fbpx
وطنية

اتفاق بوزنيقة … خطوة مهمة لحل النزاع الليبي

تخوفات من أن تعمد بعض الدول العربية إلى إجهاض ما توصلت إليه أطراف الحوار

أثارني الحوار الليبي الأخير بمدينة بوزنيقة لأكتب من جديد في موضوع النزاع الليبي، مع العلم أنه سبق لي أن كتبت في هذا الموضوع من خلال مقال بعنوان: (الدور الإقليمي لحل الأزمة الليبية) ومقال ثان بعنوان: (الأزمة الليبية: هل سيعود أطراف النزاع إلى اتفاق الصخيرات؟)، ومقال ثالث بعنوان: (اتفاق الصخيرات… الخيار الأفضل لحل الأزمة الليبية) وأيضا مقال رابع بعنوان: (هل يلغي مؤتمر برلين اتفاق الصخيرات كإطار للحل في ليبيا؟)، كما كتبت مقالين باللغة الفرنسية، الأول بعنوان: (L’Accord de Skhirat demeure la principale clé au conflit en Libye) والثاني بعنوان: (La conférence de Berlin sur la Libye: un accord moins sûr.).
ومن خلال هذه المقالات، جميعها، اعتبرت أن اتفاق الصخيرات الموقع بتاريخ 17 دجنبر 2015، يعد الخيار الأفضل والعنصر الأساسي لتسوية الأزمة الليبية، لأنه اتفاق بين الليبيين، دون تدخل أطراف أجنبية، ولأنه حظي بتزكية من قبل مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة، وكان بوسعه أن يضع حدا للخلافات وللصراعات الداخلية وتجنيب البلاد حربا أهلية مدمرة من جهة، ويقطع الطريق على التدخل الأجنبي من جهة أخرى، علما بأن المغرب مؤهل أكثر من أي دولة على الصعيد الإقليمي لأن يساهم في دعم الاستقرار والأمن بليبيا، وتجنب المزيد من المواجهات العسكرية ومنع الانهيار الاقتصادي، وكذلك تعريض آفاق تحقيق السلام للخطر على نحو أكبر.

المغرب يدعم مسلسل المفاوضات

ونشير في هذا الصدد، إلى أن المملكة المغربية لعبت دورا رائدا في دعم مسلسل المفاوضات الليبية وتقريب وجهات النظر لإنهاء النزاع الليبي، حيث وقعت وفود عن المؤتمر الوطني العام بطرابلس ومجلس النواب المنعقد في طبرق شرقي البلاد والنواب المقاطعين لجلسات هذا المجلس، إضافة إلى وفد عن المستقلين، وبحضور المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون، على اتفاق يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، واعتبار برلمان طبرق الهيأة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة ومجلس أعلى للإدارة المحلية وهيأة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور ومجلس الدفاع والأمن. وهذا الاتفاق تم بإشراف أممي، حيث سبق لمجلس الأمن الدولي التأكيد على أنه يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا في انتظار إجراء انتخابات.
وهذا الدور الذي يقوم به المغرب من خلال سياسته الخارجية، يندرج في العلاقات التاريخية والإنسانية التي تربط الشعبين  المغربي والليبي، وما يواجهانه من تحديات مشتركة، وأيضا في إطار التزامه بالحفاظ على مبدأي السلم والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي. فضلا عن ذلك، فإن المغرب اكتسب مرجعية دولية في هذا النوع من المبادرات السلمية الرامية إلى فض النزاعات، إضافة إلى ثقة القادة الليبيين في ملك المغرب، جلالة الملك محمد السادس.

دول عربية تخلط الأوراق

بعض الدول العربية قامت بخلط الأوراق ونسف ما تم الاتفاق بشأنه بالصخيرات، من خلال سعيها لدعم الخيار العسكري للجنرال خليفة حفتر وقواته على حساب الاتفاق السياسي، رغم أنه كانت هناك مبادرة مشتركة في صيغة إعلان وقعه في 20 فبراير2017، في لقاء بتونس، وزراء خارجية كل من الجزائر ومصر وتونس تدعم التسوية السياسية الشاملة في ليبيا، حيث تقوم المبادرة على ستة مرتكزات، من بينها التمسك بسيادة الدولة الليبية ووحدتها الترابية، وبالحل السياسي مخرجا وحيدا للأزمة الليبية، وعلى قاعدة الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات في 17 دجنبر 2015 باعتباره إطارا مرجعيا.
وهكذا دخلت ليبيا في حرب أهلية، كانت لها انعكاسات خطيرة على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وسمحت بتدخل أطراف أجنبية ساهمت في تعقيد العملية السياسية وفي تعميق الأزمة وإحداث المزيد من الانقسامات بين المكونات السياسية في ليبيا.

على خطى الصخيرات

الحوار الليبي الأخير الذي أشرفت عليه الخارجية المغربية ببوزنيقة بين وفد عن المجلس الأعلى للدولة ووفد عن برلمان طبرق، يعد ثمرة لاتفاق الصخيرات، خصوصا أنه سعى إلى تطبيق نص المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات، واعتمد أيضا على مخرجات مؤتمر برلين، التي تدعم الحل السياسي، وبني على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
 فقد توصل الطرفان، يوم الخميس ببوزنيقة  10 شتنبر 2020، إلى اتفاق شامل حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية بهدف توحيدها مع خلق المناخ المناسب للوصول إلى تسوية سياسية شاملة في ليبيا.
لكن ما نخشى منه أن تعمل بعض الأطراف الأجنبية، وعلى رأسها العربية، من خلال مناوراتها المعهودة، على إجهاض اتفاق بوزنيقة مرة ثانية، ويعود الحوار السياسي إلى نقطة الصفر، وانطلاق الصراع من جديد.
لاشك أن الليبيين ينتظرون بفارغ الصبر حدوث استقرار بالبلاد ووقف الحرب الأهلية وإنهاء حالة الفوضى وقيام دولة ذات سيادة. فالوضع في ليبيا لم يعد يحتمل، وأن الشعب الليبي يتطلع الى دولة آمنة وقيادة رشيدة تجنبه ويلات الحرب الأهلية.
الدكتور خالد الشرقاوي السموني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق