fbpx
ملف الصباح

الأبحاث السريرية … احتـرام الحيـاة الخاصـة

اتخذ المغرب قرارا في المشاركة في الأبحاث السريرية الخاصة، التي ستجريها الصين بشأن اللقاح المرتقب لفيروس كورونا المستجد، وهو القرار الذي استمد شرعيته من القانون رقم 28.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية، الصادر في 2015، والذي يفيد أن الأبحاث البيوطبية، هي كل بحث أو تجربة يتم تنظيمها وإجراؤها على الكائن البشري بغرض جمع المعلومات، وتطوير المعارف الإحيائية أو الطبية، أو من أجل الاستجابة لمتطلبات الصحة العمومية.
وأشار أشرف منصور جدوي ، المحامي بهيأة البيضاء، إلى أنه مع ميلاد النقاش حول اكتشاف لقاح لوباء كورونا، بات الحديث عن اختبار اللقاح ومدى فعاليته في مواجهة هذا الوباء. كما يتداول الحديث عن الأشخاص الممكن لهم الخضوع لإجراءات اختبار ذلك اللقاح، وأنه وبالرجوع إلى القانون 28.13 المتعلق بالأبحاث البيوطبية، فإن البحث البيوطبي يقوم على مجموعة من المبادئ، يأتي في مقدمتها احترام حياة الشخص وصحته وسلامته البدنية والنفسية وكرامته وخصوصيته، وأن من الضروريات أن تتم تلك التجارب على أشخاص متطوعين، بالإضافة إلى الموافقة الصريحة للشخص المشارك في البحث المذكور واستقلالية قراره. ومن الشروط التي يجب توافرها كذلك أن الطبيعة غير التجارية للجسم البشري، تفرض احترام قواعد حسن إنجاز الأعمال السريرية لضمان جودة البحث البيوطبي.
وأكد المحامي في تصريح لـ”الصباح” أن كل متعهد أو متعهد مؤسساتي أو متدخل في الأبحاث البيوطبية ملزم باحترام المبادئ المذكورة الواردة في المادة 3 من القانون سالف الذكر، وهي “المبادئ التي تفيدنا أو تحيلنا على أنها مستقاة من مبادئ دستورية تجب حمايتها دوما، من قبيل احترام الحياة الخاصة للأفراد، ليس فقط الموافقة على الخضوع للتجارب، بل يتعين أن تكون تلك الموافقة متنورة، أي أن الشخص وافق بعد علمه وإفهامه بجميع المعطيات والملابسات بخصوص البحث البيوطوبي الذي سيشارك فيه، وأن أي إخلال أو تقصير تكون معه الموافقة ليست بالشكل المأمور به تشريعيا، يشكل الجريمة المنصوص عليها في المادة 57 من القانون نفسه والمعاقب عليها بالحبس من ثلاث إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 500.000 درهم.
وأضاف جدوي بخصوص الطبيعة غير التجارية للجسم البشري، أنه تم رصد تعويض لكل مشارك في بحث بيوطبي لربما قد يلجأ البعض عن جشع أو فاقة إلى جعل جسمه في متناول أي بحث طبي مقابل ذلك التعويض أو ذلك الثمن، ويتحول هذا الشخص إلى تاجر والبضاعة هي جسمه
وهذا المبدأ له علاقة بمبدأ آخر وهو التطوع، وحينما نتحدث عن التطوع نتحدث عن المجانية، مقرا أنه “وإن كان الأمر تطوعيا مجانيا فإنه قد يثار تساؤل حول مدى إمكانية تعويض ذوي حقوق الشخص الذي تطوع لتجريب لقاح عليه وتوفي. أعتقد أنه في هذه الحالة يتعين أن يجبر ضرر ذوي الحقوق، أو هذا الشخص المتدخل الذي تطوع بنفسه خدمة للإنسان، وأن أي ضرر أصابه يتعين جبره. وحتى ولو لم يثبت قيام الخطأ من جانب المتعهد أو المتعهد المؤسساتي فإن المسؤولية تبقى قائمة على أساس نظرية المخاطر”.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى