fbpx
ملف عـــــــدالة

التمثيل بالجثث … قتل مزدوج

جناة انتقموا من ضحايا بالحرق أو التقطيع

لا تقف بعض جرائم القتل عن سبق إصرار وترصد، عند تنفيذ الجريمة البشعة، بل تتعداها إلى التمثيل بجثث الضحايا في عدد من الجرائم بطرق أكثر بشاعة من القتل. جرائم تدل على أن مرتكبها شخصية غير عادية ويعاني خللا ما، أو أنه مجرم محترف يحاول من خلال ذلك إخفاء معالم جريمته. والملاحظ أن التمثيل بالجثث بعد القتل، أضحى في الآونة الأخيرة يشكل ظاهرة تستوجب الوقوف عندها من قبل المختصين، على اعتبار أن تكرارها في مدة زمنية معينة ينذر بأن هناك خللا ما في السلوك، آخرها ما شهدته الداخلة، الخميس الماضي، بعد اكتشاف جثة شخص يبلغ 47 سنة، تم العثور عليها قرب بناية مهجورة بأحد الأحياء السكنية، تحمل حروقا على الصدر والوجه والأطراف العلوية. وتبين من خلال الأبحاث والتحريات التقنية المنجزة بأن المشتبه فيه والضحية كانا يحتسيان معا الكحول طيلة ليلة ارتكاب هذه الجريمة، وأن خلافا نشب بينهما دفع الجاني إلى قتل الضحية والتمثيل بجثته. ورغم أن القانون الجنائي عاقب إلى جانب الجريمة الأصلية (القتل)، التمثيل بالجثث وأفرد لذلك عقابا خاصا في الفصل 271 منه الذي يفيد أنه من لوث جثة أو مثل بها أو ارتكب عليها عملا من الأعمال الوحشية أو البذيئة، يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، إلا أن ذلك لم يشكل رادعا للجناة، ما يتطلب دراسة اجتماعية للظاهرة. “الصباح” في ملفها الأسبوعي حاولت إعادة تركيب جرائم القتل والتمثيل بالجثث، والوقوف عند أسبابها من الناحية الاجتماعية.
كريمة مصلي

طحن محام وزوجته

الجناة حولوا جثتيهما إلى״كفتة״ ورموها في قنوات الصرف الصحي بمكناس

تبقى تصفية محام وزوجته بمكناس في 2006، من أبشع الجرائم التي شهدها المغرب، إذ وصلت الجرأة بالمتهمين إلى تصفيتهما غدرا، والتخلص من جثتيهما بطريقة بشعة، إذ تم تقطيعهما، وفرم اللحم والعظام بآلات خاصة، والتخلص منهما في مياه الصرف الصحي.
ما زاد في بشاعة هذه الجريمة، أن المتهمين أشقاء يملكون محلا للجزارة وبيع اللحم المفروم بالمدينة العتيقة بمكناس، استعانوا بقاتل محترف مهاجر بإسبانيا لتنفيذ الجريمة مقابل مبلغ مالي، بعد أن تقدم المحامي الذي يقطن في الشقة الواقعة فوق محلهم بدعوى يعرض فيها وقف نشاط محل شواء اللحم المفروم في ملكية المتهمين، لتضرره الكبير من الدخان الكثيف، ليقرروا التخلص منه.
تم وضع خطة محكمة للإجهاز على المحامي وزوجته، عن طريق الزيادة في صوت جهاز للموسيقى لتفادي سماع صوت صراخهما، والترصد لهما أمام شقتهما، وبمجرد أن هما بفتح بابها بعد عودتهما من العمل، فاجأهما متهمان بضربات قوية بقضبان حديدية على رأسيهما فسقطا قتيلين في الحال.
وبعدها تم سحب جثتيهما إلى الطابق الثاني، حيث توجد شقة المخطط الرئيسي للجريمة، وهناك واصل المعتدون تنفيذ عملهم الإجرامي، الذي خططوا له بإتقان وحرفية كبيرين، إذ قاموا بفصل لحمهما عن العظام بواسطة سكاكين ومناشير أحضروها قبل أن يطحنوا اللحم بآلة الفرم وحولوه إلى “كفتة آدمية” عمدوا إلى خلطها بالماء وصبوها في قنوات الصرف الصحي في محاولة يائسة لإخفاء معالم الجريمة، بينما عملوا على تقطيع العظام إلى أجزاء صغيرة، بما فيها عظام الجمجمتين، باستخدام آلات خاصة، ووضعوها داخل حقيبة كبيرة الحجم، ليقوم بعد ذلك المتهمان (ع.ع) و(ب.ر) بنقلها على متن سيارة من نوع (فياط باليو) إلى تمارة، حيث ألقوا بها في وادي الشراط. ولم يكتف الجناة بقتل الضحيتين، بل دخلوا إلى منزلهما واستولوا على حلي الزوجة، فضلا عن بعض الملابس والعطور ومبلغ مالي وهاتف محمول خاص بالزوج.
ظل اختفاء المحامي وزوجته لغزا لدى مصالح الأمن بمكناس، قبل أن يقود هاتف محمول كان لدى الضحية إلى فك لغز الجريمة البشعة بعد أن سلم إلى زوجة أحد المتهمين، والتي أجرت به مكالمة قادت إلى اعتقال متهم بالرباط، فقاد التحقيق معه إلى تحديد هوية باقي الجناة، الذين جرى إيقافهم الواحد تلو الآخر، قبل الكشف عن الطريقة البشعة، التي تخلصوا بها من جثثي المحامي وزوجته.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق