fbpx
خاص

منظومة الصحة … الكلمة للخبراء

سبعة أطباء واختصايين في الطب الوقائي وعلم الأوبئة والطب الإحصائي والإنعاش والفيروسات يشرحون الحالة الراهنة

حين يكثر الضجيج واللغو و”الفهلوة” وتغطي سحب الغموض والغلط على الوقائع والمعطيات الحقيقية، تعطى الكلمة مباشرة إلى الخبراء وأهل الاختصاص لإعادة الأمور إلى نصابها، وفرز الخيط الأبيض من “كبة” الخيوط السوداء والرمادية. هذا ما فعلته “مؤسسة إيكوميديا”، حين طلبت رأي أطباء واختصاصيين في الطب الوقائي وعلم الأوبئة والطب الإحصائي والإنعاش والفيروسات في مواضيع وقضايا مختلفة تتعلق بالحالة الوبائية بالمغرب، وأسباب الارتفاع المهول للإصابات المؤكدة وتنامي حالة الخوف، بسبب عودة أرقام الوفيات والحالات النشطة إلى الارتفاع، وغرق غرف الإنعاش وأقسام التنفس الاصطناعي بأكثر من 250 حالة، 50 منهم في حالة خطيرة جدا. أسئلة محيرة تراود عددا من المهتمين وجمهور المواطنين حول الصبغة، أو الصبغات الوراثية لفيروس قاتل، وهل يوجد فيروس بمواصفات مغربية؟ وهل نعيش موجة ثانية من الوباء؟ أم يتعلق الأمر فقط بتطور عاد في ميكانيزمات الانتشار والإصابة؟ شلال غير منته من القضايا والمواضيع التي كنا في حاجة إلى سماع رأي الخبراء والمختصين بشأنها، في محاولة لفهم ما يجري بالضبط، بعيدا عن ماكينة الادعاءات والإشاعات والتحليلات المضللة والأخبار المدسوسة من أكثر من جهة لأغراض مختلفة.
السؤال حول وضعية المنظومة الصحية جد أساسي في هذه المرحلة للوقوف على حقيقة البنيات الاستشفائية المتوفرة، كما هو أساسي معرفة وضعية الموارد البشرية بقطاع الصحة، وكيف تعالج الحكومة الخصاص الكبير في الأطباء والممرضين والتقنيين لمواجهة كوفيد19. في النقاش أيضا، تطرح قضايا أخرى حيوية، مثل المختبرات المرجعية وعدد التحليلات التي تجريها وزارة الصحة كل يوم، ولماذا وصلنا إلى سقف معين لم نتجاوزه. هناك أيضا التداول حول نجاعة البروتوكولات العلاجية والتغييرات التي تطرأ عليها، وكيف يمكن أن يكون العلاج المبكر حلا، كما التكفل بالحالات في المنازل.
إعداد: برحو بوزياني – يوسف الساكت – (تصوير: فدوى الناصر)

الأعرج: حتمية التكيف

قالت حنان الأعرج، المختصة في أمراض جهاز التنفس، إن الوضعية الوبائية اليوم تؤكد أن الفيروس أصبح جزءا من حياتنا اليومية، ما يتطلب التكيف معه، بالالتزام بالتعقيم المستمر، وحمل الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي. وأوضحت لعرج أن الحالات بدون أعراض يمكن أن تصبح حاملة لأعراض الفيروس فيما بعد، وهو ما يفرض متابعة طبية.
وتوقفت الأعرج عند الوضعية الوبائية اليوم، مشيرة إلى أن ارتفاع الحالات يطرح مشكل نقص الموارد البشرية، وعلى الخصوص الأطباء والممرضين والمختصين في الإنعاش، وأوضحت أن اللجوء إلى العلاج بالبيت لم يكن اختيارا، بل فرضته الحاجة أمام الارتفاع المتزايد في حالات الإصابة. ودعت الاعرج إلى الاستعداد للموجة الأولى المؤجلة، مشيرة إلى حالة الإجهاد التي أصابت المنظومة الصحية خلال الأشهر الماضية.
وطالبت الطبيبة المختصة بضرورة وضع خريطة للعلاج، تشمل مساهمة القطاع العام والقطاع الخاص، الذي لم يتم إدماجه لحد الساعة، خاصة أنه يمكن أن يساهم في توجيه المرضى وتقديم العلاجات الأولية لهم.
وبخصوص توسيع التشخيص والتحاليل المخبرية لتشمل المختبرات الخاصة، أكدت الأعرج على ضرورة مراقبة عمل المختبرات والتأكد من سلامة التحليلات التي تجريها، لتجاوز تسجيل حالات سلبية خطأ، مؤكدة على أهمية ضبط العمل داخل المختبرات الخاصة، وفصل فحوص “كوفيد 19” عن باقي التحاليل المخبرية الأخرى.
ونبهت الطبيبة المتخصصة في أمراض الجهاز التنفسي، إلى مخاطر إهمال باقي الأمراض، وتوجيه الجهود إلى مقاومة فيروس كورونا المستجد.

حنان الأعرج: في سطور
متخصصة في الأمراض الصدرية والجهاز التنفسي وأمراض الحساسية. خريجة كلية الطب بالرباط
مختصة في التنويم المغناطيسي ومعالجة أمراض التنفس المرتبطة بالشخير والنوم.
حاصلة على دبلوم طب الشغل من كلية الطب “رينس” بفرنسا.
كانت في الفترة ما بين 2010 و2015، طبيبة مقيمة في قسم أمراض الصدر بالمركز الاستشفائي ابن سينا بالرباط ومولاي يوسف والمستشفى العسكري محمد الخامس.

هـيـكـل: لا للـتـهويـل

الطبيب المتخصص في علم الأوبئة أكد أن المسؤولية بدت أكثر تعقيدا بعد الحجر

أكد الدكتور جعفر هيكل، الطبيب المتخصص في علم الأوبئة والأمراض التعفنية، أن هناك تأخرا في تشخيص الحالات المصابة بفيروس كورونا، بسبب عدم إشراك القطاع الخاص في الجهود المبذولة من قبل الدولة.
وأوضح البروفيسور هيكل أن السلطات العمومية قامت بمجهود جبار في المرحلة الأولى من انتشار الوباء، لكن بعد رفع الحجر الصحي، بدت المسؤولية أكثر تعقيدا على الدولة، لأنها عجزت لوحدها عن مواجهة الارتفاع المسجل في حالات الإصابة.
ودافع الخبير في علم الأوبئة بقوة عن ضرورة إشراك القطاع الصحي الخاص في مكافحة الوباء، مؤكدا استعداد أطبائه وأصحاب المختبرات الخاصة في الانخراط في الجهود الوطنية المبذولة، مؤكدا أن تنامي الحالات الخطيرة في صفوف المصابين، ليس بسبب الفيروس، وإنما لتأخر التشخيص، فالدولة وفرت وسائل العلاج، لكن ما يسجل هو تأخر اكتشاف الحالات الإيجابية، وحضورها في وضعية مرض متقدمة إلى المستشفيات.
وأوضح هيكل أن ليس هناك ما يمنع القطاع الخاص من المساهمة، وهو مستعد للمشاركة في الجهود والعمل في مراكز القرب، محذرا من مخاطر التهويل من المرض، لأن ما يساهم في رفع حالات الوفيات، ليس هو الفيروس، مشيرا إلى أن الأمراض المزمنة مثل السرطان والسل والأمراض المنقولة جنسيا هي الأشد فتكا.
وقال هيكل إن فيروس كورونا ليس هو الوباء الأكثر فتكا، بل هناك عوامل أخرى تقف وراء ارتفاع حالات الوفيات، داعيا إلى قراءة دقيقة للأرقام وفهمها جيدا ، في ارتباط بتطور حالات التشخيص التي انتقلت من 200 في بداية الازمة إلى أزيد من 21 ألف تحليلة في اليوم.
وفسر البروفيسور هيكل الارتفاع الذي عرفته الحالات الإصابة بعد رفع الحجر الصحي، بما أسماه حالة التراخي وعدم احترام التدابير الوقائية من تباعد اجتماعي وعدم وضع الكمامات، مشيرا إلى أن انتشار الفيروس ساهم في رفع حالات الإصابة، إلا أنه رغم الارقام المسجلة يوميا، تظل نسبة الإماتة منخفضة، بل الأقل عالميا، إذ لا تتعدى الحالات الخطيرة التي توجد تحت المراقبة الطبية 1.2 في المائة، حسب الإحصائيات الرسمية.
وختم هيكل قراءته للوضعية الوبائية بالمغرب، بالدعوة إلى عدم التهويل لكن في الوقت ذاته، أكد على ضرورة اليقظة والحذر، وتعزيز الإجراءات الوقائية.
في سطور
الدكتور جعفر هيكل
عميد سابق لكلية علوم الصحة بالجامعة الدولية للبيضاء
نائب رئيس الجامعة الدولية للبيضاء
طبيب متخصص في الأوبئة والأمراض المعدية والصحة العامة.
حاصل على دبلوم في التغذية وأمراض السكري.
أستاذ في الطب الوقائي والوبائي والصحة العامة بكلية الطب.
خبير دولي في التدبير الصحي.
باحث في اقتصاد الصحة بجامعة السوربون بفرنسا
عضو خبير بالمجلس الاستشاري للجنة الدولية «JCI»
حاصل على الدكتوراه في الطب ودكتوراه الدولة في علم الأوبئة ودبلوم في إدارة الأعمال(التدبير والتنظيم والمالية) من جامعات مونريال وشيربروك.
خبرة أزيد من عشرين سنة في الطب.
رئيس الغرفة الوطنية للأطباء المسيرين منذ 2014.

ميكو: نواقص العلاج المنزلي

أكد الطبيب ميكو ، طبيب الإنعاش والتخدير والباحث في علم النفس بفاس، جوابا عن سؤال حول العلاج المنزلي، أن هناك أطباء يقدمون وصفات للعلاج الفردي، دون احترام لطريقة أخذ الدواء، وفي غياب احترام التباعد الاجتماعي، وشروط فترة العزل، مشيرا إلى أن العلاج داخل المستشفيات، يمكن الطبيب من مراقبة الآثار الجانبية التي يمكن أن يسبب فيها تناول بعض الأدوية على المريض، ومراقبة صحته، وهو ما لا يمكن ضبطه عن بعد في العلاج بالبيت.
ويرى ميكو أن الحل لتجاوز أزمة الأسرة غير الكافية في المستشفيات العمومية، وضمان علاج في شروط سليمة، هو الإسراع بإشراك مؤسسات القطاع الخاص في احتضان مرضى “كوفيد”، عوض فتح المجال لما أسماه السوق السوداء ، مشيرا إلى افتقاد الصيدليات اليوم لمادة “الكلوروكين”، والتي يجب إخضاع تناولها للمراقبة الطبية.
وأكد ميكو على أهمية توفير الموارد البشرية الكافية في أقسام الإنعاش، داعيا إلى ضرورة الانكباب على وضع السجل الوطني للأمراض، مؤكدا أن علاج كورونا يتطلب معرفة دقيقة بتطور الفيروس، وتداعياته على المرضى.

في سطور
محمد منير ميكو
طبيب متخصص في الإنعاش والجراحة، عضو الشبكة المغربية للجراحة والإنعاش.
من مواليد فاس حاصل على الدكتوراه من كلية الطب بالرباط. حاز على الدكتوراه تخصص الجراحة والإنعاش من كلية الطب بفاس. متخصص في علاج الآلام، وعضو بالجمعية الفرنسية لعلاج الألم. متخصص في التنويم المغناطيسي.
باحث في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس تخصص علم النفس. بدأ مساره المهني في المراكز الاستشفائية الجامعية بالرباط وفاس ونانسي بفرنسا. اشتغل بمستشفى تازة وصفرو وفاس.

العمـروي: الخـروج الكلـي خطـأ

الطبيب الجراح قال إن فرض الحجر ثلاثة أشهر على المواطنين مبالغ فيه

أشاد علال العمروي، الطبيب الجراح وبرلماني الاستقلال بفاس، بالجهود الاستباقية التي انخرط فيها المغرب مبكرا، عند بداية الجائحة، والتي وصفها بالقرارات الشجاعة، في إشارة إلى إغلاق الحدود، وهي الخطوات التي مكنت من تفادي الموجة الأولى للوباء، مقارنة مع دول أخرى ترددت في اتخاذ مبادرات في وقتها، وكانت نتيجتها تسجيل حالات إصابة بالآلاف ومئات الوفيات.
وقال العمروي إن الحجر الصحي الشامل غير ممكن، مؤكدا أن ثلاثة أشهر التي فرضتها السلطات في البداية كانت طويلة، منبها إلى مخاطرها الاجتماعية والاقتصادية، وهي التي أعطت رد فعل قوي، مباشرة بعد رفعه، تمثل في الخروج القوي للمواطنين إلى الشوارع، ما صعب مأمورية التدبير والتصرف على السلطات المختصة.
وأكد البرلماني الاستقلالي أن الخطأ هو الانتقال من الحجر الصحي إلى الخروج الكلي، والذي كانت نتيجته الارتفاع المسجل في الإصابات خاصة بالمدن الكبرى مثل البيضاء وفاس ومراكش وطنجة، مشيرا إلى أن الوضعية باتت مقلقة اليوم، وهو ما نبه إليه الملك في الخطاب الأخير، دون أن يعني هذا أن الوضع خطير، فالوضعية ما زال ممكنا التحكم فيها، شريطة تضافر جميع الجهود.
وقال في هذا الصدد، إن الفيروس عرى المنظومة الصحية الهشة، مشيرا إلى أن وزارة الصحة لوحدها غير قادرة على تدبير الأزمة، محملا إياها المسؤولية في عدم إشراك القطاع الخاص منذ البداية في هذه المعركة، التي وصفها البعض بالحرب التي تفرض تعبئة كل الجيوش، على حد قوله.
وأكد الطبيب الاستقلالي أن غياب إطار ينظم عمل أطباء القطاع الخاص وانخراطهم في جهود مكافحة الفيروس، هو السبب، مشيرا إلى أن أطباء الطب العام، قادرون على تقديم المساعدة إلى جانب المستشفيات العمومية، مشيرا إلى نجاح السلطات الحكومية في تجاوز النقص المسجل في البداية في المستلزمات الطبية، بتوفير الوسائل العلاج والوقاية، وتوسيع عمليات إجراء التحليلات في المختبرات على الصعيد الوطني، بعد تدقيق دفاتر التحملات الخاصة بها.

في سطور

– ساهم في تأسيس كلية الطب بفاس، وفي إطلاق المركز الاستشفائي الجامعي بفاس. – مدير جهوي سابق لوزارة الصحة بفاس طيلة ثماني سنوات. حاز على الجائزة الكبرى للصحة في 2013. رئيس مؤسس للمركز المغربي للدراسات والأبحاث حول السياسات الصحية.
– عضو في حزب الاستقلال ومنتخب بمجلس المدينة منذ 2003. تحمل مسؤولية نائب عمدة فاس ما بين 2009 و2015. برلماني وعضو الفريق الاستقلالي منذ 2016 نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ورئيس الوفد المغربي بالجمعية البرلمانية لمجلس أوربا
– من مواليد فاس 1965
– متزوج وأب لثلاثة أطفال
– طبيب جراح بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق