fbpx
أخبار 24/24

حمضي: يجب تأمين حقوق المتطوعين

الباحث في قضايا السياسات والنظم الصحية قال إن لجنة الأخلاقيات ضرورية في التجارب السريرية
أكد الطيب حمضي، الطبيب الباحث في قضايا السياسات والنظم الصحية، أن أي تجربة سريرية، يجب أن تكون مؤطرة تأطيرا علميا وقانونيا وصحيا وأخلاقيا، لضمان الأمان والفعالية.
ودعا حمضي إلى تكوين لجنة أخلاقيات تضمن السير الأخلاقي للأبحاث، ولجنة علمية تواكب البحث طيلة مرحلة التجارب. في ما يلي نص الحوار:

> أعلنت وزارة الصحة عن قرب انطلاق التجارب السريرية. هل هناك تشريع كاف لتأطير هذه التجارب؟
> لنضع أولا مكانة اللقاح في مواجهة جائحة كوفيد 19، ونؤكد أننا لا نتمكن من إيجاد لقاح لكل الأوبئة، والدليل على ذلك السيدا. اليوم لنا أمل كبير جدا أن يكون هناك لقاح فعال وآمن ضد «كوفيد 19»، لكن مادمنا لم نجر الاختبارات السريرية من المرحلة الثالثة، ونتأكد من الفعالية بشكل واضح، لا يمكن أن نجزم أننا وصلنا للقاح ضد هذه الجائحة.
إن أهمية اللقاح إذا كان فعالا وآمنا تكمن في القدرة على مساعدتنا على الحد من الوباء والتحكم فيه، وربما القضاء عليه.
لقد تم إيقاف وباء كورونا 2003 وكورونا الشرق الأوسط 2013 بدون لقاح، وأوبئة أخرى، لأن تلك الفيروسات كانت تعطي أعراضا واضحة عند الإصابة، وبعدها فقط يبدأ المريض في نقل العدوى. لذلك كان من الممكن التعرف بسرعة على المصابين وعزلهم وفحص مخالطيهم، وبالتالي وقف العدوى. أما «كوفيد 19» فالملاحظ أنه ينتقل بسرعة كبيرة حتى قبل ظهور الأعراض، بل هناك من لن تظهر عليهم أعراض إطلاقا.
لذلك، يتفشى الفيروس بسرعة كبيرة، رغم الإجراءات الحاجزية التي تحد طبعا منها، ولكن لا تمنع التفشي، لذلك إما علينا أن ننتظر مناعة طبيعية جماعية لـ 70 إلى 80% من المجتمع، وهذا سيكون ثمنه غاليا من حيث عدد الوفيات وانهيار الأنظمة الصحية، أو عن طريق تلقيح مثل هذا العدد بلقاح فعال يعطي مناعة للمجتمع.

> كم تحتاج التجارب والبحوث للتوصل إلى لقاح لفيروس بمواصفات «كورونا»؟
> عادة، ما تمتد الفترة ما بين ظهور الفيروس وإيجاد لقاح له، إلى 10 سنوات ونصف سنة. في هذه الجائحة، وبفضل التقنيات المتطورة والتكنولوجيا الجديدة المستعملة في التعرف على الفيروسات ومكوناتها وعزل أجزائها، اختصرت السنوات في أسابيع قليلة، ما يعني أن المرحلة المختبرية مرت بسرعة، لتليها مرحلة التجارب على الحيوانات، والتي تسمى المراحل قبل السريرية.
هذه الاختبارات تمر من ثلاث مراحل ضرورية، ورابعة حسب الحالات والعلاجات المختبرة. وتجرى المرحلة السريرية الأولى على عدد قليل من الناس، تتراوح بين عشرة متطوعين وعشرين، والهدف منها هو اختبار مدى سمية أو خطورة الدواء أو اللقاح. أما المرحلة الثانية، فتجرى على بضع عشرات أو أكثر، في حدود 100 مثلا، من المتطوعين، والهدف هو بحث الآثار الجانبية والمقادير الفعالة. أما المرحلة الثالثة، وهي الأكثر أهمية وتشمل آلاف المتطوعين لاختبار الفعالية على شكل واسع ومقارنتها، وهي المرحلة التي يبنى على نتائجها اعتماد دواء أو لقاح معين أو رفضه. وهناك أدوية تخضع لاختبارات مرحلة رابعة، أي بعد الترخيص باستعمالها من قبل مئات آلاف وملايين المرضى.

> طرح سؤال اختيار المتطوعين. هل هناك ما يكفي من وسائل لضمان احترام المعايير الطبية والأخلاقية؟
> إن أي تجربة سريرية تجرى على الإنسان، إلا ويجب أن تكون مؤطرة تأطيرا تاما علميا وقانونيا وصحيا وأخلاقيا. أولا، يجب أن تكون نتائج الدراسات ما قبل سريرية واضحة من حيث الأمان والفعالية مختبريا وعلى الحيوان. ثانيا، ينتظر من تلك الأبحاث تحقيق إضافة نوعية. وثالثا يجب إخبار المتطوعين بكل المعطيات المتعلقة بالدواء والفائدة منه وبكل المخاطر المحتملة بشكل صريح وواضح وبموافقة طوعية لا غبار عليها.
لكل ذلك، وجب تكوين لجنة أخلاقيات تضمن السير الأخلاقي لإجراء الأبحاث، ولجنة علمية تواكب البحث من أوله إلى ما بعد نهايته.
وقد جرى اختيار المتطوعين المغاربة عن طريق التطوع الواعي، ويجب طبعا اطلاعهم على الملف وكل الشروحات، وتتبعهم وتأمينهم، وتخضع الدراسة للاحترازات الطبية والأخلاقية.
ويمكن توقيف البحث إذا أظهرت العناصر الأولى أن الدواء قيد الدرس، يضيع فرص العلاج الكلاسيكية على المتطوعين، أي توقيف التجربة قبل نهايتها. كما يمكن توقيفها إذا تبين أن الدواء الجديد يعطي نتائج باهرة في النجاح حتى يستفيد منه المتطوعون الذين يأخذون العلاج القديم. ويجب صون حقوق المتطوعين من خلال تأمينهم بواسطة عقود تأمين، حتى لا قدر الله إن كانت هناك مشاكل، تتكلف صناديق التأمين بالعلاج وباقي الأمور.
> ما هي المخاطر التي تهدد المتطوعين، وما هي التدابير الواجب احترامها في مثل هذه التجارب السريرية؟
> التجارب السريرية أساسية ومهمة لتطوير العلاجات وطرق الفحص، والمتطوعون فيها ليسوا فئران تجارب، لأن الاختبارات لا تمر للإنسان إلا بعد مراحل سابقة، ومن خلال تأطير علمي وأخلاقي محكم. أكثر من ذلك، هناك أناس يعانون أمراضا فشلت العلاجات المعروفة في تحسين وضعيتهم، هم بأنفسهم يبحثون عن المختبرات التي تجري أبحاثا على علاجات جديدة لحالاتهم، ويسافرون إلى تلك الدول للمشاركة في التجارب والاستفادة من علاج جديد.
ومن المؤكد أن احتمال الفشل يبقى واردا، ولكن المهم أن تكون الأمور مؤطرة جيدا.

> هناك مئات اللقاحات اليوم تخضع للتجارب في أكثر من بلد، وصل بعضها المرحلة السريرية. كيف تنظرون إلى هذا التنافس العلمي؟
> اليوم هناك أزيد من 170 لقاحا قيد الدرس، حوالي 30 منها وصلت المراحل السريرية، وخمسة منها فقط وصلت المرحلة الثالثة. لقاحان صينيان هما «سينوفارم» و»سينوفاك»، ولقاح شركة «موديرنا» الأمريكية، ولقاح جامعة أوكسفورد، ومختبرات «أسترا زينيكا»، ولقاح المختبر الألماني بتعاون مع «فايزر» الأمريكي.
وتختلف اللقاحات، حسب تقنية ابتكارها، لكن عموما هناك أربع تقنيات، الأولى تهم أخذ الفيروس وإبطال فعاليته أو خفضها تماما وهذه تقنية اللقاحين الصينيين معا. الثانية تهم أخذ بروتين من الفيروس، والاشتغال عليه لإعطاء المناعة. ثالثا استعمال فيروس آخر، وتحميله بجزيئات لإعطاء المناعة، وهذه تقنية الشركة الألمانية و»فايزر».
وهناك التقنية الجديدة التي تعمل على المخزون الجيني للفيروس وتحويره، وهي تقنية مختبرات موديرنا الأمريكية. ويمكن أن تعطي كل هذه التقنيات نتائج إيجابية، ما سيسهل الإنتاج اللقاحات. المهم أن كل السبل يتم تجريبها للوصول إلى لقاح فعال وآمن لمكافحة فيروس «كوفيد 19».

> ما هي مزايا التي يوفرها توقيع المغرب لاتفاق مع الشركة الصينية؟
> إن العقد الذي أبرمه المغرب مع الشركة الصينية «سينوفارم» لم يتم الاطلاع عليه، لكن مثل هذه الاتفاقات تتيح للدول التي تشارك فيها، حسب ما يتفق عليه بنقل التكنولوجيا الخاصة باللقاح، أي أن البلد المشارك بإمكانه تصنيع اللقاح في بلده. وهذا يوفر له مكانة متقدمة في طابور الدول التي تنتظر اللقاحات.
وهناك طبعا الاستفادة من السرعة وحتى الأثمنة، فيجب أن لا ننسى أن دولا مثل الولايات المتحدة الأمريكية صرفت ملايير الدولارات في اتفاقات مع المختبرات، لتسريع البحث والإنتاج لتحصل على أكبر عدد من اللقاحات في الوقت المناسب. وكذلك فعلت دول أخرى. هذا السباق سيجعل الدول النامية في الصف الأخير بسبب قلة الإمكانيات، وللأسف قد لا يصلها اللقاح إلا بعد وقت طويل جدا وتأزم كبير لأوضاعها الصحية.
أجرى الحوار: برحو بوزياني

في سطور
طبيب في الطب العام بالعرائش
باحث في قضايا السياسات والنظم الصحية
رئيس النقابة الوطنية للطب العام بالمغرب
كاتب وناشط إعلامي في قضايا التربية والإعلام الصحي
صدر له كتاب عن التوعية الصحية وكتب مشتركة
مؤسس ورئيس سابق لعدد من الجمعيات الطبية
ناشط في المبادرات الخيرية في المجال الصحي (إنشاء مراكز تصفية الكلى، حملات طب العيون …)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى