fbpx
بانوراما

الزواج من بلمحجوب

ليلى الجزائرية… نجمة مغاربية في الشرق (الحلقة الأخيرة)
كان ظهورها خاطفا في السينما العربية إلى جانب أسماء فنية، أمثال فريد الأطرش وأنور وجدي وصباح ونور الهدى وعبد السلام النابلسي، لم يتعد بضع سنوات خلال النصف الأول من الخمسينات، لكنه كان كافيا لينقش اسمها بأحرف من ذهب. “ليلى الجزائرية” اسم من زمن السينما الفضية اختارت الانزواء في فترة مبكرة مبتعدة عن الأضواء والشهرة، بعد أن رأت في ارتباطها بالنجم الكروي الراحل عبد الرحمن بلمحجوب ما يغنيها عن كل هذا. عبر هذه الحلقات تبحر معكم “الصباح” في ذكريات ليلى الجزائرية وتستحضر قصصا وأسرارا تنشر لأول مرة عن علاقتها بفريد الأطرش، الذي خصها بمعزوفة تحمل اسمها، ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأنور وجدي ويوسف وهبي وصباح ونور الهدى وتحية كريوكا ومحمد فوزي وعبد السلام النابلسي ومحمد فويتح وسليم الهلالي وبقية نجوم الزمن الجميل.
إعداد: عزيز المجدوب

صباح غنت لي بالفرنسية خلال التصوير والأطرش لحن معزوفة باسمي
بعد عودتي من الجزائر قضيت شهرا إضافيا في باريس، واتصل بي فريد من القاهرة مخبرا إياي أنه حان موعد تصوير الفيلم الثاني، وكنت في الوقت نفسه شاركت في فيلم فرنسي بعنوان”Fortune carrée”للمخرج بيرنارد بورديري رفقة الممثل المكسيكي الأصل بيدرو أرمانداريز، وعندما عدت إلى مصر وجدت أن عبد الوهاب وأم كلثوم قد هيآ لي وضعا جديدا أكثر راحة، وتمكنت من تجديد تأشيرتي.
أذكر أن صباح بمجرد ما رأتني لأول مرة، غنت لي أغنية باللغة الفرنسية ، التي كانت تجيدها لما علمت أنني من شمال إفريقيا، كما هو الشأن بالنسبة إلى فريد الأطرش الذي كان يتحدث الفرنسية بطلاقة. المهم أنه بعد انتهائنا من فيلم”لحن حبي” سافرنا إلى بيروت لقضاء العطلة الصيفية هناك، ومن هناك زرنا أسرته في الدروز بعد ذلك عدنا إلى بيروت فاقترح علي أنور وجدي الاشتغال معه في فيلم جديد فاشترطت عليه موافقة فريد الأطرش، الذي لم يبد اعتراضا على ذلك، رغم أنني كنت موقعة معه عقدا.
تلقيت عرضا آخر للاشتغال في أحد ملاهي بيروت، بالموازاة مع فيلم “لحن حبي”، وانتهزت الفرصة، خلال تلك الفترة، لزيارة المغرب، خاصة أن والدتي تزوجت للمرة الثانية واستقرت بالدار البيضاء، ولما جئت إلى هنا اقترحوا علي مجددا تقديم فيلمي الجديد “لحن حبي” بسينما “شهرزاد” بحضور الفنان سليم هلالي، الذي كان حينها اسما فنيا مشهورا بالمغرب وكان يملك ملهى تخرج منه العديد من نجوم الغناء المغربي يدعى “الديك الذهبي”. كما اتصلت بي مؤسسة “تيلما” عن طريق الإعلامي الراحل عزيز جسوس لتسجيل حوار تلفزيوني تجريبي لفائدتها بمحطة عين الشق، خاصة أن التلفزيون المغربي لم يكن حينها موجودا. ومن غريب الصدف أن الضيف الذي كان معي حينها أمام الشاشة لم يكن سوى المرحوم عبد الرحمن بلمحجوب، الذي كان حينها نجما في مجال كرة القدم وتم استدعاؤه على هذا الأساس إذ عاد لتوه من فرنسا، رغم أنني لم أكن أعرفه، لكن ذلك كان هو اللقاء الأول بيننا، فاقترحت عليه بعد نهاية التسجيل حضور عرض فيلمي بسينما “شهرزاد” بدرب السلطان، فقبل على أساس أن يجلب معه أفراد أسرته، فذهبنا جميعا ومعنا سليم الهلالي إلى المدينة القديمة حيث تقيم عائلة بلمحجوب، ومن هناك توجهنا إلى ملهى “الديك الذهبي” وتناولنا وجبة الغذاء، وكانت تلك أول مرة أكتشف فيها المدينة القديمة وكذلك ملهى سليم الهلالي.
بعدها عدت إلى بيروت حيث كنت ملتزمة بعقد للاشتغال هناك، وفي الوقت نفسه كان عبد الرحمن بلمحجوب على موعد مع مبارة مصيرية للمنتخب الفرنسي، الذي كان يلعب له، ضد ألمانيا بمدينة “هانوفر”، وحددنا موعدا للالتقاء بباريس، كما حضرت مباراة له في فرنسا سنة 1954 جمعت بين منتخب إفريقيا الشمالية والمنتخب الفرنسي، كانت فيها الغلبة للمنتخب الأول بثلاثة أهداف لهدفين، وتألف من الأفارقة الشماليين يومها الذين كان من ضمنهم بلمحجوب والحاج العربي بنمبارك ولاعبون آخرون من تونس والجزائر.
وقع تقارب بيني وبين بلمحجوب، وهو ما انتبه له فريد خلال دعوة لوجبة غداء في محل إقامتي بباريس حضرها قدمت له بلمحجوب كواحد من نجوم الكرة المغاربة، وكان قد سمع عنه من قبل، وبعد هذا اللقاء وعقب انصراف بلمحجوب، فاتحني فريد الأطرش في موضوع زواج عرفي بيننا حتى يخرس الألسنة، التي كانت تنتقد إقامتي في بيت أسرته، ولما رفضت الفكرة أجابني بحدة “إذن أنت تحبين هذا اللاعب” فاستغربت لطريقة جواب فريد الأطرش، وأجبته أنني ما زلت ملتزمة معك بعقد عمل، فرد علي أنه يجب علي العودة إلى مصر لتصوير فيلم جديد، ولما ذهب إلى هناك لم ألحق به، بل بقيت في باريس وصرت ألتقي عبد الرحمان بلمحجوب ونخرج جميعا رفقة فويتح والطنطاوي وعبد الواحد الصميلي والمرحوم أحمد العسكي، ووقع نوع من الانجذاب بيني وبين بلمحجوب وبعد بضعة أشهر قررنا الزواج تحديدا يوم 24 دجنبر سنة 1954.
قررت الاستقرار رفقة بلمحجوب بالمغرب ابتداء من 1955 واقتنينا مطعما بباريس. لقد شكلنا ثنائيا منسجما، إذ كان بلمحجوب ودودا معي إلى أبعد الحدود رغم غيرته الشديدة، وأذكر واقعة طريفة في هذا الشأن إذ خلال فترة خطوبتنا حضرت معه حفلا نظمه نادي”الراسينغ الباريسي” الذي كان يلعب له، وجرت العادة أن يقدمني لزملائه اللاعبين ومسؤولي النادي بمن فيهم رئيسه، هذا الأخير لما سلم عليّ ظل ممسكا يدي وهو ينظر إلي ففوجئت ببلمحجوب ينزع يده من يدي بحركة غريبة كانت مؤشرا على غيرة سترافقنا إلى آخر لحظة في عمره، كما أن فريد الأطرش نفسه سيصبح صديقا مشتركا لنا وستجمعنا به لقاءات لاحقة، كان آخرها قبيل وفاته ببضعة أشهر، وكان يمازح زوجي ويقول له إنه غنى من أجلي العديد من الأغنيات أشهرها “نورا”، بل سمى معزوفة خاصة باسم “ليلى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى