fbpx
ملف الصباح

الاقتصاد في الإنعاش

كورونا تسبب في نزيف بـ 100 مليار يوميا وآلاف المقاولات مهددة وتساؤلات حول نجاعة الوصفة

شرع المغرب في الرفع التدريجي للحجر الصحي بعد تحسن المؤشرات والتحكم النسبي في الوباء، لكن يبدو أن الاقتصاد الوطني سيكون آخر المتعافين من تداعيات فيروس “كورونا”. وتشير إحصائيات لجنة اليقظة الاقتصادية، التي يترأسها وزير الاقتصاد والمالية والإصلاح الإداري، أن الجائحة تسببت في أضرار بكلفة مليار درهم يوميا (100 مليار سنتيم)، ودفعت تداعيات الحجر الصحي إلى توقف أزيد من 134 ألف مقاولة، التي اضطرت إلى اللجوء للجنة من أجل تعويض 900 ألف من أجرائها، وما تزال الحكومة تواصل تشخيصها للوضع، إذ لم تتمكن العلاجات الأولية من وقف النزيف. ويبدو أن العلاج سيكون مكلفا وسيتطلب سنتين على الأقل، قبل أن يسترجع الاقتصاد عافيته، إذ أكد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، من خلال مقترحات الإقلاع خلال مرحلة ما بعد كورونا، التي تقدم بها للجنة، أن الكلفة ستتراوح بين 80 مليار درهم و 100 مليار، في حين أن الكلفة الإجمالية للإجراءات التي يتعين على الحكومة اتخاذها لإنعاش الأنشطة الاقتصادية يمكن أن تتجاوز 120 مليار درهم، إضافة إلى الكلفة الاجتماعية، المتمثلة في عدد الأشخاص، الذين سيفقدون مناصب شغلهم. وينتظر كل الفاعلين الحكومة للكشف عن وصفتها ومصادر تمويلها، قبل تقييمها والحكم عليها.
عبد الواحد كنفاوي

تهاوي المؤشرات وتراجع حجم الصادرات يضعان الحكومة أمام امتحان صعب

اعترف بنك المغرب أن الاقتصاد الوطني، يعيش واقعا مشابها للسكتة القلبية، التي أعلنها الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1996، بتراجع قدره في 5.2 بالمائة، بسبب انخفاض الأنشطة غير الفلاحية، وكذا تراجع حجم الصادرات، وتقلص تحويلات مغاربة العالم بـ 10 بالمائة، كما أنه من المرتقب أن تسجل مداخيل الأسفار تراجعا بـ 60 بالمائة.
وتفيد توقعات المؤسسات المعنية، أن عجز الميزانية، سيتفاقم من 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2019، إلى 7.6 في المائة خلال السنة الجارية، ويمكن أن يحافظ على الارتفاع العام المقبل في حدود 5 في المائة. ويتوقع بنك المغرب أيضا أن ترتفع مديونية الخزينة إلى 75,3 بالمائة، ويرتقب أن تستمر في الارتفاع بنسبة 75.4 السنة المقبلة، مقابل 65 بالمائة السنة الماضية.
وتعيش معظم المقاولات الوطنية، أزمة حقيقية، وأدى هذا الواقع إلى ارتفاع مؤشر البطالة وخسارة آلاف مناصب الشغل. وبناء على استقصاء ظرفي أجرته المندوبية السامية للتخطيط، من فاتح إلى 3 أبريل الماضيين لتقييم تداعيات الجائحة على قطاع الشغل، تبين فقدان ما يقارب 726 ألف منصب، أي ما يعادل 20 في المائة من اليد العاملة في المقاولات المنظمة. وبالنسبة إلى الحسابات الخارجية، فقد أفاد بنك المغرب بأن البيانات المؤقتة لشهر أبريل، تظهر أولى علامات وقع الأزمة الصحية، إذ تراجعت الصادرات بنسبة 19,7 في المائة، والواردات بنسبة 12,6 في المائة، ومداخيل الأسفار بنسبة 12,8 في المائة، وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 10,1 في المائة.
وعلى مستوى المالية العمومية، أوضح بنك المغرب أن تنفيذ الميزانية في متم الأشهر الخمسة الأولى، أفرز عجزا بقيمة 25,5 مليار درهم، مقابل 19,5 مليارا في السنة التي قبلها، مع احتساب رصيد إيجابي بمبلغ 18,1 مليارا للصندوق الجديد الخاص بتدبير جائحة كورونا.
وبخصوص الأوضاع النقدية، يشير الاستقصاء الفصلي لبنك المغرب إلى تراجع أسعار الفائدة بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4,87 في المائة في الفصل الأول من سنة 2020، نتيجة تدني نسبة الفائدة على القروض الممنوحة للمقاولات الخاصة.
وسجل بنك المغرب في بلاغه الأخير، أن نسبة التضخم، التي تم قياسها بناء على تغير المؤشر الجديد لأسعار الاستهلاك، الذي نشرته المندوبية السامية للتخطيط، في ماي الماضي، حيث يتخذ سنة 2017 سنة أساس، قد تراجعت إلى 0,9 في المائة في أبريل، بعد 1,4 بالمائة في المتوسط خلال الفصل الأول من السنة الجارية، خاصة بفعل تدني أسعار المحروقات ومواد التشحيم.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه في سياق اتسم بضعف الضغوط التضخمية، الناتجة عن الطلب وتدني أسعار السلع الأساسية، يتوقع أن تظل نسبة التضخم في مستوى معتدل، يناهز 1 في المائة في سنتي 2020 و2021 على السواء. وأما التضخم الأساسي، الذي يستعمل لقياس التوجه الأساسي للأسعار، فيرتقب أن ينتقل من 0,5 في المائة إلى 0,8 في المائة في السنة الجارية، ثم يتراجع إلى 0,7 في المائة سنة 2021.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق