fbpx
ملف الصباح

الأسواق الأسبوعية في زمن الوباء

ضعف الإقبال بسبب تداعيات الأزمة وارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي في خبر كان

إذا كان المغاربة قد اعتادوا على وجود الأسواق الأسبوعية، أو الموسمية الخاصة بأضاحي العيد، وما يعرف عنها من رواج تجاري نتيجة الإقبال الكثيف على المواشي، فإن الوضع هذه السنة أصبح مغايرا في زمن كورونا، بعدما أصبح العرض أكثر من الطلب ولا من يبالي.
بمجرد دخول سوق أربعاء ولاد جرار بدار بوعزة، فإنه لا بد أن يثير الزوار مشهد أكباش موزعة هنا وهناك، وشاحنات تضم مختلف أنواع الخرفان القادمة من مدن عدة، يقف خلفها شباب ورجال قدموا من البوادي لعرض أضاحي العيد والتمكن من بيعها للزبون المستحق لها.
“الغنم غير مشيرة بثمن بطاطة ماكينش اللي داها فيها”، “كورونا ما خلات الكساب فين اربح والشاري فين ازعم”، من بين العبارات التي يتم تداولها بكثرة في السوق على ألسنة زواره والباعة، فرغم وفرة الماشية هذا العام، إلا أن الإقبال كان دون المستوى المنشود، وهو ما جعل عددا من الكسابة يدقون ناقوس الخطر بالقول “العرض أكثر من الطلب، والشاري ماكينش هاد العام الأزمة ضربات كلشي…”.
ورغم ما شهده السوق من حركة دؤوبة، من قبل العارضين والزوار وازدحام شديد، إلا أن التجمعات البشرية كانت مجرد جعجعة بلا طحين.

أزمة كورونا تحاصر الكسابة
عبر عدد من الكسابة، في تصريح ل”الصباح”، عن استيائهم من ضعف الإقبال على اقتناء أضحية العيد، بسبب تداعيات أزمة وباء كورونا على القدرة الشرائية للمواطن، مشيرين إلى أنه رغم التكلفة المنخفضة لأثمنة الأضاحي، بغاية تجنب الخسارة، إلا أن الوضع لا يبشر بالخير، بسبب عدم قدرة المواطنين على اقتناء الأكباش وإصرار بعضهم على تبخيس ثمن كبس يبلغ ثمنه 3000 درهم.
وقال ميلود، كساب من سيدي بنور، إن أجواء عيد هذا العام تختلف كثيرا عن الماضي، مشيرا إلى أنه لم يسبق له أن عرف تخوفا من كساد بضاعته طيلة ثلاثة عقود من ممارسة حرفته، التي ورثهاأبا عن جد، سوى هذا العام.
وأضاف ميلود في حديث مع “الصباح”، “رغم غلاء تكاليف العلف وتميز الموسم الفلاحي لهذه السنة بالجفاف، إلا أنه بسبب تداعيات كورونا والخوف من فقدان الزبائن، اضطررنا إلى تخفيض ثمن بيع الأكباش حتى تستفيد جميع الأسر المغربية من فرحة العيد، “بغينا كلشي استافد الحمد لله ما طماعينش نربحوا بوحدنا كما كيقول الشاري ولكن الخسارة ما نبغيوهاش لا لينا ولا لغيرنا..”.
من جهتهم، كشف عدد من الزبناء، أن المستهلك يظل هو الضحية الأول والأخير، باعتبار أن تداعيات كورونا انعكست سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة الأسر محدودة الدخل التي تعاني ضغط الأطفال ونظرة مجتمع لا يرحم، مشيرين إلى أن الأثمنة رغم انخفاضها هذا الموسم بخمسمائة درهم للكبش إلا أن العين بصيرة واليد قصيرة، وهو ما يجعلهم يكتفون بالمعاينة في انتظار ثلاثة أيام الأخيرة قبل العيد للحصول على غايتهم بتسعيرة في المتناول.

الكمامة والتباعد…”الله يجيب”
من خلال جولة استطلاعية ل “الصباح”، بالسوق الأسبوعي أربعاء ولاد جرار بدار بوعزة، يبدو أن الإجراءات الاحترازية، من احترام مسافة الأمان وإجبارية ارتداء الكمامة الواقية، آخر ما يهم الباعة وزبناءهم، فأمام الاكتظاظ الشديد، الذي يعيش على إيقاعه السوق الأسبوعي، بفعل رغبة الأسر في معرفة ثمن الأضحية فقط دون الرغبة في اقتنائها، تحول الفضاء التجاري إلى بؤرة وبائية تهدد صحة وسلامة المرتفقين، الذين لم يلتزموا بمعايير السلامة.
بالسوق لم يكن هناك تباعد أو احترام مسافة الأمان بين الباعة والزبناء، كما أن ارتداء الكمامة تخلى عنها مرتادو السوق، بل الأكثر من ذلك، فالمصافحة بين “الكساب والشاري” عند إتمام الصفقة بنجاح كانت السمة الغالبة، فهاجس عيد الأضحى في ظل الأزمة الاقتصادية أنسى المواطنين الخوف من عدوى فيروس كورونا القاتل.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى