fbpx
بانوراما

مآس رياضية هزت العالم

2
هيسل … سقطة تاريخية
أندية أعادت مئات الملايير إلى مشتركين لم يتمكنوا من حضور المباريات في الملاعب
تعرضت الرياضة العالمية لهزات عديدة، وبقيت نقطة سوداء في تاريخها، بعدما وجه فيروس كورونا ضربة لأغلب الرياضات بسبب الحجر الصحي وتوقف النشاط لفترة معينة. أبرز هذه الأحداث، فضيحة الدوري الإيطالي “كالشيو بولي”، الذي ورط كبار الدوري في فضيحة تلاعبات لم يسبق لها مثيل، وكارثة ملعب هيسل، التي ضربت مصداقية الاتحاد الأوربي لكرة القدم، وتأجيل الألعاب الأولمبية الصيفية طوكيو 2020، لسنة كاملة. في هذه الحلقات، سنتوقف عند أبرز الأحداث التي وسمت الرياضة العالمية، وستبقى نقاطا سوداء في تاريخها.
عبد الإله المتقي

انتظر العالم بشوق كبير، نهائي دوري أبطال أوربا في 1985، بين فريقين سيطرا على كرة القدم الأوربية آنذاك، وهما ليفربول وجوفنتوس الإيطالي، بكامل نجومهما.
روايات متعددة قيلت عن هذه الحادثة، التي وقعت في ملعب هيسل البلجيكي، الذي استضاف النهائي، وخلفت موت 39 شخصا و450 مصابا، بعد انهيار مدرج كان يغص بجماهير داعمة لليفربول.
وفي آخر الروايات التي اعتمدتها جل الصحف الأوربية آنذاك، بعد تحقيق قادته الشرطة البلجيكية بتعاون مع الاتحاد الأوربي والناديين المشاركين في النهائي، أن بعض المحسوبين على فصائل مشجعة للفريقين، كانوا سببا في اندلاع أحداث شغب، إذ حاول كل واحد منهم القفز لمدرج الآخر، قبل أن ينهار المدرج الذي كان يؤوي جماهير ليفربول، ويقتل 39 شخصا، فيما تعرض البعض الآخر لإصابات بالغة.
دخل ليفربول المباراة بعناصره القوية، وكان المرشح للتتويج بما أنه حاز على أربع نسخ من أصل ثمان الأخيرة، وكان حامل اللقب، إذ توج به في السنة الماضية لهذا النهائي على حساب فريق إيطالي آخر، وهو روما.
ومن جانب جوفنتوس، كان الفريق يضم نجوما كبارا، حملوا لقب كأس العالم مع منتخب إيطاليا في 1982، ونجوما آخرين، مثل الفرنسي ميشيل بلاتيني الحائز على الكرة الذهبية في 1983 و1984، وحامل لقب كأس أوربا مع فرنسا في 1984.
وأعدت الشركة البلجيكية تقريرا أدانت فيه جماهير ليفربول، رغم أن مدرجها هو الذي انهار، إذ اتهمت بعض المحسوبين على فصيل مشجع، بمحاولة تسلق الحائط الفاصل بين مدرجهم ومدرج جماهير جوفنتوس، ما أشعل فتيل الشغب، وأسقط كل هذا العدد الكبير من الضحايا.
بالمقابل، تطرق التقرير إلى أن الأمن البلجيكي لم يحكم التنظيم، في وقت تجاوز عدد الجماهير، التي ولجت الملعب 60 ألفا، متجاوزين بذلك الطاقة الاستيعابية للملعب، مضيفا التقرير نفسه أن حتى بعد اجتياح جماهير ليفربول لمدرج جماهير جوفنتوس، كان بإمكان الأمن أن يتدخل بفتح أبواب الملعب لكي تهرب الجماهير من بطش المشاغبين، وهو الأمر الذي لم يحدث، إذ أغلقوا كل المنافذ المؤدية للملعب، وقاموا بمحاصرة آلاف الجماهير في مكان ضيق، وحدثت الكارثة.
رغم كل ما حدث، أصر المنظمون على إتمام المباراة، التي انتهت بفوز الفريق الإيطالي بهدف بلاتيني من ضربة جزاء في الدقيقة 56، إذ اعتبرت في ما بعد من أسوأ القرارات، التي اتخذت في عالم كرة القدم، إذ لا يعقل أن تلعب مباراة على جثث 39 شخصا، عانوا الشغب الجماهيري.
وبرر المنظمون في ما بعد قرارهم بعدم معرفتهم بحجم الضحايا، وأنهم واصلوا المباراة لوقف الشغب والعنف، بعد إجلاء المصابين، واعتقال بعض المشاغبين، خاصة أن 60% من مدرجات الملعب كانت تضم جماهير محايدة، أدت ثمن التذاكر وأتت لمتابعة مباراة تاريخية بكل المقاييس.
في نهاية المباراة، تسلم جوفنتوس اللقب في مستودع الملابس، في سابقة تاريخية، خوفا من اجتياح الملعب مجددا، بحكم أن بعض الجماهير الإنجليزية، كانت ما تزال في الملعب، وتحاول فرق الأمن البلجيكي إخراجها من المدرجات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى