fbpx
الأولى

“كن لائكي” صرخة في وجه الإسلامويين

النكادي يطلق أغنية تدعو إلى العلمانية وتسخر من استغلال الدين

يواصل الفنان فتاح النكادي حربه على “الظلام” الذي حرمه نعمة البصر منذ الطفولة، لكنه لم يحل دون تفجير مواهبه الفنية في مجالات متعددة، بينها الموسيقى والغناء والمسرح والسينما وغيرها.
حرب النكادي على العتمة، لم تقتصر هاته المرة على تحدي الصعاب التي تواجه كل كفيف يجد نفسه يواجه العالم منقوصا من حاسة تبسط أمامه الرؤية، ليجد التعويض في تطوير حواسه الأخرى والارتقاء بملكاته الإبداعية، من أجل إثبات الذات وتحقيق التفوق والنبوغ في مجال تخصصه. هذه المرة يخوض النكادي حربا على “ظلام” من نوع آخر، هو الإسلام السياسي، من خلال أغنية جديدة انتهى من تسجيلها بعنوان “كن لائكي”، تعد الأولى من نوعها في حدة خطابها ومباشرَته، وبلمسات لا تخلو من سخرية و”طنز” تذكرنا بأسلوب الثنائي الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم.
يقول النكادي في مقطع من الأغنية التي كتب كلماتها محمد احساين “فالسياسة راه الدين مترافيكي/ خاصك تفتح البيبان وتكون لائكي” هكذا بدعوة صريحة لا مواربة فيها باعتناق المنهج التنويري، واعتبار أن الدين الممزوج بالسياسة هو تدين زائف ومصطنع.
وهو ما يوضحه صاحب مقطوعة “وجع التراب” الشهيرة بقوله، في موضع آخر من الأغنية، “بلاش أبو فلان والدين البوليتيكي/ قول أنا إنسان والإنسان شريكي/ حنا ماشي عديان وحبنا بيليكي”، وهو المقطع الذي يتضمن نقدا لاذعا لشيوخ التطرف الذين يحرصون على وضع ألقاب لأنفسهم مصحوبة بعمدة الأسماء الخمسة “أبو”، وتحذيرا من اتباع التدين المسيس أو الإسلام السياسي، الذي يزرع في المرء الكراهية ويجعل حبنا للآخرين مشروطا ب”الولاء والبراء”، وليس مجانا ولوجه الإنسانية لا غير.
ويستمر النكادي في سخريته اللاذعة، وبأسلوبه المميز في الإلقاء والأداء، في المقطع الأخير الذي يقفل به أغنيته “ما كاينش فالسياسة حنبلي ومالكي/ غير ألعن الشيطان وكون لائكي”، ثلاث دقائق هي عمر الأغنية، كانت كافية لكي يبلغ فيها النكادي رسالته الفنية، والتي كثف فيها مجهوده الإبداعي ليسبغ عليها لحنا تعبيريا ملائما لمضمون الأغنية، موظفا فيه آلتي العود والإيقاع بطريقة تذكرنا بالتخت الشرقي القديم، وبخلفية موسيقية تحضر فيها لمسات الأورغ بشكل خفيف تظهر مهارة النكادي في العزف عليه، فضلا عن حرصه ترصيع المقاطع بتعاليق أو سعلات تشكل جزءا من الطابع التهكمي للأغنية.
والتي علق عليها بقوله، في حديث مع “الصباح”، إن فكرة الأغنية جاءت بمثابة صرخة في وجه التيار الظلامي، الذي أضحى مهيمنا على كل مناحي الحياة، ويهاجم كل شيء جميل فيها.
وأضاف النكادي أنه شعر أنه لم يعد بإمكانه، باعتباره فنانا أن يفكر في شيء ويغني عن شيء آخر، بل حان وقت الصراحة والمواجهة بالفن، وعدم الاختباء وراء التعابير الملتوية، التي تروم مهادنة التطرف وتبريره والتعايش معه.
يشار إلى أن فتاح النكادي عضو مؤسس بمجموعة “النورس” الغنائية إلى جانب كل من عبد الحق تكروين وكمال كاظمي، وله العديد من الألحان الناجحة أشهرها “النار في دمي” و”لبحر”. كما ألف موسيقى العديد من الأفلام والمسلسلات أشهرها “وجع التراب” للمخرج شفيق السحيمي، إضافة إلى تجسيده دور البطولة في الشريط السينمائي “القمر الأحمر” للمخرج حسن بنجلون.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق