fbpx
خاص

الشباب… حضور دائم في الخطابات الملكية

أولى عناية خاصة بقضايا التعليم والشغل وتعزيز المشاركة في الحياة السياسية
لم يكل الملك محمد السادس، منذ تربعه على العرش، من إطلاق الأوراش في سبيل إحداث تغيير إيجابي في حياة الشباب، كي يساهموا في تطوير البلاد، لذلك أقر بثورة شبابية دائمة، لأنه يعرف جيدا تفاصيل مشاكلهم، ويتدخل في الوقت المناسب لحث المسؤولين والحكومة، والمجالس الوطنية، على العمل بجد لخدمة قضايا الشباب.
ويشكل عيد الشباب، الذي يتزامن مع احتفالات ثورة الملك والشعب، مناسبة للوقوف عند الاهتام الملكي بأوضاع الشباب، إذ قال في خطابه في 2000، و”إذا ما تسنى هذا المطلب السامي للشباب الذي يهون عليه كل صعب، والذي هو دعامة الغد المأمول، أمكن التصدي الحازم لكل العوائق التي تكبل طاقاته، وتستهدف زرع روح اليأس فيه، وعزله عن واقعه بدفعه إلى الانطواء، أو الاستلاب، وأمكن بذلك فتح مجالات واسعة لاستيعاب جميع الطاقات واستثمارها في الإنشاء، والتشييد والتعمير، والتجديد”، داعيا إلى الاهتمام بالتربية والتكوين في بلوغ التنمية الشاملة، عبر محو الأمية، وإحياء دور المساجد وبعث رسالتها في تأطير المواطنين بتشغيل شباب مدرسين، ومدرسات من المجازين العاطلين عن العمل.
وحرص محمد السادس على تشييد مراكز محاربة الإدمان على المخدرات، لإنقاذ الشباب من براثن السقوط في فخاخ شبكات الإجرام المختصة في ترويج المواد الخطيرة.
كما شجع الأحزاب على مساعدة الشباب في إطار دوران النخب، وقال في خطاب بالبرلمان في 10 أكتوبر 2008، “إننا ما فتئنا نؤكد ضرورة تقوية العمل السياسي، القائم على المشاركة المسؤولة للأحزاب الجادة في حسن تدبير الشأن العام على أساس نتائج الاقتراع، وهو ما يتطلب توسيع الانخراط الملتزم لكافة الفئات الاجتماعية، وفي طليعتها الشباب، ليسهم بطاقاته وطموحاته البناءة ليس فقط في الاختيار الواعي لممثليه بل أيضا في تحمل مسؤولية تدبير الشأن العام المحلي، باعتباره الأساس المتين للحكامة الجيدة”.
ولهذه الغاية، دعا الملك الحكومة إلى تغيير القانون عبر تخفيض السن القانوني للترشيح الانتخابي للجماعات المحلية من23 إلى21 سنة.
وفي 13 أكتوبر 2017، قال الملك في خطاب له” إن وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم، رغم الجهود المبذولة، فالعديد منهم يعانون الإقصاء والبطالة، ومن عدم استكمال دراستهم وأحيانا حتى من الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية، مضيفا أن التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل مع الأسف كل المواطنين، خاصة الشباب الذي “يمثل أكثر من ثلث السكان والذي نخصه بكامل اهتمامنا ورعايتنا”.
وقال جلالته” أكدنا أكثر من مرة، سيما في خطاب 20 غشت 2012 بأن الشباب هو ثروتنا الحقيقية، ويجب اعتباره محركا للتنمية وليس عائقا أمام تحقيقها”، داعيا إلى إصلاح منظومة التربية والتعليم، ومعالجة أوضاعهم التي تحتاج إلى ابتكار مبادرات، ومشاريع ملموسة تحرر طاقاتهم، وتوفر لهم الشغل، والدخل القار، وتضمن لهم الاستقرار، وتمكنهم من المساهمة البناءة في تنمية الوطن.
وخص الملك بالذكر على سبيل المثال، وضعية الشباب في القطاع غير المهيكل، والتي تقتضي إيجاد حلول واقعية، قد لا تتطلب وسائل مادية كبيرة، ولكنها ستوفر لهم وسائل وفضاءات للعمل في إطار القانون، بما يعود بالنفع عليهم وعلى المجتمع”، داعيا إلى بلورة سياسة جديدة مندمجة للشباب تقوم بالأساس على التكوين والتشغيل، على غرار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، “قادرة على إيجاد حلول واقعية لمشاكلهم الحقيقية، خاصة في المناطق القروية والأحياء الهامشية والفقيرة، والإسراع إلى إقامة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي كمؤسسة دستورية للنقاش وإبداء الرأي وتتبع وضعية الشباب”.
وفي 2019، دعا جلالته الحكومة وبنك المغرب إلى التنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي، مؤكدا على دور البنوك في تمويل مشاريع الشباب.
وقال الملك في خطاب إلى الأمة، لمناسبة الذكرى الخامسة والستين لثورة الملك والشعب، “ها نحن اليوم ندخل في ثورة جديدة لرفع تحديات استكمال بناء المغرب الحديث، وإعطاء المغاربة المكانة التي يستحقونها، خاصة الشباب، الذي نعتبره دائما الثروة الحقيقية للبلاد”، معتبرا أنه “لا يمكن أن نطلب من شاب القيام بدوره وبواجبه دون تمكينه من الفرص والمؤهلات اللازمة لذلك. فعلينا أن نقدم له أشياء ملموسة في التعليم، والشغل والصحة وغير ذلك، ولكن قبل كل شيء، يجب أن نفتح أمامه باب الثقة والأمل في المستقبل.»
أحمد الأرقام

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى