ملف الصباح

الشريط السياحي لأكادير … بنايات مهجورة

رفع كورونا الستار عن الوجه الباهت للشريط الساحلي الذي عيّنه مهندسو المدينة لاحتضان الفنادق السياحية والكازينوهات والعلب والنوادي والملاهي الليلية والحانات والمطاعم والمقاهي ذات الصبغة السياحية، وخصّصوا ما تبقى من تراب المدينة للسكن. فبمجرد إعلان بداية حالة الطوارئ الصحية، يوم الخميس 19 مارس الماضي، دون تحديد نهايتها، بالتزامن مع تقييد حركة التنقل، حتى صار الشريط السياحي الذي يمثل نقطة الجذب الأولى، والقلب النابض لأكادير، مجرد أطلال لبنايات مهجورة، تغمرها الكآبة.
صارت تلك السلسلة المترابطة من المؤسسات السياحية بمختلف أصنافها، والكازينوهات الثلاثة، إلى جانب العشرات من النوادي والعلب والملاهي الليلية واللونجات والحانات، ومثلها المطاعم والمقاهي المرتبطة بالسياحة، مشلولة جامدة، بعد أن فارقتها الروح. وصارت عبارة عن مخازن لآلاف الأسرة والأفرشة والمقاعد والطاولات وقنينات الخمر، يحرسها العسس على الأبواب الموصدة. وغدت جل تلك المباني المرتبطة بالسياحة، من فنادق فخمة وملاه مشعة الألوان، ومطاعم مزركشة، نابضة بالحياة ليلا، غدت مجرد صور بائسة تؤرخ للسياحة بأكادير، وقد كست جنبات الفنادق وأدراج أبوابها ومنافذها، رمال الشاطئ، التي حملتها الرياح، موقّعة بذلك على شهادة وفاة القطاع وملحقاته، بعدما تم إلغاء ما يناهز 14900 حجز ب 45 مؤسسة سياحية، وإغلاق ما يزيد عن 160 موقعا ليليا يستقطب الآلاف من الكائنات البشرية الليلية العاشقة للاستمتاع بلذة الحياة.
انقلبت حركية وحيوية الشريط الساحلي، إلى سكون وصمت قاتل، وجمود مخيف، فأضح الغناء والموسيقى والطرب المنبعث من مواقع الترفيه، خاصة المطاعم والمقاهي والكباريهات، حدّ الصخب، مجرد ذكريات عالقة ومتمنيات.
صار كل ما اصطف على واجهة البحر، خلف الكورنيش، من مطاعم وملاه وبارات، مجرد بنايات مقفرة، هجرها أهلها، ومعهم المستخدمون والزبناء، فباتت خالية، إلا من بعض الحيوانات كالقطط والكلاب والفئران والصراصير. وانقلب الشريط خلال الشهور التي حَكَم فيها كورونا المغرب، إلى عالم للأشباح تؤثثه فضاءات مقفرة، إذ توارت، على حين غرة، ليالي السهر والحفلات بالمقاهي والمطاعم والملاهي الليلية التي كانت تنعش حياة القطاع السياحي وليالى أكادير، وتبهج زوار المدينة وتمتعهم.
واختفت مشاهد طوابير سيارات الأجرة الصغيرة التي كانت تتزاحم عند بوابات الملاهي والكباريهات والعلب الليلية.
وتحولت كازينوهات كان يقصدها كبار مهربي الممنوعات ومبيضو الأموال والحاصلون عليها بسهولة، ومشاهير العالم، ومالكو الملاهي والعلب الليلية و“الكباريهات”، رفقة الفلاحين والبحارة والتجار ورجال الأعمال المغاربة والأطباء والمهندسين والموثقين والصيادلة ومسيري الشركات ونفر من الموظفين، إلى فضاءات خَالِيَة وخَاوِيَة مُوحِشَة، تنبعث من شقوق فتحاتها رائحة “الموكيط”والخشب.
محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق