fbpx
ملف الصباح

تداعيات كورونا … ممونـون علـى حافـة الإفـلاس

منهم من باع ممتلكاته ولجأ إلى الاقتراض ومطالب بدعمهم قبل فوات الأوان

“ما يحس بالمزود غير اللي مخبوط بيه”…”هاد كورونا أزمت كلشي ولكن حنا وقفنا بمرة”… هي عبارات ضمن قصص إنسانية تكشف الوجه الآخر لمعاناة مموني الحفلات وأصحاب قاعات الأفراح الذين تحولوا بين عشية وضحاها إلى عاطلين عن العمل ينتظرون التفاتة من الحكومة لانتشالهم من شبح الإفلاس الذي يتهدد مستقبلهم الاجتماعي والأسري في ظل وضعية نفسية مزرية يعيشونها يوما بعد آخر.
من بين الحالات الإنسانية التي يمكن تسليط الضوء عليها، لمعرفة تداعيات كورونا على القطاع، ما وقع لعدد من مموني الحفلات وأصحاب قاعات الأفراح، الذين وجدوا أنفسهم رهينة شيكات يدينون بها لعدد من الأشخاص الذين يتعاملون معهم، سواء في ما يتعلق بالديكور أو الإصلاحات. وليس هذا فحسب فهناك من أصبح يعاني نفسيا بسبب الديون الثقيلة التي يدينون بها للمتعهدين من تسبيقات الزبائن أو أداء واجبات كراء المحل.
يقول فؤاد الأسمر، صاحب قاعة الأسمر بالبيضاء، “بعد أن طال أمد كورونا وإهمال وتجاهل الحكومة لقطاع مموني الحفلات وكراء القاعات، وجدنا أنفسنا في أزمة خانقة، ونحن الذين كنا نعمل وفق القانون ونؤدي الضرائب ونلتزم بدفع واجبات صندوق الضمان الاجتماعي وغيرها، ووجدنا أنفسنا خارج المساعدة والاهتمام”.
وأكد الأسمر أن مموني الحفلات وقاعات الأفراح، عرضوا تحويل قاعات الأفراح فضاء لاستقبال المصابين والتكفل بإطعامهم، وخلال مرحلة التخفيف كانت الصدمة أنه تم السماح باستئناف أنشطة المقاهي والمطاعم والفضاءات السياحية واستثناء قاعات الأفراح والأعراس.
وكشف المستثمر الشاب أن الفترة الصعبة التي يعيشونها ازدادت حدة بسبب توالي مناسبات رمضان وعيد الفطر وعيد الأضحى والعطلة الصيفية والدخول المدرسي، وهو ما شكل عبئا ثقيلا باعتبارها أوقاتا للمصاريف.
بدوره، قال عادل عشاب، صاحب قاعة “أمارين” بالمحمدية، وهو يغالب دموعه، “أكبر قطاع متضرر في المغرب هو قطاع الأفراح والحفلات، “إذا كانت القطاعات الأخرى تضررت نوعا ما، فإن قطاع تنظيم الحفلات يعاني العطالة، إذ لا يوجد أي مدخول، كما أن مديري الشركة أصبحوا يعانون كيفية تدبر مصاريفهم اليومية والإحسان إلى الموظفين وعدم التخلي عنهم في هذه الظروف الصعبة”.
وأضاف عادل “كنت مستثمرا بديار المهجر، فقررت مغادرة إسبانيا للعودة إلى وطني للاستثمار فيه، لكن في ظل الأزمة المرتبطة بكورونا وإهمالنا وإقصائنا من المساعدات وإغلاق باب الحوار، ندمت ندما شديدا إلى درجة أني أفكر في مغادرة الوطن”.
وأوضح عادل أنه ندم لأنه ارتكب خطأ كبيرا يتمثل في بيع عدد من الأملاك بإسبانيا والاقتراض من بنوكها، من أجل الاستثمار بالمغرب، “اليوم صرت معرضا للإفلاس ولدي قروض كبيرة يمكن أن تؤدي إلى ضياع أملاكي بإسبانيا، لأن البنك سيحجز عليها إذا ما استمرت ديوني في التراكم. لا أخفيك أني كنت سعيدا بالاستثمار في بلدي ومساعدة الناس وتحريك عجلة التنمية والاقتصاد به بتشغيل الشباب، لكن إقصاءنا من الدعم الذي خصصته الحكومة لإنقاذ المقاولات والقطاعات المتضررة لا يبشر بخير”.
من بين المشاكل التي أصبح يعيشها عادل، أن مستوى عيشه تضرر كثيرا بنسبة 80 في المائة، وبدأ يعاني تراكمات توقف أنشطة الحفلات والأعراس، إضافة إلى الديون التي تتضاعف شهرا بعد آخر، “بعت الدار اللولة والثانية ومحل آخر لتسديد مبالغ المصاريف العالقة، ومازالت أعاني, فحتى صاحب العقار لا يرغب في التنازل عن مبلغ الكراء الذي يقدر 70 ألف درهم شهريا، ويهددني بالإفراغ لأنني تماطلت في أداء مستحقاته”.
والتمس عادل وهو يتحدث بصعوبة، من الحكومة التدخل بإيجاد صيغة توافقية لإيقاف الالتزامات التي تتراكم يوما بعد آخر، نظير واجبات الكراء والديون العالقة، والإفراج عن مساعدات من قبيل قرض ضمان أكسجين وغيرها لإخراج القطاع من أزمته الحادة.
ومن بين الحلول التي اقترحها فؤاد الأسمر عرض قاعات الأفراح لاستقبال مرضى كورونا بالمجان والتكفل بإطعامهم مقابل استخلاص مصاريف الأكل من قبل الدولة، وهو ما سيساهم في التخفيف من الضغط على المستشفيات، إضافة إلى دخول الدولة طرفا ثالثا في الأزمة عوض تبني موقف المتفرج.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق