fbpx
ملف الصباح

القيم والأخلاق … شراك: ‎انفـلات

3 أسئلة إلى *‎أحمد شراك

‎< أعادت واقعة سرقة أكباش بالبيضاء وتجهيزات طبية من قبل بعض ضحايا "كورونا" سؤال القيم إلى الواجهة. هل يمكن الحديث عن انهيارها ؟
‎< في الواقع، الحديث عن انهيار القيم بشكل مطلق وقطعي، يجانب الصواب، لأن للمغاربة أخلاقا وقيما متأصلة، فبعض المغاربة وهم قلة انفلتت القيم من سلوكاتهم، ليقعوا في ممارسات غير مقبولة.
‎إن ما تنبغي الإشارة إليه في هذا الصدد، أن جرائم السرقة ظاهرة لا تقتصر على المغاربة فقط، كما أن وباء "كورونا" أصاب العالم كله، وتسبب في نوع من "الفوبيا" والتوتر وفقدان الثقة، بل عمق غريزة الحياة والصراع من أجل الوجود الأنطولوجي، والاجتماعي والاقتصادي. وقد رأينا حوادث مماثلة حتى في الولايات المتحدة. إن الضغط الاجتماعي والاقتصادي أكثر إلحاحا وأكثر وقعا على نفسية المواطن، لأنه يريد أن يعيش ويحيا، حتى ولو كان على غير حق، وخارج السياق الاجتماعي.

‎< البعض يرى أن تراجع القيم سببه منظومة التربية. من موقع الباحث في علم الاجتماع، كيف تنظر إلى دورها في التنشئة الاجتماعية؟
‎< أعتقد أن التحليلات التي ترد كل ما يقع في المجتمع إلى المدرسة والمناهج التربوية ومنظومة التنشئة الاجتماعية، اختزالية، فهذا التفسير صالح لكل الظواهر والسلوكات والمبيقات المجتمعية. إنه بمثابة سلاح قد نشهره في أي لحظة وحين لتفسير بعض الانحرافات.
‎والحال أنه قد يكون سببا طفيفا ضمن عوامل أخرى متكاثفة ومتداخلة، وعلى رأسها ضغط الحاجة، في إطار سياق خاص، من قبيل ضغط عيد الأضحى، هذه الشعيرة الدينية التي تكاد تكون معممة بين جميع المغاربة. لذلك، يعتبر الحصول على كبش بمثابة غنيمة كبرى، في إطار مناخ نفسي واجتماعي مشحون يؤثر على أسواق الأضاحي التي عرفت اكتظاظا للوافدين أمام نقص في العرض. هذا المناخ ضغط بشكل قوي على بعض الفئات التي لا تستطيع توفير ثمن اقتنائه، رغم مجهودات الإحسان الاجتماعي.

< ألا تشكل مظاهر انهيار القيم باختلاف مستوياتها، تهديدا لقيم المواطنة والسلم والتعايش، ومن يتحمل المسؤولية؟
‎< إن المواطنة باعتبارها قيمة في حد ذاتها وسلوكا مدنيا تعني التشبث بالحقوق والالتزام بالواجبات. ولذلك، فإن المسؤولية هنا يتحملها الجميع دولة ومجتمعا على حد سواء، وفي المقدمة الحكومة التي تدبر الشأن العام، وتسن السياسات الاجتماعية، والاقتصادية، والتي تحتاج إلى الإصلاح والترميم.
‎كما أن المؤسسات المختلفة ومكونات المجتمع المدني والهيآت التربوية والتعليمية والمنظمات الشبابية، مطالبة هي الأخرى ببذل المزيد من الجهود والتعبئة والتحسيس، في إطار تنمية المكتسبات، من أجل تحقيق التطور المنشود والاستجابة لحاجيات المواطن الملموسة، على صعيد الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الشغل ومحاربة البطالة والتسول، وإعطاء المسألة الاجتماعية الأولوية التي تستحق، باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء المواطنة الكاملة.
‎أجرى الحوار: برحو بوزياني
‎* أستاذ باحث في علم الاجتماع بجامعة سيدي محمد بنعبدالله بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق