ملف عـــــــدالة

الجرائم الغامضة … الصوفي: إرباك للأمن والقضاء

3 أسئلة إلي * بوشعيب الصوفي

< ما هي طبيعة أنواع الجرائم التي تبقى غامضة أمام الضابطة القضائية وقضاء التحقيق؟
< الجرائم التي تبقى غامضة بعضها يرتبط بالقتل، خصوصا التي يرتكبها الجاني في ظروف غامضة عن طريق استفراده بالضحية في غياب وجود أية وسيلة من وسائل الإثبات، سيما من قبيل الشهود أو البصمة الجينية، وغالبا ما كانت تحدث في الماضي، حينما تعجز الضابطة القضائية من خلال الأبحاث الجارية بغية الكشف عن الجاني أو الجناة حينما تعتري مسرح الجريمة مجموعة من التجاوزات والإخلالات من قبيل تدخل أشخاص بعيدين أو غرباء عن البحث، وكذا الجمهور الذي يقتحم مسرح الجريمة بفعل الفضول قبل حلول العناصر المكلفة بالبحث أو المحققين الأمر الذي تندثر معه وسائل الإثبات، كما أن هناك جرائم أخرى تتسم بالدقة وبتعدد الفاعلين سيما حينما يتحقق الفعل الجرمي بواسطة عصابات متخصصة مافيوزية عابرة للحدود ولها أدرع متعددة الأمر الذي يلاقي معه المحققون صعوبات بالغة في وضع اليد على كل الجناة، ومن بينهم الرؤوس المدبرة، إضافة إلى غسل الأموال وخيانة الأمانة والنصب والاحتيال.

< هل تتسبب الجرائم الغامضة في إحراج الأمن والقضاء؟
< حينما يحال الملف على قاضي التحقيق في الجرائم التي تتطلب إجراء أبحاث تفصيلية في الموضوع بسبب وقوع اللبس، غالبا ما يعتمد القاضي على التحريات والإجراءات ووسائل البحث التي ضمنتها الضابطة القضائية بمحضر القضية، وبالتالي حينما يكون قصور في البحث أو انتفاء وسائل الإثبات بالنظر إلى عجز الضابطة القضائية عن توفير هذه الوسائل لإكراهات أخرى من بينها ضيق فترة الحراسة النظرية، وعدم وجود تخصص في الميدان كالجرائم الاقتصادية والمالية، يكون قاضي التحقيق في حيرة من أمره، عندما لا يتوفر على أي وسائل إثبات حقيقية أو فعلية الأمر الذي يحتم عليه في نهاية المطاف بعدم المتابعة وحفظ المسطرة إلى حين ظهور وسائل إثبات جديدة، وهكذا تظل الحقيقة غائبة، أما إذا أحيلت القضية على قضاء الحكم، فإنه هو الآخر إذا لم يجد وسائل مقنعة فإنه لا محال سيحكم بالبراءة عدم المؤاخذة محكوما بمبدأ أن البراءة هي الأصل، وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم.

< هل يساهم التطور المعلوماتي المتسارع في فك ألغاز الجرائم العالقة؟
< التطور التكنولوجي الحاصل الآن وضع في يد المحققين آليات ووسائل جديدة من أجل الكشف عن الجرائم المستعصية ووضع اليد على مقترفيها من قبيل الحمض النووي في جرائم القتل وكذا وسائل التنصت عن بعد والبصمة الصوتية والخبرات الجينية و"التسليم المراقب الداخلي" وهو اتفاق يسمح بتعقب المشتبه فيهم سواء داخل المغرب أو خارجه، الذي استحدثه قانون المسطرة الجنائية والذي يعتبر من بين مستجدات قانون المسطرة الجنائية الحالي بحسب المادة 1-82 بالنسبة التسليم المراقب الداخلي، وكذا "التسليم المراقب الدولي" طبقا للمادة 1-749.
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي

*محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق