fbpx
خاص

ليلى الجزائرية … “عايزة أتجوز” وصعوبات البداية

ليلى الجزائرية … نجمة مغاربية في الشرق 8

كان ظهورها خاطفا في السينما العربية إلى جانب أسماء فنية، أمثال فريد الأطرش وأنور وجدي وصباح ونور الهدى وعبد السلام النابلسي، لم يتعد بضع سنوات خلال النصف الأول من الخمسينات، لكنه كان كافيا لينقش اسمها بأحرف من ذهب. “ليلى الجزائرية” اسم من زمن السينما الفضية اختارت الانزواء في فترة مبكرة مبتعدة عن الأضواء والشهرة، بعد أن رأت في ارتباطها بالنجم الكروي الراحل عبد الرحمن بلمحجوب ما يغنيها عن كل هذا. عبر هذه الحلقات تبحر معكم “الصباح” في ذكريات ليلى الجزائرية وتستحضر قصصا وأسرارا تنشر لأول مرة عن علاقتها بفريد الأطرش، الذي خصها بمعزوفة تحمل اسمها، ومحمد عبد الوهاب وأم كلثوم وأنور وجدي ويوسف وهبي وصباح ونور الهدى وتحية كريوكا ومحمد فوزي وعبد السلام النابلسي ومحمد فويتح وسليم الهلالي وبقية نجوم الزمن الجميل.
إعداد: عزيز المجدوب

خلال إقامتي الأولى بمصر كان السادات ضابطا مكلفا بمراقبتي

لم يكن الضابط الذي عينته السلطات المصرية لمراقبة تحركاتي، خلال أيامي الأولى بمصر سوى أنور السادات، الذي سيتدرج بسرعة إلى واحد من رجالات الزعيم جمال عبد الناصر، قبل أن يصير رئيسا للجمهورية في ما بعد.
كانت تأشيرة إقامتي بمصر لا تتعدى ثلاثة أشهر، كان علينا أن ندبر فيها أمورنا من أجل تصوير فيلم “عايزة أتجوز” خلال هذه المهلة، إلا أنها انقضت فقط في التحضيرات دون أن ينطلق التصوير.
كنت مقيمة حينها بمنزل فريد الأطرش رفقة أسرته المكونة من شقيقه فؤاد وزوجته، وأختهما ميمي غير الشقيقة، وكان المنزل عبارة عن شقة بشارع عادل أبو بكر، إلا أن انقضاء صلاحية التأشيرة كان نذيرا بمشاكل عديدة تسببت فيها للموسيقار العربي.
اقترح علي فريد الأطرش في البداية تغيير اسم “ليلى حكيم” الذي كنت أحمله بدعوى أن عبارة “حكيم” تعني الطبيب الشعبي لدى المشارقة، فاقترح هو لقب “سلطانة” فأجبته أن هذا الاسم لا نطلقه سوى على الخدم في الجزائر، إلى أن استقر الرأي على لقب”ليلى الجزائرية”.
كما وجدت صعوبة في نطق اللهجة المصرية خاصة أنني كنت أتحدث من قبل الفرنسية فقط في باريس وعلاقتي باللغة العربية ضعيفة، فاقترحت عليهم اللجوء إلى الدبلجة إلا أن فريد الأطرش لم يقتنع بالفكرة، فكلف الإذاعي محمد علوان بإعطائي دروسا في اللهجة المصرية وإلقائها، وتعرفت خلال هذه الفترة أيضا على الشاعر الغنائي مأمون الشناوي الذي كان يمازح فريد الأطرش قائلا “هل جلبت هذه الفتاة من دير الراهبات؟” في إشارة منه إلى أنني لم أكن أدخن أو أشرب الخمر، حتى السهر الذي كان عنصرا ثابتا في الوسط الفني لم أكن أقوى عليه.
في أحد الأيام أخبرني مأمون الشناوي أن محمد عبد الوهاب يريد مقابلتي فخفت أن يكون الموسيقار غاضبا مني بسبب تفضيلي الاشتغال مع فريد الأطرش بدلا عنه، وقابلت عبد الوهاب في مكتبه وفاجأني أن أتصل من هناك بأم كلثوم، ومد لي السماعة لكي أتحدث معها فسألتني عن حالي بعبارات لطيفة، وإن كنت أواجه مشاكل فأجبتها نعم، فطمأنتني بأن كل مشاكلي ستحل ولن أواجه أي مضايقات بعد ذلك.

وهكذا حصلت على تأشيرة جديدة واشترطت أم كلثوم وعبد الوهاب اللذان تدخلا باسم نقابة الفنانين، على فريد أن انتقل للإقامة في فندق، لأنه كان عازبا ودرءا للقيل والقال، فانفجر في وجهيهما قائلا إنه يقيم وسط أسرته ولا يسمح لأي أحد أن يلمح بما يسيء له أو لي.
واصلت تصوير الفيلم وهو عبارة عن قصة وحوار أبو السعود الإبياري، وسيناريو وإخراج احمد بدرخان وشاركت في بطولته إلى جانب فريد الأطرش والمطربة نور الهدى وسليمان نجيب وعبد السلام النابلسي وزينات صدقي وسراج منير، وغنى فيه الأطرش مجموعة روائعه الغنائية مثل “أيامي الحلوة” و”يا ما جوا الدولاب مظاليم” كما غنت نور الهدى من ألحانه “هلّ هلال العيد” و”زعلانة” ثم بشكل مشترك معه “خليني أخرج من هنا” و”عايزة أتجوز”.

توجهت بعد ذلك إلى باريس حيث قضيت شهرا قبل أن أذهب إلى الجزائر باقتراح من منتج جزائري بهدف تقديم فيلم”عايزة أتجوز” إلى الجمهور الجزائري الذي خصني باستقبال منقطع النظير معتبرا أنني مثلته خير تمثيل في السينما العربية، وكان الفيلم قد عرض بسينما “ماجستيك” بالجزائر العاصمة، كما راقه أنني كنت أقدم نفسي باسم “ليلى الجزائرية”.
وخلال عودتي إلى باريس تلقيت اتصالا من فريد الأطرش لتحضير نفسي للفيلم الثاني وهو شريط “لحن حبي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى