fbpx
ملف عـــــــدالة

أساليـب جديـدة للتهجيـر

أبرزها سرقة القوارب وتغيير مسار الرحلات صوب البرتغال

شجع انتشار فيروس كورونا المستجد، وما رافقه من إجراءات احترازية وفرض قيود كثيرة على حركة التنقل والأنشطة الاقتصادية بالمغرب، عددا كبيرا من الحالمين بالهجرة السرية ودفعهم إلى سلك طرق جديدة، أوصلت العديد منهم إلى الضفة الشمالية، فيما أوقعت البعض الآخر في أيدي شرطة خفر السواحل بالمغرب وإسبانيا والبرتغال.
وسلك سماسرة وتجار الهجرة غير الشرعية طريقة جديدة، لم تكن معروفة من ذي قبل، تمثلت في سرقة قوارب الصيد التقليدي واستغلالها في تهجير عدد من المرشحين للهجرة السرية من مدن خريبكة وبني ملال والفقيه بن صالح وعدد من المراكز التابعة لدكالة.
وسجلت مصالح الدرك الملكي عدة سرقات همت قوارب للصيد التقليدي، من ميناء الجديدة والجرف الأصفر وسيدي عابد، وأوقفت بعض المشتبه فيهم وقدمتهم أمام النيابة العامة المختصة والغرفة الجنائية لدى محكمة الاستئناف، التي أدانتهم وحكمت عليهم بعقوبات سالبة للحرية.
وتوالت السرقات وتبين للمصالح الدركية بعد تكثيف أبحاثها وتحرياتها، أن الأمر يتعلق بشبكات متخصصة في تهجير الراغبين والحالمين بالفردوس الأوربي، إذ تمكنت من تهجير عدد كبير منهم في اتجاه أوربا، سالكة طريقا جديدا، نحو البرتغال والسواحل الغربية لإسبانيا بعد تكثيف حملات التفتيش والمراقبة بحوض البحر الأبيض المتوسط.
وغير سماسرة الهجرة السرية من طريقة ومكان عملهم، إذ اتجهوا نحو نقط مهملة تقع بتراب الجماعة القروية لسيدي عابد، وعمدوا إلى سرقة قارب للصيد التقليدي، بعدما حاصرتهم السلطات الإقليمية والدركية ولجأت إلى عملية التكسير والحرق لكل قارب مجهول، ثم استقدموا محركات قوية بالإضافة إلى براميل مملوءة بالبنزين ومواد غذائية تتكون عادة من الفواكه الجافة والماء وانطلقوا في عرض البحر في اتجاه البرتغال.
واعترف عدد من المحالين على الغرفة الجنائية، خاصة الذين فشلوا في الوصول إلى الضفة الأخرى، أن القارب المسروق يضم فوق ظهره ما بين 20 فردا و25، منهم رجال ونساء وحتى أطفال.
وأكدوا أثناء مثولهم أمام هيأة الحكم، أن المسؤول عن الهجرة السرية يتقاضى ما بين 20 ألف درهم و30 ألفا لكل شخص، وأن عملية “الحريك” نجحت بشكل كبير، إذ تمكن عدد من الحالمين بالهجرة من الوصول إلى نقطة النهاية ومنهم بطبيعة الحال، من تم إيقافه وإعادته إلى المغرب. وتوصلت مصالح الدرك الملكي إلى أن شخصا من المرشحين للهجرة السرية، تمكن من الوصول إلى إسبانيا رفقة ابنه الذي لا يتجاوز عمره 12 سنة، حيث تم وضعه رهن مؤسسة تهتم بالقاصرين.
وشرح أحد المتهمين من نواحي الجديدة، أنه اتفق مع شخص يتحدر من بني ملال، على منحه 10 آلاف درهم لتهجيره، على أن يسلمه 20 ألف درهم بعد وصوله إلى إسبانيا أو البرتغال. وبرر لجوءه إلى المغامرة بروحه، وركوب قوارب الموت، بانسداد آفاق العمل وتفشي البطالة، التي استفحلت وزادت من حدة الظروف الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة الصحية، التي أفقدت العديد من العمال مهنهم وقادتهم إلى استخدام ما تبقى من مدخراتهم في الهجرة السرية.
وكشفت مصادر دركية لـ”الصباح”، أن سماسرة الهجرة السرية، استفادوا من الوضع الصحي وحالة الطوارئ الصحية، التي فرضتها وزارتا الصحة والداخلية، وانشغال المصالح الأمنية بمراقبة مداخل ومخارج المدن، وشرعوا في تنظيم رحلات دورية وصل عددها بإقليم الجديدة إلى أكثر من ست عمليات، نحج أغلبها في تجاوز كل الحدود.
أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق