fbpx
ملف الصباح

“أزمة العطش” … دواوير رهينة حسابات انتخابية

صراعات بين منتخبين وجمعويين لتحويل العطش إلى ورقة للفوز

“أزمة العطش” وانعدام الماء حقيقة لا يمكن تقبلها في 2020، إلا أنه بدوار رجال احمر بجماعة أكفاي ضواحي مراكش، يمكن ملامستها بالعين المجردة، إذ يكفي القيام بزيارة ميدانية إلى القرية المنسية، للوقوف على معاناة سكانها الأمرين وتحول حياتهم إلى جحيم لا يطاق، بسبب الوضع المأساوي المتمثل في غياب الماء الصالح للشرب من صنابير منازلهم، وهو الوضع الذي يزداد صعوبة خصوصا في فصل الصيف، الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة.
ويضطر سكان الدوار إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى الدواوير المجاورة لجلب المياه في ظل أزمة العطش، التي رهنت تنمية المنطقة قبل أن تضع حياة سكانها على كف عفريت، إذ يضطرون إلى خوض رحلة جلب الماء الصالح للشرب من دوار بوراط تاشرافت، حيث توجد به عين تشكل منقذا من شبح العطش، إضافة إلى الاستعانة بالمياه التي يتبرع بها أصحاب الضيعات الفلاحية.
وكشف عدد من سكان الدوار، أن مسؤولي جماعة أكفاي لم يقوموا بأي مبادرة لحل مشكل العطش، فباستثناء الآبار التي أكل عليها الدهر وشرب تم حفر أخرى جديدة تبين أنها غير صالحة للاستعمال، وهو ما جعل السكان يقررون الاعتماد على إمكانياتهم الذاتية وتأسيس جمعية جديدة أطلق عليها “جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب”، لتوفير المياه وخوض حرب ضروس ضد العطش الذي يهدد حياتهم بشكل يومي، قبل أن تعرف المبادرة “بلوكاجا مثيرا” بسبب حسابات سياسية، إثر دخول منتخبين على الخط في محاولة لإبقاء الوضع على هو عليه لاستعمال “مشكل الماء” ورقة انتخابية عندما يحين موعد الاستحقاقات الانتخابية.

صراع سياسي

اعتبر إدريس حيدارة، نائب رئيس جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، المكلفة حاليا بمياه الدوار، والتي دخلت في صراع محموم مع أحد المستشارين الجماعيين إثر توليه رئاسة جمعية حصلت على وصل إيداع مؤقت حكمت المحكمة الإدارية ابتدائيا بعدم قانونيته، أن المستشار الجماعي استطاع الحصول على الوصل المؤقت من قبل قائد المنطقة، لعرقلة حل مشكل أزمة الماء، رغبة منه في استخدام الملف في حملاته الانتخابية، مشيرا إلى أن الجماعة لا تقدم أي دعم للسكان في ما يتعلق بالمبادرات الهادفة إلى حفر الآبار لضخ المياه بشكل سليم.
وكشف المتحدث نفسه، أنه رغم عدم رغبة قائد المنطقة منح وصل إيداع للجمعية الجديدة التي يترأسها شباب المنطقة غير المتحزبين، إلا أن المحكمة الإدارية كان لها رأي آخر بعد أن حكمت لصالح جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب وضرورة تسليم الوصل النهائي لطالبيه، وهو ما دفع برجل السلطة إلى استئناف الحكم الذي ينتظر أن تقول العدالة فيه كلمتها الفصل.

حملات انتخابية

كشف حيدارة، أن الجماعة قامت بحفر بئر جديد تبين أن مياهه غير صالحة للشرب، إذ تتم الاستعانة به فقط في التنظيف، وذلك محاولة من الجماعة التغطية على فشلها في تدبير أزمة ندرة الماء.
وأضاف المتحدث نفسه، أن المثير في القضية، هو أن البئر الجديد الذي تم حفره، لا يبعد سوى بخمسة أمتار عن بئر قديم كان يستفيد منه سكان دوار للا عطوش، ويتميز بملوحة مياهه وعدم صفائها.
وشدد رئيس جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، أن المستشار الجماعي الذي يتوفر على وصل مؤقت، شرع في استغلال الأزمة لإعطاء وعود للسكان المتضررين، بأنه سيتم إصلاح الوضع، وهي وعود تبين أنها مجرد شعارات للاستهلاك السياسي في حملات انتخابية سابقة لأوانها.

الانتخابات تعرقل الحلول

صرح حيدارة، أن بعض المنتخبين ورجال السلطة بقيادة أكفاي متواطئون مع المتحكمين في اللعبة السياسية محليا، إذ يعتبرون أن تسيير الجمعية من قبل المعارضة تهديد لمصالحهم.
ووجه الفاعل الجمعوي، نداءه للسلطات الإقليمية بضرورة التدخل لرفع الظلم الممارس على سكان الدوار وفرض احترام القانون، لأن مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار، مشيرا إلى أن التسبب في العطش ينذر بتداعيات وخيمة على استقرار المنطقة التي لن يتقبل قاطنوها استمرار الوضع وسيخرجون في مسيرات لإيصال القضية إلى كبار المسؤولين في الدولة.

وزارة الداخلية… المنقذ

قال حيدارة نائب رئيس جمعية رجال احمر للماء الصالح للشرب، إن وزارة الداخلية اعتبرت رجل إطفاء لإنقاذ الوضع بالمنطقة، بعد أن قررت تخصيص صهاريج لفائدة دوار رجال احمر، ووضعها رهن إشارة السكان في كل حي على حدة، للاستفادة من الماء الصالح للشرب وتجنيب الأسر قطع مسافات في رحلة البحث عن أساس الحياة.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى