خاص

خارطـة طريـق جديـدة للسكـن

الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين تكشف عن تصورها لضمان عروض تستجيب لكل المتطلبات

رسمت الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين صورة قاتمة عن القطاع والوضعية التي تعيشها شركات الإنعاش العقاري، التي تفاقمت بسبب جائحة “كوفيد 19”. وأكدت الأرقام التي كشف عنها رشيد الخياطي و كريم عمور وأنيس بناني، الذين يشغلون مناصب نواب الرئيس بالفدرالية، خلال استضافتهم بنادي “ليكونوميست”، حجم الضرر الذي لحق بالقطاع، إذ توقف العمل في أزيد من 90 في المائة من أوراش البناء، وتراجع حجم المبادلات، خلال النصف الأول من السنة الجارية، بناقص 95 في المائة، وامتدت تداعيات الأزمة لتشمل كل المهن و الأنشطة المرتبطة بالإنعاش العقاري، مثل مكاتب الهندسة المعمارية، والطبوغرافيين، والموثقين، ومكاتب الدراسات، التي توقف النشاط بالنسبة إلى 90 في المائة منها، كما يهدد الإفلاس 9 في المائة من أصحاب الأوراش.

إنجاز : عبد الواحد كنفاوي

150 ألف وحدة في السنة

أنجز المجلس المهني لمجال التعمير، الذي يضم في عضويته، الهيأة الوطنية للمهندسين المعماريين، والفدرالية المغربية للهندسة والتجارب والدراسات، والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، والهيأة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، تشخيصا لوضعية القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأشار رشيد الخياطي، أحد المساهمين في تأسيس المجلس المهني لمجال التعمير، إلى أن الدراسة التي أنجزت استندت إلى معطيات المحافظة العقارية ووزارة السكنى والتعمير وأبحاث ميدانية، ومكنت من الاطلاع على واقع القطاع والمشاكل التي يعرفها، وأتاحت المعطيات الضرورية لتحديد معالم سياسة جديدة في مجال التعمير والبناء والإنعاش العقاري، التي ستمكن من تجاوز المعيقات وتحقيق إقلاع القطاع بما يتماشى مع الحاجيات الحقيقية في المجال.
وأوضح أن الدراسة أبانت أن سياسة الإنتاج في قطاع البناء والإنعاش العقاري، كانت مبنية، قبل “كوفيد 19” على التوقعات المتعلقة بحاجيات السكن لدى الأسر، التي تحدد طبيعة السياسة التي يتم اعتمادها في المجال، مشيرا إلى أن الإنتاج سجل متوسط نسبة نمو، ما بين 2016 و 2019، في حدود 38 في المائة، ما مكن من إنتاج 150 ألف وحدة في السنة، في المتوسط خلال الفترة ذاتها، 55 ألف وحدة من السكن المتوسط والعدد ذاته من البناء الذاتي للسكن، في حين أن إنتاج السكن المتوسط والراقي لم يتجاوز 17500 وحدة، وتتوزع الوحدات المتبقية بين أصناف البناء الأخرى.

755 ألف منصب شغل

يشغل قطاع الإنعاش العقاري 775 ألف منصب، وتوفر مشاريع السكن الاجتماعي، لوحدها، ما يناهز ثلث العدد الإجمالي، حوالي 240 ألف منصب شغل، وتوفر أوراش السكن المتوسط والراقي 140 ألف منصب، في حين يشغل البناء الذاتي للسكن 240 ألف من اليد العاملة. وترتفع فرص العمل التي يوفرها قطاع البناء والأشغال العمومية إلى أزيد من مليون منصب شغل، وعرفت مناصب الشغل المحدثة من قبل شركات القطاع، خلال أربع سنوات الأخيرة زيادة تناهز 15 ألف منصب شغل في السنة، ويتمركز جل هذه الفرص بالوسط الحضري، مقابل ألف منصب بالوسط القروي. تضاف إلى ذلك مناصب الشغل غير المباشرة التي توفرها الأنشطة المرتبطة بالقطاع، التي يصل عددها الإجمالي إلى حوالي 40 ألف منصب شغل، ما يرفع فرص العمل المباشرة وغير المباشرة المحدثة من قبل شركات القطاع إلى 815 ألف منصب شغل.

رقم معاملات بقيمة 63.4 مليار درهم

أكدت دراسة المجلس المهني لمجال التعمير أن شركات قطاع الإنعاش العقاري والبناء تحقق رقم معاملات في حدود 63.4 مليار درهم في المتوسط سنويا، يتوزع بين البناء الذاتي، الذي يحقق رقم معاملات في حدود 21 مليار درهم، يليه السكن المتوسط والراقي بـ 20 مليارا، والسكن المتوسط بما يناهز 17.4 مليار درهم، والتجزئات السكنية التي تحقق رقم معاملات في حدود مليارين و 900 مليون درهم، ويأتي القطاع العام في الرتبة الأخيرة برقم معاملات لا يتجاوز مليارين و 100 مليون درهم. وأكدت الدراسة أن الفاعلين في القطاع حافظوا، قبل أزمة “كوفيد 19” على وتيرة نمو إيجابية، خلال أربع سنوات الأخيرة، ولو بمستويات متذبذبة.

تداعيات كورونا على القطاع

أجمع نواب رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين على أن القطاع تضرر كثيرا من الجائحة، وأن الوضع يتطلب مراجعة جدية لسياسة التعمير والسكن تستجيب لمرحلة ما بعد “كوفيد 19” وتمكن من تجاوز المعيقات.
وأدى الحجر الصحي الذي تم إقراره للحد من انتشار الوباء إلى توقف شبه كلي لأوراش البناء والمشاريع السكنية، إذ توقف الشغل بـ 90 في المائة من أوراش البناء، وترتفع النسبة إلى 95 في المائة بالنسبة إلى مكاتب الهندسة المعمارية ومكاتب الدراسات، والمهندسين والطبوغرافيين، كما تعطلت عمليات التسويق بسبب الحجر الصحي.

خارطة طريق ما بعد الجائحة

أوضح كريم عمور أن الوضع الحالي للقطاع دفع الفاعلين إلى التفكير بتنسيق مع السلطات العمومية، من أجل إعداد خارطة طريق لمواكبة المقاولات، خلال مرحلة الحجر الصحي، وبعد الرفع التدريجي للتدابير الوقائية. وأشار إلى أن المجلس المهني لمجال التعمير أعد ورقة، بتشاور مع الوزارة الوصية على القطاع، تتضمن إجراءات ذات طابع استعجالي، وأخرى تتعلق باستئناف النشاط. وأكد في هذا الصدد أن هذه الوضعية تعمق حالة الغضب الشعبي، وتهدد السلم الاجتماعي، من خلال احتجاجات المواطنين المطالبين فقط بالعيش الكريم في بلد أصبحت فيه الهوة تتسع بين الفقراء والأغنياء، وقتل الطبقة المتوسطة التي كانت مصدر توازن بين فئات المجتمع المغربي.

إجراءات مستعجلة ذات أولوية

شدد ممثلو المنعشين العقاريين على أن حالة الركود، التي يعرفها القطاع تتطلب اتخاذ إجراءات لفائدة المقتنين، من أجل إنعاش الطلب، وتهم تدابير مالية لدعم الراغبين في اقتناء السكن، خلال فترة الحجر، من خلال تخفيض معدلات الفائدة البنكية على القروض الممنوحة لاقتناء السكن، ورفع سقف القروض، وتخفيض رسوم التسجيل والتحفيظ بناقص 50 في المائة.
بالموازاة مع ذلك يتعين اعتماد إجراءات لفائدة مقاولات القطاع، من خلال تأجيل أداء المستحقات الضريبية وتحملات الضمان الاجتماعي، وتمكين المنعشين من الحصول على القروض المضمونة من قبل الدولة، وأداء مستحقات المقاولات في طور مسطرة الأداء بالخزينة العامة، وتقديم الدعم للمقاولات الصغيرة جدا، وتأجيل أداء أقساط التأمينات وعدد من الإجراءات الأخرى الكفيلة بتخفيف العبء عن مقاولات القطاع، ومواكبتها لتجاوز مرحلة استئناف النشاط.

السكن المتوسط بـ 600 ألف درهم

أكد أنيس بنجلون أن هناك طلبا كبيرا على السكن المتوسط، لكن إنتاج هذا الصنف من السكن، يواجه مجموعة من الإكراهات، على رأسها شح الوعاء العقاري بالسعر المطلوب لإنتاج سكن متوسط بأسعار في متناول دخل الفئات المستهدفة، ما يدفعها إلى الإقبال على السكن الاجتماعي. واعتبر أن الوضع الحالي يقتضي اعتماد مقاربة جديدة لتنمية هذا العرض الموجه إلى أصحاب الدخل المتوسط، تأخذ بعين الاعتبار البعد الجهوي، كما يتعين إعادة النظر في المساطر الإدارية والمقتضيات التشريعية في مجال التعمير، من قبيل السماح بإنجاز عمارات من أزيد من 4 طوابق، ما سيمكن من توفير مساحات أكبر لاستغلالها في مرافق ترفيهية ومناطق خضراء للسكان.
وأكد أنه يمكن باعتماد هذه الإصلاحات والتسهيلات توفير سكن متوسط بسعر يتراوح بين 500 ألف درهم و 600 ألف، مع مساحة تتراوح بين 70 مترا مربعا و 100 متر، حسب مناطق المغرب. ويتعين على الدولة تقديم تدعيم القروض للمقتنين لضمان ألا يتعدى القسط الشهري للقرض 30 في المائة من الأجرة الشهرية.
ولم تنجح الإجراءات التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة لإنعاش السكن المتوسط في تحفيز المنعشين العقاريين على إنتاج هذا الصنف من السكن، بالنظر إلى أن المواصفات التي حددتها الحكومة لم تكن مشجعة، ما جعل الإنتاج ضعيفا، إذ بعد مرور سنوات على اعتماد هذه الإجراءات، فإن الإنتاج لم يتجاوز 10 آلاف وحدة، جلها من إنجاز مجموعة العمران المملوكة للدولة، بالنظر إلى أنها تتوفر على وعاء عقاري كبير.

سكن اجتماعي بمواصفات جديدة

أوضح ممثلو الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين أن السكن المتوسط ليس مكلفا للدولة، كما يعتقد البعض، بل يوفر لها مداخيل ضريبية هامة، إذ حصلت منذ 2015 ما يناهز 50 مليار درهم من مشاريع السكن الاجتماعي، وترتفع المداخيل الضريبية إلى 40 الف درهم عن كل وحدة للسكن الاجتماعي، عبارة عن رسوم وضرائب مرتبطة بأنشطة البناء والقطاعات المتدخلة في العملية. وتوصي الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين بضرورة التفكير في صيغة جديدة لإنتاج هذا الصنف من السكن، ويشدد المنعشون العقاريون على أن يوجه الدعم لإنعاش الطلب، مع إعادة النظر في المواصفات، إذ يجب التخلي عن تحديد المساحة والسعر، واعتماد تعريفة للمتر المربع والسماح للمنعشين بإنتاج شقق تستجيب لمختلف حاجيات زبناء هذا الصنف من السكن، ما سيسمح بتوفير شقق ذات مواصفات جيدة بسعر مقبول.
وتقدم المجلس المهني لمجال التعمير بمجموعة من المقترحات إلى رئيس الحكومة، من أجل إقلاع القطاع وتمكينه من تحقيق أهداف الحكومة في مجال السكنى والتعمير، علما أن العجر في مجال السكن ما يزال مرتفعا، ما يتطلب بذل مجهودات مضاعفة لتدارك الخصاص، إذ رغم النتائج الإيجابية المسجلة في ما يتعلق بوتيرة إنتاج السكن لذوي الدخل المحدود، فإن الفئات متوسطة الدخل ما تزال تفتقر إلى عرض يستجيب لحاجياتها وإمكانياتها المالية. وتتضمن خارطة الطريق الجديدة تصورا شاملا يتطلب إعادة النظر في مجموعة من النصوص القانونية، التي تنظم المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق