fbpx
الأولى

تبييض الأموال القذرة بالخيول

إسطبلات تتلاعب بأسعار بيع وشراء الفرس لشرعنة مداخيل المخدرات

وجدت شبكة متخصصة في تبييض الأموال، في تربية الخيول والمتاجرة بها، وسيلة فعالة وآمنة لغسيل الأموال المتأتية من تجارة المخدرات ومصادر غير مشروعة.
وأفادت مصادر “الصباح” أن أحد الأثرياء أصبح من الشخصيات المعروفة بهذا النشاط، إذ يتوفر على إسطبلات بنواحي البيضاء وبعض المناطق الأخرى، متخصصة في تربية الخيول وتسويقها، مشيرة إلى أن المعني بالأمر يملك شركة في مجال اللوجستيك والاستيراد والتصدير، لكنه وسع نشاطه في قطاع تربية الفرس، بهدف شرعنة الأموال المشتبه في مصادرها عن طريق نشاط الخيول، الذي يتميز بضعف المراقبة ولا يتطلب، على غرار الأنشطة الأخرى، تشددا كبيرا في الوثائق المحاسبية والفواتير المطلوبة في التعاملات التجارية الأخرى، ما يمثل فرصة كبيرة بالنسبة إلى المتعاطين لنشاط غسل الأموال.
وأوضحت مصادر “الصباح” أنه يمكن البيع والشراء في هذا النشاط نقدا، وأن التوثيق لا يهم سوى نقل الملكية بين البائع والمشتري، ما يتيح هامشا كبيرا لمبيضي الأموال من أجل التلاعب بقيم المبادلات التجارية، إذ يمكن أن تكون قيمة الفرس لا تتجاوز 150 ألف درهم، في حين يتم التصريح بقيم مضاعفة عند تسجيل الملكية.
ويتمكن المتعاطون لتبييض الأموال، من خلال هذا النشاط، من غسيل مبالغ بالملايير دون إثارة الشبهات، إذ يستغلون التحفيزات التي اعتمدتها الدولة والدعم الذي يحظى به هذا القطاع لممارسة نشاطهم بشكل آمن.
وأكدت المصادر ذاتها أن صاحب أحد الإسطبلات يوظف شبكة من السماسرة الذين يتوسطون في عمليات التنقيب عن أحسن الخيول في مختلف أنحاء المغرب، خاصة لدى الأفراد الذين لا يدخلون ضمن مربي الخيول المحترفين، ويتم اقتناء الخيل بأسعار زهيدة مقارنة مع سعرها في القنوات الرسمية، إذ لا تتجاوز 70 ألف درهم، في حين يتم التصريح بأنه تم اقتناؤها بمبالغ تصل في بعض الأحيان إلى 300 ألف درهم. وهكذا وفي عملية واحدة يمكن تبييض أموال بقيمة 230 ألف درهم (23 مليون سنتيم).
ويركز المشتبه في تورطه في تبييض الأموال على هواة الخيول غير النظاميين، إذ يسهل عليه استمالتهم للإدلاء بقيم أعلى من القيمة الحقيقية التي يبيعون بها خيولهم، ليتمكن من تبييض الأموال بكل سهولة ودون إثارة الانتباه.
وتمتد علاقات صاحب هذه الإسطبلات بشبكات تبييض أموال دولية، إذ يتعامل معها تحت غطاء عمليات الاستيراد والتصدير، لتصدير الخيول واستيراد التجهيزات والمواد التي تدخل في تربيتها، ما يسهل عليه تحويل الأموال إلى الخارج بشكل قانوني. وشجع الدعم الذي يحظى به القطاع تجار مخدرات إلى التعاطي لهذا النشاط لغسيل أموال تجارتهم وشرعنتها.
وأفادت مصادر “الصباح” أن الأجهزة الأمنية تترصد هذه الشبكة الدخيلة على تربية الخيول، لتحديد خيوطها وتفرعاتها وامتداداتها بالخارج، قبل إلقاء القبض على المتورطين.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى