fbpx
بانوراما

عالقون في الغربة 8 … بين المطرقة والسندان

نسرد في هذه السلسلة من الحلقات معاناة أشخاص، وجدوا أنفسهم عالقين في دول مختلفة، بعدما أغلقت الأجواء الجوية بسبب وقف تفشي فيروس كورونا في مارس الماضي. ربطت “الصباح” اتصالاتها مع هؤلاء الأشخاص، الذين رووا معاناة قاسية مروا بها من مارس إلى يوليوز، إذ فعلوا المستحيل ليستفيدوا من عمليات الإجلاء التي أشرفت عليها وزارة الخارجية، ابتداء من يونيو الماضي، ومنهم من لم يقدر على قساوة الظروف، وعانى نفسيا وصحيا واجتماعيا، من أسوأ أزمة في حياته. من الفلبين إلى تركيا والسعودية ثم دبي وإسبانيا … إليكم معاناة أناس انقلبت رحلاتهم السياحية إلى جحيم.
إعداد: العقيد درغام

اعتقد محمد وحيد، البالغ من العمر 27 سنة، أن بحلوله قبل فترة بالعاصمة الفرنسية باريس، قد فتح له أبواب الرفاهية، بعدما تم قبوله في شركة تعمل في مجال الأعمال العمومية.
في يناير، كان وحيد يعيش حياة طبيعية، ولم يكن يتوقع أبدا أن حياته ستنقلب رأسا على عقب، خاصة بعدما أكدت الحكومة الفرنسية، أن كورونا بعيد عن الأراضي الفرنسية.
مع مرور الوقت، أعلنت السلطات الفرنسية، تسجيل ثلاث حالات هي الأولى من مرضى كوفيد 19، ما أدخل الرعب في قلوب الفرنسيين ومعهم وحيد.
مع توالي الأيام، سجلت فرنسا حالات تلو الأخرى، حتى تضاعفت إلى عشرات الآلاف في فبراير ومارس، ليبدأ وحيد في التفكير في حل يقيه وعائلته من الفيروس، ووضعه ذلك بين مطرقة العودة للوطن، وسندان البقاء مع عائلته الصغيرة، والوقوف بجانب زوجته الحامل.
وفي وقت كان يفكر في حل، تفاجأ بإغلاق الحدود البحرية والجوية والبرية لفرنسا، منتصف مارس الماضي، ليجد نفسه عالقا بالديار الفرنسية.
اختلطت الأمور على وحيد، إذ ظل هاجسه هو إلى متى ستبقى الحدود مغلقة. ربط الاتصال بعائلته بالمغرب، وطمأنهم على صحته ووضعيته، واعترف لهم أنه كان ينوي العودة للمغرب، لكنه أخذ وقتا أطول في التفكير، ليتم الإعلان عن غلق الحدود.
بعد غلق فرنسا لحدودها، لم يتأخر المغرب هو الآخر في اتخاذ القرار نفسه، وهو ما ضاعف مشاكل وحيد، واضطره في النهاية للمكوث بباريس. فرضت السلطات الفرنسية حجرا صحيا كاملا على المدن، ما جعل معاناته تتضاعف.
يقول وحيد إن تساؤلات كثيرة كانت تتراقص أمامه، بعد قرار الحجر وإغلاق الحدود. كان يفكر مليا إلى متى سيبقى الوضع على هذه الحال، خاصة أنه توقف عن العمل، وبات يعتمد على مدخراته، وبالإضافة إلى ذلك، كان ينتظر مولودا من زوجته.
وأضاف وحيد «تواصلت مع العائلة بالمغرب بشكل يومي وكانت نفسيتي صعبة، خاصة بعد تشديد الحجر، إذ لم أكن أغادر المنزل إلا للضرورة القصوى. حتى اقتناء الأمور الضرورية للعيش بات صعبا. بعد ذلك قررت التواصل مع القنصلية المغربية هناك».
تواصل وحيد مع القنصلية لمعرفة رأيها في الأحداث، وكيف ستتعامل مع المغاربة بباريس، فكان الرد أنه لا توجد خطة الآن، لكنها ستبقى على اتصال بالمغاربة المقيمين هناك، وستبلغهم بالجديد. كان على وحيد استخلاص بعض البطائق والوثائق من القنصلية، لكن إغلاق أبوابها بسبب الحجر الصحي، دفعه للانتظار لأسابيع طويلة.
يقول وحيد «الإدارات شلت بسبب الحجر، وتضاعفت طلبات الناس، فتأجلت المواعيد. لم يكن لدي خيار. كان علي الاهتمام بزوجتي الحامل، إلى حين الفرج».
اليوم وبعد رفع الحجر، بات وحيد أفضل نفسيا، وينتظر بفارغ الصبر إعادة فتح الحدود، ليعود إلى حضن الوطن، لكن هذه المرة بمولوده الجديد، هدية لعائلته الكبيرة التي عانت ويلات الفراق، الذي فرضته كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى