fbpx
حوادث

مقترح تعديل الكتاب الخامس بإضافة الفصل 574 مكرر

العقود التي أصبح تنفيذها مستحيلا بسبب كوفيد 19 تفسخ بقوة القانون (3/3)

بقلم: د. محمد الكريمي*

الواقع أنه عندما تتم قراءة المادة السادسة من المرسوم المذكور، يتبين أنها تتكون من فقرتين:
– الفقرة الأولى والتي أوقفت جميع الإجابات كيفما كان نوعها، والتي جاءت عامة.
أما الفقرة الثانية، فجاءت باستثناء صريح يتمثل في آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال، وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي ولا وجود لأي استثناء آخر. ثم إن جائحة كورونا 19 وسن حالة الطوارئ من أجل التحكم في الجائحة، لم يكن بمقدور أحد أن يتوقعها، وهذه الواقعة جعلت تنفيذ الالتزام خلال مرحلة الطوارئ الصحية قد يصبح مستحيلا بالنسبة إلى عدد من العقود.
وهو الاتجاه الذي سلكته الدولة حيث لجأت إلى الفصلين 50-42 من الدستور، والفصل 335 من قانون الالتزامات والعقود، لسن القانون رقم 30.20 المتعلق بعقود الأسفار، والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين، الصادر بالجريدة الرسمية في فاتح يونيو 2020.
يستفاد من هذا القانون، أن العقود المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 3 من القانون المذكور، والتي أصبح تنفيذها مستحيلا بسبب الآثار المترتبة على تفشي جائحة فيروس كورونا – كوفيد 19 تفسخ بقوة القانون العقود المقرر تنفيذها خلال الفترة الممتدة من فاتح مارس 2020 إلى غاية تاريخ رفع حالة الطوارئ الصحية. كما تفسخ بإرادة منفردة العقود المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 3 المتعلقة بتنفيذها خلال الفترة الممتدة من اليوم الموالي لتاريخ رفع حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 30 شتنبر 2020.
إلا أن التنفيذ الكلي أو الجزئي لبعض العقود، يبقى ساريا خلال مرحلة الجائحة والإجراءات المتخذة بشأنها وممكنا وقد يتطلب العقد إدخال بعض التعديلات أو تجديده باتفاق الطرفين. وفي هذه الحالة لا وجود لقوة قاهرة وهو ما يعني حسب رأيي أن القوة القاهرة تستنتج من إمكانية تنفيذ العقد أو استحالة تنفيذه، وبالتالي وجبت دراسة الحالات، حالة بحالة، ويبقى للقضاء الكلمة الأخيرة.
وعلى غرار ما سنته الدولة بخصوص مقتضيات القانون 30.2، فإنه بإمكانها أن تسلك المسلك نفسه، الذي سلكته بالنسبة لعقود الأسفار والمقامات السياحية وعقود النقل الجوي للمسافرين، لإدخال تعديل على الكتاب الخامس يتوفر فيها طابع النظام العام من أجل الحصول على حلول سريعة ومجدية.
ما جدوى التعديل المقترح؟
أولا وجبت ملاحظة أن التعديل جاء خاصا بكوفيد 19 وهي حالة خاصة بعينها. والواقع أن المشرع يتدخل لسن قوانين عامة صالحة في الزمان والمكان متى توفرت الشروط المنصوص عليها في القانون.
بالرجوع إلى التعديل المقترح فإنه يندرج في إطار المقتضيات المنظمة لمسطرة الإنقاذ المنصوص عليها في الكتاب الخامس (الفصل 560 وما يليه). في هذا الباب فإن المشرع يعرف الصعوبة لولوج مسطرة الإنقاذ في معاناة المقاولة من صعوبات ليس بمقدورها تجاوزها ومن شأنها أن تؤدي بها إلى التوقف عن الدفع في أجل قريب.
من خلال هذا التعريف، يتبين أن الأمر يتعلق بصعوبة هيكلية من شأنها أن تؤدي إلى التوقف عن الدفع في أجل قريب إن لم يتم التسريع بمعالجتها. ومادامت أنها صعوبة هيكلية فإنها تستدعي إعادة الهيكلة بهدف تصحيح جميع مكامن الخلل، وهذا التصحيح هو الذي جعل المشرع يحدد مدة المخطط في مدة أقصاها خمس سنوات، نظرا لما تتطلبه المسطرة من إجراءات، مع العلم أن المحكمة يمكنها أن تحدد مدة المخطط في سنة واحدة. وتبقى هذه المسطرة ثقيلة بإجراءاتها التي تتطلب:
– إرفاق طلب فتح المسطرة بمشروع مخطط الإنقاذ تحت طائلة عدم القبول،
– أجهزة المسطرة: القاضي المنتدب والسنديك والمراقبون.
– الإشهار أو الشهر بالمسطرة.
– مسطرة تحقيق الديون.
– فترة الملاحظة من 4 أشهر إلى 8.
– مراقبة المحكمة لطلب المقاولة بفتح مسطرة الإنقاذ بتعيين خبير.
– الحد من سلطات رئيس المقاولة الذي يبقى مختصا في عمليات التسيير.
– خضوع أعمال التصرف وتنفيذ المخطط لمراقبة السنديك والقاضي المنتدب
– إشكالية عمل المراقبين خلال تنفيذ المسطرة.
– إشكالية استشارة الدائنين.
ولها مخلفات قد يكون لها تأثير كبير على مسار المقاولة، والتي نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
– فقدان حق الشفعة إذا ما اقترح السنديك مخططا لإنقاذ المقاولة يهدف إلى تغيير في رأس مال الشركة.
– إشكالية استشارة الدائنين التي تتطلب آجلات معينة.
– إمكانية فقدان العلاقة الاقتصادية والمالية مع المتعاملين مع المقاولة.
– خدش صورة المقاولة في الأسواق الاقتصادية والتجارية والصناعية وحتى الاجتماعية.
وبالتالي، فإنني أرى أن مسطرة الإنقاذ بحمولة إجراءاتها غير قابلة للتنفيذ خلال 12 شهرا، فلربما لا تكفي هذه المدة حتى لتحصيل الديون. وبالتالي فإن هذه المسطرة في نظري تفتقد النجاعة المطلوبة في الحالة التي تهمنا، والتي تتعلق بضمان انطلاق الاقتصاد الوطني في ظروف معقولة ومقبولة وهو ما دفعني إلى البحث في المساطر الأخرى المنصوص عليها في الكتاب الخامس خاصة تلك المتعلقة بالوقاية الخارجية.
هل هناك من بديل؟
تتضمن مساطر الوقاية الخارجية مسطرتين: مسطرة الوكيل الخاص، ومسطرة المعالجة.
– مسطرة الوكيل الخاص
عرف المشرع الصعوبة التي يعين فيها رئيس المحكمة وكيلا خاصا بناء على طلب رئيس المقاولة، بأنها عبارة عن “اعتراضات محتملة اجتماعية كانت أو بين الشركاء أو تلك الخاصة بالمتعاملين المعتادين مع المقاولة ومن شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة”. وتمنح هذه المسطرة للمقاولة عدة امتيازات.
– مسطرة المصالحة:
منح المشرع لرئيس المحكمة، وبناء على طلب المقاولة فتح مسطرة المصالحة، أمام كل “مقاولة دون أن تكون في وضعية التوقف عن الدفع، تعاني صعوبات اقتصادية أو مالية أو لها حاجيات لا يمكن تغطيتها بواسطة تمويل يناسب إمكانيتها، ويمكن تدليلها عن طريق المصالحة. ويعين رئيس المحكمة مصالح لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، وتكمن مهمة المصالح في تذليل الصعوبات التي تعانيها المقاولة عن طريق المصالحة.
ولا تتطلب مسطرة المصالحة الكثير من التعديلات، حيث يجب أن يضم التعديل ما تبقى بخصوص الدائنين، الذين رفضوا الاتفاق لكي يصبح مخطط الجدولة ملزما لجميع الدائنين:
ويقتضي هذا التعديل تدخل الدولة بناء على الفصلين 42 و50 من الدستور والفصل 335 من ق. ل. ع لسن التعديلات اللازمة على أن يشمل الاتفاق جميع الدائنين بما في ذلك الممتنعون عن التوقيع. وعلى أن لا تتعدى مدة الجدولة 12 شهرا.
ويتبين مما سبق أن المسطرة القضائية في إطار الكتاب الخامس الأقرب ولربما الأنجع في نظري، لأن تكون جزءا من الحل للمساهمة في إقلاع الاقتصاد الوطني هي مسطرة المصالحة التي توفر امتيازات كثيرة للمقاولة والمقاول ويبقى تدخل الدولة في إطار الفصول المذكورة أو تدخل المشرع لاستكمال مقتضيات مسطرة المصالح لضمان نجاحها.
* خبير حيسوبي ومستشار قانوني
مختص في صعوبة المقاولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى