fbpx
الأولى

هل انهارت المنظومة الصحية بالبيضاء؟

منسقة كوفيد 19 بالعمالة نعتها في دورة عادية للمجلس وذرفت عليها الدموع

هل انهارت المنظومة الصحية بالبيضاء، أمام شراسة فيروس كورونا؟ وماذا تنتظر وزارة الصحة للإعلان رسميا عن فشل المسؤولين عن القطاع في تدبير أزمة “كوفيد 19″، رغم الإمكانات المادية والبشرية المرصودة لهذا الغرض؟ وهل يفهم من دموع منسقة “كوفيد 19” بعمالة البيضاء، في دورة شتنبر العادية لمجلس العمالة، أن الوضع ينذر بكارثة؟
أسئلة وأخرى طرحها انهيار الدكتورة نجية بلكحل، منسقة “كوفيد 19” بعمالة البيضاء، زوال أول أمس (الاثنين)، أثناء عرضها تقريرا رسميا حول الحالة الوبائية بالمنطقة، خلال دورة شتنبر العادية لمجلس العمالة، إذ حضرت المنسقة بالنيابة عن المديرة الجهوية للصحة، التي وجهت لها الدعوة وتغيبت لأسباب غير واضحة.
وذرفت بلكحل الدموع بغزارة، ووجدت صعوبة في الحديث أمام أعضاء المجلس الذين أصيبوا بالصدمة، وهم يسمعون تشخيصا خطيرا للحالة الوبائية بالمقاطعات الـ16 وعمالات المقاطعات الثماني المشكلة لدائرة نفوذ مجلس العمالة.

وقالت المسؤولة في وزارة الصحة إن الوضع كارثي جدا، ورددتها ثلاث مرات، مؤكدة أنه فات الأوان لجميع عمليات الإنقاذ في عمالة تسجل أرقاما مخيفة يوميا في عدد الإصابات بمعدل 700 إصابة يوميا، ونسبة مهمة في عدد الوفيات.
ولم تتحكم الدكتورة بلكحل، المنتمية إلى العدالة والتنمية وعضو مجلس المدينة، في مشاعرها، حين قالت إن المنظومة الصحية وصلت إلى الانهيار الكلي، ولم يعد بالإمكان إيجاد أسرة للمرضى الجدد، بل قالت إن المديرية دخلت في عملية لانتقاء المرضى، حسب وضعيتهم الصحية للاحتفاظ فقط بالحالات الحرجة جدا، وتوجيه الآخرين إلى تبني العلاج المنزلي.
وأسهبت منسقة “كوفيد 19” في سرد المشاكل الكبيرة التي تواجهها الأطر الطبية والصحية بمجموع المستشفيات والمراكز الصحية، وهي التي وصلت إلى حالة من الإعياء الكبير، وأصيب كثير منها أصيبوا بالمرض، وبعضهم فارق الحياة بسبب الفيروس. وأكدت الدكتورة أن المشكل لا يكمن في الإمكانيات المادية واللوجستيكية (في إشارة إلى عرض وزير الصحة قبل أيام في اجتماع بالولاية)، بل يتعلق بمشكل الموارد البشرية وأعدادها القليلة جدا التي لا تستطيع أن تواكب التطور المخيف للحالة الوبائية.

وقالت الدكتورة إن الحل ليس في بناء المستشفيات وتشييد الوحدات الصحية وضخ الأموال لجلب المعدات واللوجستيك، بل في الخصاص الكبير في الأطر الطبية والتمريضية التي ستتكلف بالمرضى، وهي معضلة كبيرة تعيشها البيضاء.
ويأتي هذا التقرير الصادم الذي عرى الوضعية الصحية الحقيقية بعمالة البيضاء وعبرها بجهة البيضاء-سطات، بعد ستة أيام من خطاب التطمين الذي وزعته نبيلة الرميلي، المديرة الجهوية للصحة، عبر القناة الثانية، إذ لمحت لأكثر من مناسبة أن الوضعية متحكم فيها ولا تدعو إلى القلق.
وأثار غياب المديرة الجهوية عن جلسة لدورة عادية لمؤسسة ترابية دستورية، حفيظة أغلب أعضاء مجلس العمالة، الذين تناوبوا على المداخلات وتحدثوا بلهجة شديدة عن طريقة تدبير المديرية لأزمة “كوفيد 19″، وقطع جميع قنوات التواصل، وتهميش المنتخبين وعدم إشراكهم في المعلومة والقرار، رغم أن المجلس مساهم ماليا في الجهد المبذول لمواجهة الجائحة.
وفتح التقرير الذي قدمته منسقة “كوفيد 19” بالبيضاء، الباب على مصراعيه لعدد من الأسئلة وسط المنتخبين الذين طلبوا حلولا من وزارة الصحة لتدارك الوضعية، دون أن يعثروا على جواب مقنع، ما يعني أن الأمر خرج عن السيطرة تماما.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى