fbpx
ملف الصباحملف عـــــــدالة

تزييف العملة … كساب: تدابير إضافية للعقوبات

3 أسئلة إلى * جلال كساب

< بات تزييف العملة من الجرائم المخيفة راهنا، فكيف يعرف المشرع المغربي هذا التزييف؟
< الملاحظ أن المشرع المغربي، لم يفرد تعريفا قانونيا محددا لهذا التزييف، إنما اكتفى بذكر الأفعال المادية المشكلة له، مفصلا بين ما يشكل جنايات منها وما يقحم ضمن خانة الجنح، بل امتد التجريم إلى أفعال المساهمة في ذلك. ونجد أن بعض الفقه، يعرف تزييف النقود، بتغيير حقيقة عملة كانت صحيحة أصلا، بأي وسيلة من الوسائل المتاحة بما في ذلك استعمال مبرد أو مواد كيماوية وغير ذلك من طرق متقنة أو غير متقنة، عادة ما تغير الحقيقة.
ومقابل ذلك يقصد بتزوير النقود كل إنقاص من قيمة الشيء محل هذه الجريمة بغرض تضليل وإخفاء القيمة الحقيقية له، وهو بذلك يمس قيمة ووزن النقود الحقيقية بغرض التضليل عن حقيقتها.

< ما هي وسائل تصدي المشرع المغربي لجرائم تزييف العملة؟
< بقدر تنامي الفعل الجرمي، يزداد التفكير في وسائل وآليات محاربته والحد من انتشاره، وذاك ما يسري على مختلف الجرائم، بما فيها جرائم تزييف العملة أو تزوير النقود او سندات القرض العام.
وعالج المشرع هذه الجرائم في عدة فصول قانونية، خاصة من خلال المواد من 334 إلى 341 من القانون الجنائي المغربي، وحتى المادة 1- 218 من قانون الإرهاب.
وشدد المشرع في عقابه بعقوبة سالبة للحرية تصل في حدها الأقصى للسجن المؤبد، من خلال المادتين 334 و335 من القانون الجنائي تحقيقا للردع العام والخاص ووقفا لما يمكن أن يمس المصالح العليا للوطن وبالاقتصاد الوطني، من وجود نقود وأوراق مالية مزورة تتداول بالسوق المالية وتداعياتها على مستوى التضخم وعدم استقرار العملة الوطنية أو الأجنبية.
والتشديد مطلوب بالنظر لنتائج الجريمة الوخيمة بما في ذلك فقدان التوازن ما بين العملة والاحتياطي من الذهب الذي على أساسه يتم سك العملة، إضافة لزعزعة الائتمان في الأسواق وتأثيره على المبادلات التجارية ما بين الأفراد لأنه يمس بالثقة النقدية التي هي مؤشر قيمة المعاملات، ولمساهمته المحتملة في تمويل مشاريع إرهابية.

< هل العقاب كاف للحد من انتشار جرائم تزييف العملة؟
< يبدو أنه مهما تشدد النص القانوني في العقاب وما قد يحكم به من مصادرة، تبقى هذه المقتضيات غير كافية لتحقيق الردع بشقيه العام والخاص، ما لم يتجه المشرع إلى فرض تدابير احترازية قبلية تكون كفيلة بمنع وقوع هذه الجرائم.
والمطلوب تجويد النص القانوني بسن تدابير إضافية للعقوبات السالبة للحريات، وإضافة عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية لمرتكبيها وفرض غرامات مالية تمس الذمة المالية، موازاة مع اتخاذ تدابير المراقبة البعدية لمراقبة الشرطة بعد انقضاء مدة العقوبة وتفعيل اتفاقيات التعاون الدولي بشأنها. وختاما تبقى هذه الجرائم متطورة ومتجددة بطبيعتها ارتباطا بالتطور التكنولوجي، ومن ثم كان لزاما أن يكون النص القانوني متجددا بدوره بحركية الجريمة نفسها, حتى لا يصاب بالجمود أو يكون عاجزا عن تحقيق الردع.
أجرى الحوار: حميد الأبيض (فاس)
* محام بهيأة فاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق