fbpx
اذاعة وتلفزيون

السلاوي … نهاية حزينة

غادر الحياة متحسرا على مشروع كتاب الجيب الأسبوعي المجهض

ظل مشغولا بهاجس القراءة والكتاب إلى آخر زفرة في حياته، بل لم تمض بضعة أيام على خروجه الإعلامي، نهاية الأسبوع الماضي، يشكو فيه إجهاض مسؤولي وزارة الثقافة مشروعه الطموح لكتاب الجيب الأسبوعي، إنه الكاتب والأديب محمد أديب السلاوي، الذي ودعنا، أول أمس (الأربعاء)، على حين غرة حاملا معه مشاعر الأسى والحسرة على مآل الثقافة والكتاب في هذا البلد السعيد.
أديب السلاوي فارق الحياة بطنجة، عن سن ناهزت الواحدة والثمانين، والتي هاجر إليها مكرها، بعد أن اضطرته الظروف خلال السنوات الأخيرة، إلى بيع منزله بسلا المدينة الأثيرة لديه والتي قضى فيها قسطا كبيرا من حياته، كما باع جزءا كبيرا من مدخراته والتي لم تكن سوى لوحات فنية وجزء من مكتبته الضخمة، وما أقسى على الكاتب وعاشق القراءة أن تدفعه مصاعب الحياة إلى بيع أثمن ما لديه لمواجهة أعبائها.
كتب عنه صديقه الإعلامي عبد الرحيم التوراني عن آخر محادثة “واتسابية” بينهما، قبل أسبوعين، إذ قال له السلاوي وهو يتحدث عن معاناته مع المرض وضيق ذات اليد ” لا أريد أن أموت… ساعدني يا أخي في جمع توقيعات ضد تراجع وزير الشؤون الثقافية الجديد عن دعم مشروع “كتاب الأسبوع”، واستطرد: إذا لم يتراجع الوزير سنرسل العريضة إلى رئاسة الحكومة، وإذا لم يحصل شيء سنرفعها إلى الديوان الملكي، وإذا لم نتلق جوابا فعلى البلد السلام ولنذهب إلى الموت لنستريح ونريح”.
إلا أن الموت لم يمهل الكاتب والإعلامي ليكمل فصول معركته الأخيرة، ليترجل عن صهوة الحياة، وهو يعاين “خرابها” ثقافيا، ويعاين أيضا انهيار أحلام جيل من الكتاب والمثقفين ظلوا يمنون النفس بأن يصلح حال الثقافة والكتاب بهذا البلد، لينتهي المطاف بأغلبهم على حافة الإفلاس المادي والمعنوي.
رأى محمد أديب السلاوي النور بفاس سنة 1939 ودرس بجامعة القرويين، قبل أن يختار الارتماء في أحضان الصحافة، متنقلا بين مختلف المنابر، كما قاد العديد من التجارب الإعلامية البارزة، في المغرب وخارجه، كما كان غزير الإنتاج في مجال الكتابة والتأليف اللذين ظل وفيا لهما إلى آخر يوم في حياته.
عمل السلاوي، بعدة صحف مغربية ودولية، مُحررا وسكرتيرا للتحرير ومديرا للتحرير، منها جريدة “الأنباء” و”العلم”، كما عمل ملحقا ثقافيا بالمكتب الدائم للتعريب، التابع لجامعة الدول العربية، كما اشتغل منسقا ومستشارا للتحرير في مجلة “اللسان العربي” الصادرة عن مجاميع اللغة العربية.
وفي الفترة ما بين 1983 و 1990، عمل رئيس تحرير بمنظمة الطيران والفضاء البريطانية وملحقا إعلاميا بإدارة التدريب الجوي، للقوات الجوية الملكية بالمملكة العربية السعودية، كما عمل مُستشاراً في الإعلام بكل من وزارة الإعلام والاتصال، ووزارة المياه والغابات، وأيضاً وزارة التكوين المهني، ووزارة الصيد البحري.
وساهم في تحرير العديد من المجلات الثقافية في العالم العربي، وصدرت له المئات من المقالات الثقافية والسياسية والاجتماعية، وأيضاً ذات الطابع الفني، وظل حريصا على الكتابة في سنواته الأخيرة ببعض المواقع الإلكترونية كما واكب العديد من المستجدات عبر مقالات كان ينشرها بصفحته الخاصة بفيسبوك، آخرها صدر ساعات قليلة قبل وفاته. وصدرت للراحل العشرات من الكتب في شتى المواضيع والمجالات، على رأسها كُتب: “التشكيل المغربي بين التراث والمعاصرة”، و”المسرح المغربي.. البداية والامتداد”، و”التشكيل المغربي.. البحث عن الذات”، و”أية جهوية لمغرب القرن الواحد والعشرين”، و”مائة عام من الإبداع التشكيلي بالمغرب”، و”المسرح المغربي.. جدلية التأسيس”.
ع. م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق