على ممارسة حقوقهم والاستمرار في المتابعات التأديبية المتعلقة بتعبير القضاة عن آرائهم في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة – من دون فتح قنوات لتأطير هذا الموضوع المستجد – وتأخر فتح النقاش حول مدونة السلوك والاخلاقيات القضائية، وعوضا عن ذلك نسمع أنها أصبحت جاهزة مع أنها لم تخضع لنقاش قضائي وعمومي بشأنها، لأنها لا تهم القضاة وحدهم بل القضاة وغيرهم, وكما خضعت القوانين التنظيمية والنظام الداخلي للمجلس للنقاش العام يجب أن تخضع له المدونة أيضا.

مدونـة السلـوك

< هل تعتقدون أن النقاش العمومي ضروري؟
< الفكرة هي إسهام الجميع في تدعيم استقلال القضاء والمجلس الأعلى للسلطة القضائية يجب أن يعطي القدوة حتى لا نصل لمرحلة نقارن فيها بين ما تم إنجازه على هذا المستوى (المقاربة التشاركية) سابقا في عهد وزارة العدل التي كان يديرها فاعل سياسي وبين ما يتم حاليا من قبل مجلس مستقل، وسبق لنادي قضاة المغرب أن عبر عن خشيته من أن تضيف مدونة السلوك التزامات جديدة بشكل أو بآخر وبغطاء ظاهره الحفاظ على مبادئ معينة بعيدا عن الرقابة التشريعية ورقابة المحكمة الدستورية ورقابة النقاش العام والتشاركية الحقة.
والزملاء في أجهزة النادي يشتغلون على رصد كل هذه الجوانب التي تهم الفترة السابقة لاشتغال المؤسسة منذ تأسيسها بطريقة علمية مضبوطة وسيدرسون طريقة إيصالها إما للمؤسسة مباشرة, إن كان باب الحوار مفتوحا, أو ايصالها بالطرق العديدة.

تدوينات القضاة سليمة

لا يمكن الحسم في الموضوع الآن لان الزملاء بأجهزة النادي قرروا تأجيل اجتماع المكتب التنفيذي بطلب من الزملاء المعنيين بهذه الإجراءات لوجودهم في رخصهم السنوية، ولكننا طبعا سندافع بكل الطرق المتاحة لنا قانونا عن حق القضاة في ممارسة حرية التعبير التي كرسها دستور 2011. وكل ما يمكنني قوله بهذا الصدد لمؤسسة المجلس، هو أن استعمال التأديب لمعالجة مثل هذه المواضيع أمر مستحيل، وإلا لكان توقف الأمر عند حالات التأديب التي تمت منذ 2013 إلى الآن.
الحل يكمن في التأطير والتحسيس، مع العلم أن تدوينات الزملاء المعنيين بالإجراءات التأديبية حاليا ليس فيها ما يخالف القانون وأخلاقيات القضاء الواضحة والمتعارف عليها وواجباتهم المهنية، ونتمنى من مؤسساتنا التي نريدها قدوة وناجحة أن تعتبر هذه الأمور، سيما في ظل الظروف التي تمر منها البلاد وعلى الجميع أن يكون مجندا فيها وراء جلالة الملك لتجاوز المحنة، كما أن المشهد القضائي سيعرف السنة المقبلة استحقاقات انتخابية مهنية، لا نريدها أن تجرى في هذا الجو المتشنج لأن مؤسسة المجلس هي التي ستشرف عليها، وبالتالي لا نريد لأول انتخابات بعد إشراف وزارة العدل أن تكون مشوشة بمثل هذه الأمور.
وهنا للحقيقة وللتاريخ فوزارة العدل في آخر انتخابات جرت في عهدها كانت مثالية جدا من حيث نزاهة العملية وشفافيتها وتوفير الأجواء المناسبة، وسبق للنادي أن عبر ذلك في بيان له حتى قبل ظهور النتائج الحالية للمجلس.

الحاجة إلى محكمة رقمية

المحاكم المغربية بحكم أنها مرفق عمومي مفتوح يرتاده الجمهور بكثرة لقضاء مصالحه، فإنه منذ تاريخ 16-03-2020 وحتى قبل صدور قرار فرض الطوارئ الصحية يوم20مارس 2020 تم اتخاذ قرار لتوقيف جل الجلسات بها بمقتضى بلاغ مشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل ورئاسة النيابة العامة، وذلك في إطار الإجراءات الوقاية التي اتخذها السلطات العمومية في هذا المجال، فبقيت تشتغل فقط القضايا التي تهم المعتقلين والقضايا الاستعجالية وقضايا التحقيق والنيابة العامة كذلك. وقد بدأت المحاكم في العودة التدريجية للعمل منذ منتصف يونيو الماضي، لكن بشكل عام، الجائحة كان لها تأثير كبير على عمل المحاكم والعدالة بشكل عام وأبانت عن الحاجة الملحة لوجود محكمة رقمية، لأنه لو كانت محاكمنا رقمية وفق ما هو عليه الحال في الكثير من الدول، لما توقفنا عن العمل بهذه النسبة الكبيرة، ولحصل العكس، فربما كنا سنتوقف في قليل من القضايا والباقي سيستمر في العمل بشكل رقمي.

المحاكمة عن بعد اجتهاد استثنائي

إن المحاكمة عن بعد وفق ما تمت به في الأشهر الأخيرة، اجتهاد استثنائي من المؤسسات القضائية المركزية، لتجاوز مشكل انتشار العدوى في بعض السجون المغربية، ولذلك كان ضروريا توقيف تنقل السجناء من السجن والى المحاكم بالنظر لتعرض حياتهم وحياة مخالطيهم للخطر، وهو الأمر الذي سبق للمكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب أن نبه إليه في بيان له بتاريخ 24-03-2020 أي قبل أكثر من شهر من حصول إصابة بعض السجناء – وهذا الاجتهاد ثارت بشأنه عدة نقاشات قانونية وحقوقية، ولكن كان لا بد من إيجاد حل لوضع فرض نفسه رغم عدم وجود نص، وتقييم الأمر من الناحية التقنية أولا، ثم ثانيا هل تم في المحاكمات عن بعد احترام جميع مبادئ المحاكمة العادلة- وهذا هو المهم – ما يحتاج لرصد غير متوفر حاليا وخاصة في هذه الظروف، وربما سننتظر رأي المحكمة الأعلى درجة أيضا في تلك المحاكمات، إذا ما تمت ممارسة طعون في القضايا المعنية بالمحاكمات عن بعد.

التضييق على الجمعيات المهنية مستمر

أذكر هنا كثرة متابعات أعضاء النادي بسبب آرائهم سواء في ظل المرحلة السابقة لوزارة العدل أو حتى في ظل المجلس الأعلى للسلطة القضائية الحالي. وطبعا هذا وضع لا يساعد على الاشتغال وتقديم الاقتراحات والإسهام في تطوير عمل المؤسسات وتجويده وفق المنصوص عليها دستورا وقانونا, ووفق رؤى صاحب الجلالة المعبرة عنها في مختلف الخطب الملكية المتعلقة بالعدالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى