fbpx
ملف الصباح

اشتداد أزمة الجائحة … في انتظار عرض سياسي بميثاق اجتماعي

الحاجة إلى مبادرة تضع الأسس الموضوعية لسلم اجتماعي يترجم التزامات البرنامج الحكومي

تعالت أصوات مختلف الفاعلين منذ اشتداد أزمة الجائحة، مطالبة بضرورة اعتماد ميثاق اجتماعي يحدد الأسس الموضوعية لسلم اجتماعي، يترجم ما جاء في البرنامج الحكومي.
ومنذ الأيام الأولى للجائحة أعطى الملك النموذج في ذلك بإحداث صندوق التضامن وتدبير آثار وتداعيات الجائحة على المواطنين، وتنصيب الحكومة لجنة تشمل تمثيليات عن مختلف الهيآت والمؤسسات الأخرى التي أدارت هذه الفترة وسط أمواج الصعوبات،وتمكن بفضلها المغرب من الخروج بأقل الخسائر من الشوط الأول من معركة كورونا، لكن بدا واضحا أنه لابد من تركيز الجهود مستقبلا على مراجعة الأولويات وأخذ الدرس والاستفادة من المجهود الذي وجه لدعم الفئات الهشة.
وأصبح دور المركزيات النقابية والشركاء الاجتماعيين تعزيز ثقافة التضامن والمسؤولية الاجتماعية داخل المجتمع المغربي لصالح الفئات الأكثر تضررا، حتى لو ترتب عن ذلك تقديم بعض التضحيات من الطرفين حتى يستعيد المجتمع نشاطه، بالنظر إلى أن جائحة كورونا، أخرجت أحسن ما في المجتمع المغربي من جهة التضامن الاجتماعي، من تقديم الدعم للفئات الأكثر تضررا بين المواطنين، وعرت بالمقابل واقع الهشاشة الاجتماعية .
وشددت نقابة “بيجيدي»، على ضرورة تعزيز مفهوم المواطنة الاجتماعية والشراكة بين مقاولة مواطنة ونقابة مواطنة، حتى يتمكن المغرب من استئناف دورته الاقتصادية، مؤكدة على تعزيز الدور الاجتماعي للدولة (الدولة الاجتماعية)، والتي ينبغي عليها أن تواصل دعمها للفئات المتضررة وتستخلص الدروس من إدارة المرحلة وروح التضامن، التي عمت كل مكونات الدولة والمجتمع.
ويجمع الشركاء الاجتماعيون للحكومة على أولوية ميثاق اجتماعي، وليس فقط اتفاق اجتماعي يعالج بعض المطالب في تحسين الدخل وهو أمر مشروع، بل ميثاق من أجل تأسيس سلم اجتماعي موضوعي ومستدام ويضع الأسس المنهجية لتدبير العلاقات الاجتماعية ويحدد بوضوح الحقوق والواجبات، محذرين من خطورة توسع دائرة الهشاشة ودائرة الذين لا يجدون ما ينفقون، وما يُعتبر من الأساسيات الأولية للحياة، مبينا أنه سيشكل تهديدا لكل الطبقات المجتمعية وللتماسك والسلم الاجتماعي، وتابع أن المرحلة المقبلة ستشهد فقدانا أكثر لفرص الشغل وتعزيزا لهشاشة الشغل ليس في المغرب بل في العالم كله، كما تؤكد ذلك تقارير منظمة العمل الدولية .
وتلقت المركزيات النقابية دعوات إلى الاهتمام بتجديد الثقافة النقابية وتأقلم الفكر النقابي والفكر النضالي مع المرحلة وأن يتجه للقيام بوظيفته الأصلية، أي دعم التماسك الاجتماعي والتضامن مع الفئات الأكثر تضررا، ودعم الاستقرار السياسي، وضرورة التفكير كدولة، في ما هو اجتماعي واستخلاص الدروس من التدابير الاجتماعية، التي اتخذتها الدولة، مشددا على أولوية استكمال ورش الحماية الاجتماعية الشاملة من خلال الإسراع بتنزيل الحماية الاجتماعية للمستقلين وأصحاب المهن الحرة وإخراج نظام الاستهداف والسجل الاجتماعي، الذي هو في طور الإنجاز.
ولم يعد خافيا على أحد بأن الجائحة وضعت الجميع، مؤسسات وأحزابا ونقابات ومجتمعا مدنيا، في مواجهة مرحلة تستدعي التصرف بشكل موحد، واستدعاء تقاليد المخزون الثقافي في مجال التضامن، من أجل تجاوز فترة صعبة قد تطول لسنوات، بالنظر إلى أن جائحة «كوفيد 19»عرت الوضع الاجتماعي الهش، ورجحت كفة منحى تفاقم كل المؤشرات بسبب تداعياته على الاقتصاد الوطني، الذي يصعب أن يعرف إقلاعا سريعا في الوقت الراهن بسبب ارتباطه بالاقتصاد الدولي، ولقساوة المرحلة التي مر منها بسبب كورونا، واستمرار شبح توقف المقاولات.

ياسين قطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق