fbpx
بانوراما

ولوج ثانوية ليوطي

سيرة طبيب مخضرم 5
غادرنا البروفيسور أحمد بورا، في عز الحجر الصحي، وناب الهاتف، عن الحضور في عزاء رجل، عرف سياسيا ومهنيا، وكانت له حكايات نجاح داخل الوطن وخارجه. بورا الطبيب ورئيس الجمعية ديرماستيك، عرف أيضا في المجال السياسي، إلى جانب رفاقه في حزب علي يعتة ثم الاتحاد الدستوري… “الصباح” تختار لكم مشاهد من مشروع مذكرات مازال مسودة أعدها الراحل قبل رحلته الأخيرة ومازالت بيد الأبناء يفكرون في طريقة إخراجها للأضواء…
إعداد: المصطفى صفر

كنت أوزع الوقت بين متابعة دروسي والاشتغال نادلا خلال العطل وإعطاء دروس الدعم الليلية
صفحة الباكلوريا الأولى طويت، وفتحت بدلها صفحة الباكلوريا الثانية، التي قضيتها بين فصول وأقسام ثانوية ليوطي، التي ولجتها ضمن شعبة العلوم التجريبية بتوجيه من السيد العربي بالعربي، الذي أصبح في ما بعد مديرا عاما بشركة “صوماكا”.
كنت أوزع الوقت بين متابعة دروسي، وبين مسؤوليتي مشرفا على داخلية ثانوية مولاي الحسن، والاشتغال نادلا بمقهى خلال نهايات الأسبوع والعطل، وإعطاء دروس التقوية والدعم الليلية بالمجان للطلبة، الراغبين في سد النقص الحاصل لديهم بمواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء، مما قوى بين القائمين على الداخلية والمقيمين بها لحمة الانسجام التام والصداقة المتينة..
ومن صداقات الفترة ما بين 1959 و 1961 هناك الأستاذ سكيرج عبد الحي الذي شغل منصب مدير المحافظة العقارية بالدار البيضاء، والدكتور أوتكنزة أحمد من أكادير والمرحوم الغانمي التيجاني الكاتب العام السابق لوزارة الملاحة، وحمودة القايد، والي الدار البيضاء الكبرى، وحسين الكأس، رجل أعمال وإطار سابق في مكتب التبغ.
كنت حينها أجيد وأهوى لعبة كرة القدم قدر إجادتي للمطالعة وهوايتي للسينما، وقد لعبت لفريق مدينة مولدي ونشأتي، وكنت أجد تقديرا ضمن فرق كل المؤسسات التعليمية التي تدرجت بها. وأذكر أن ليلة إعلان نتائج الباكلوريا الثانية سعى بعض رفاقي لأنضم إليهم للعب مباراة ونزلت عند رغبتهم، رغم أني أبديت اعتذارا لم يتقبلوه، كان الفريق خصما عنيدا مما جعل المباراة تعرف ندية، بلغت حد الخشونة الزائدة التي توجت بعض مشاهدها العنيفة بإصابتي بكسر بيدي اليسرى، وانتهت بي إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن رشد…
وأشد ما أغاضني أنني لم أحظ بحضور ليلة إعلان نتائج الباكلوريا كما العام الفائت، ولم أعش أجواءها المتوترة، وكيف لي أن أفعل بعد أن أجريت لي عملية جراحية وشلت حركتي بثقل الجبس. وأذكر أن صديقا لي اسمه محمد لبيضة عادني بالمستشفى قرابة الساعة الثالثة صباحا وهنأني بعبارة هزلية ما زالت ترن بمسمعي حتى اليوم :”هنية عليك أحمد هاذ الهرسة، ومبروك عليك الباك”.
فاضت دموعي ورحت أبكي فرحا كما لم أبك من قبل، فرحا بليل قاتم انجلى ومشوار تحصيل مرير انتهى بي على عتبة مستقبل مبشر بالخير.
كنا من جيل لا نعتبر نجاحنا مجرد ضربة حظ حالفتنا، بل كنا نعتبر فرحة التفوق تتويجا لحصيلة سنوات من جد بلا ملل وجنيا لثمار جهد بلا كلل، وكنا ننسب الفضل في توفقنا بعد الله إلى كل القوى المخلصة من مديرين وأساتذة وإداريين وعاملين، الذين ساهموا برعايتهم الفاضلة في دعم مشوارنا الدراسي، وكذا إلى شديد رغبة الطلبة في بلوغ ذاك المبتغى المضيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى