fbpx
ملف الصباح

الوباء عرى هشاشة المقاولات

ميرات: ارتفاع ملحوظ في تسريح العمال يضغط على مفتشي الشغل

وجد آلاف العمال والمستخدمين أنفسهم في مواجهة موجات التسريح والطرد، بسبب توقف المؤسسات والمقاولات عن العمل، جراء تداعيات انتشار فيروس كورونا، وآثاره السلبية على النشاط الاقتصادي.
ولم تنج من هذه العملية حتى المقاولات الكبرى، التي اضطرت إلى تفعيل آلية التسريح لأسباب اقتصادية، في وجه آلاف المستخدمين، بهدف تقليص كتلة الأجور، وتخفيض النفقات الاجتماعية، ولو على حساب حقوق المستخدمين ومكتسباتهم.
وتؤكد المعطيات الرقمية أن مئات المقاولات، لم تجد أمامها من خيار لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية الناجمة عن توقف نشاطها، بسبب انتشار الفيروس، وصعوبة استئناف نشاطها، بعد رفع الحجر الصحي الشامل، سوى خيار توقيف العمل، وتسريح آلاف العمال، وفي غالب الأحيان، دون احترام مقتضيات مدونة الشغل، وقوانين فض النزاعات التي تؤطر علاقات الشغل.
وأمام هذه الوضعية، وجد جهاز تفتيش الشغل نفسه أمام ضغط كبير للشكايات المتعلقة بالنزاعات، والتسريح والطرد، ما ضاعف أعباء المفتشين، الذين لا يتعدى عددهم 400 على الصعيد الوطني، ناهيك عن غياب شروط العمل المناسبة، والتي عمقتها سياسة الوزارة الوصية من خلال المذكرات الانفرادية وفرض العمل بنظام معلومياتي، لم تتجاوز مدة تكوين الموظفين على استعماله اليومين.
وقالت نعيمة ميرات، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لمفتشي الشغل، المنضوية تحت لواء الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، إن كورونا عرى اختلالات واقع الشغل، وكشف الأعطاب التي يواجهها قطاع الشغل في الأغلبية الساحقة من مكونات النسيج الاقتصادي، بسبب عدم احترام المقاولات، خاصة المتوسطة والصغرى، التي تشكل أزيد من 90 في المائة من النسيج المقاولاتي للقوانين، الجاري بها العمل، على علاتها ونواقص تفعيلها.
وأكدت ميرات، في حديث مع “الصباح” أن السلم الاجتماعي، بات مهددا بسبب تنامي الاحتجاجات، في أكثر من قطاع، وارتفاع موجة التسريحات التي شملت آلاف العمال، وتقليص ساعات العمل، بل والتصريح بالعجز عن صرف أجور الآلاف منهم، بهدف استفادتهم من ألفي درهم التي يمنحها صندوق الضمان الاجتماعي لفائدة المقاولات المتوقفة عن العمل.
ورغم حجم الأعباء المضاعفة التي بات يواجهها مفتش الشغل، في إطار تداعيات كوفيد 19، فإن التعويضات التي أقرتها الوزارة لفائدتهم، تظل هزيلة، مقارنة مع المهام التي يقومون بها، سواء في استقبال الشكايات أو الزيارات الميدانية للمقاولات التي تعرف مشاكل تقليص ساعات العمل، أو الإغلاق النهائي، تحت مبرر الأزمة المالية.
وأوضحت المسؤولة الكنفدرالية، أن قضايا نزاعات الشغل، سجلت ارتفاعا ملحوظا، مع أزمة كوفيد 19، والتي وجدت فيها بعض المقاولات، مبررا كافيا للإجهاز على حقوق المستخدمين، واللجوء إلى الطرد، في غياب أدنى احترام لمدونة الشغل، أو حتى منح تعويض للمسرحين في إطار التفاوض، مؤكدة أن كورونا كشف هشاشة منظومة الشغل، وعدم احترام أسس التعاقد الاجتماعي، التي يجب أن تؤطر العلاقات بين مكونات عالم الشغل.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق