fbpx
الأولى

انتفاضة دواوير العطش

نافذون استفادوا من تفويت أراضي الدولة يجففون الآبار المجاورة لملء صهاريجهم

تسبب نافذون استفادوا من تفويت أراضي الدولة، في إشعال فتيل انتفاضات واحتجاجات، جراء استنزافهم مياه آبار الدواوير، كما هو الحال بالنسبة إلى ضيعة تمتد على 200 هكتار بمنطقة أولاد الباشا في أراضي أولاد زيان بتراب جماعة قصبة بن مشيش، والمتخصصة في إنتاج الجزر، الذي يتطلب كميات كبيرة من الماء، و ضيعة تنتج “الدلاح” المعد للتصدير إلى معامل الخمور بأوكرانيا.
وعلمت “الصباح” أن الضيعات المذكورة تحفر آبارا كثيرة غير مرخصة، وأن شرطة مياه الحوض المائي أبي رقراق الشاوية، سبق لها أن داهمتها وردمت عددا من الثقب المائية العشوائية، وأن أصحابها يبنون صهاريج كبيرة تصل مساحتها إلى هكتار وبعمق سبعة أمتار، أي أن الأمر يتعلق بشبه سدود صغيرة، بالنظر إلى أن حمولة بعض الحفر تصل إلى 70 ألف متر مكعب.
ولم تقف سطوة أصحاب الضيعات عند حدود الحكم بالعطش على الدواوير المجاورة، بل امتد الأمر إلى شطط المسؤولين عنها في مواجهة السكان، كما وقع في منطقة أولاد الباشا، عندما احتجز العاملون في ضيعة “ضويس” المتخصصة في زراعة الجزر فلاحا وعذبوه و حاولوا حلق لحيته بذريعة أنه باعهم فواكه فاسدة، فتطور الأمر إلى مواجهة بين عمال الضيعة والسكان العطشى، الذين كشفوا لـ “الصباح” أن واقعة الاعتداء كانت النقطة التي أفاضت الكأس، في إشارة إلى استبداد المكترين باستعمال الكلاب المدربة لمن حاول الاقتراب، والتحرش بنسائهم والاستقواء بالآليات التي تستعمل أحيانا كمدرعات.
وشرعت الداخلية في إعمال مسطرة إغلاق الآبار غير المرخصة في المناطق المهددة بنفاد مخزون فرشتها المائية، بعد توصل مصالحها بتقارير عن تزايد الحفر العشوائية، التي يصل عمقها إلى 200 متر، خاصة في منطقة الشاوية.
وتدخلت السلطات الإقليمية بجهة البيضاء- سطات لإغلاق خمسة آبار تم حفرها دون رخص، ويتم استغلالها بشكل غير قانوني، وفتحت تحقيقا في خروقات شبكات أصحاب “الصوندات”، التي تتكلف بتأمين تجنب لجان المراقبة بشكل ورط أعوان سلطة متهمين بالتستر على أوراش حفر سرية.
ولم يجد سكان جماعات قروية بإقليم برشيد بدا من الاحتجاج أمام القيادات، للتنديد بما آلت إليه أوضاع الآبار في المنطقة، خاصة في ظل تسجيل نقص حاد في المياه وبداية ارتفاع نسبة الملوحة فيها، كما حدث مستهل الأسبوع الجاري بجماعة أولاد عمر، إذ طالب المحتجون بالتدخل العاجل لوضع حد لممارسات جعلت الوضع المائي كارثيا، جراء نضوب عشرات الآبار المتضررة من الاستغلال غير المقنن للمياه الجوفية، من قبل مستثمرين في القطاع الفلاحي.
وتوصلت الوزارة بتقارير تدق ناقوس الخطر، خاصة على مستوى 22 جماعة قروية بإقليم برشيد تعاني شحا حادا في المياه الصالحة للشرب، نتيجة تزايد حفر الآبار العميقة دون رخصة وبطريقة عشوائية لاستخراج المياه الجوفية، جراء انتشار زراعات سقوية جلبها وافدون على المنطقة يكترون أراضي فلاحية شاسعة فاقت 5 آلاف هكتار.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق