أســــــرة

مخاطرالإدمان الإلكتروني في الحجر

الأمراني قال إن الظرفية الراهنة تقتضي تعاملا خاصا من قبل الوالدين

لم يجد الكثير من الآباء والأمهات، غير الهواتف واللوحات الذكية، لملء فراغ الأطفال خلال الحجر الصحي، ومنع تسلل الملل إليهم، رغم أن ذلك، يمكن أن تترتب عنه مشاكل نفسية وصحية كثيرة.
وقال المهدي العلوي الأمراني، اختصاصي في العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي، إن الإدمان على اللوحات والألعاب الإلكترونية، أصبح ظاهرة جلية ومخيفة إلى أبعد الحدود، نظرا لوقوعها في سن مبكرة، ولتأثيراتها السلبية العديدة، سيما أمام قلة وعي بعض الآباء والأولياء لمدى خطورتها، وهذا ما نلاحظه من خلال الممارسة اليومية مع الأسر والأطفال.
وأوضح الأمراني، أنه يمكن الحديث عن إدمان سلوكي على اللوحات والألعاب، إن تجاوز استعمالها حدا معينا، مع الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل، من بينها سن الطفل ومدى تطور نضجه الجسماني واللغوي والحركي والحسي والنفسي، ومدى تأثير هذا الاستعمال المفرط على بقية الأنشطة الحيوية الأخرى، والتي من شأنها المساهمة في هذا النضج وتطوير كفاءات الطفل المتعددة.
وكشفت المتحدث ذاتها أن الطفل يطور قدراته على استعمال هذه الوسائل على حساب مهارات أخرى عديدة وضرورية “بسبب هذا النوع من الإدمان يهمل الأنشطة الرياضية التي تساهم في نموه الحركي، ويهمل اللعب بالألعاب اليدوية الكلاسيكية التي تنمي تطوره الحسي، ويهمل التواصل المباشر مع أفراد العائلة والأقران، والذي يساهم في تطوير ذكائه الاجتماعي”.
وأوضح الأمراني، أن فترة الحجر الصحي وما سيتبعها، تقتضي تعاملا خاصا من قبل الوالدين، فالتعلم عن بعد فرض على التلاميذ ضرورة استعمال الشاشات لمواصلة الاستمرارية البيداغوجية “وهذه المرحلة الاستثنائية فرضت ضغطا كبيرا سواء على الراشدين أو على الأطفال أو على الشباب، ما يحتم مرونة أكبر في تحديد أوقات الاستعمال الاضافية دون مبالغة”
وأوضح الأمراني أن المزاوجة وتحقيق معادلة الاستعمال دون الوصول لحد الإدمان، تحتاج إلى المرور أولا عبر وعي الوالدين بخطورة الأمر، وإدراك عواقبه على المدى المتوسط والبعيد، ثم تحمل المسؤولية الكاملة في عملية التربية وليس تفويضها أو التنازل الكلي عنها “يفترض أن يخصص الآباء والأمهات، أوقاتا معينة للعب مع الطفل ومصاحبته في اللعب بهذه الألعاب، وتحديد وقت اللعب بوضوح”.
وتابع حديثه بالقول إن الأهم في الموضوع، ألا يكون أحد الوالدين تحت وطأة إدمان سلوكي يلاحظه الطفل ويسعى إلى تقليده، ولو بصورة مصغرة، مع ضرورة الانتباه لمفهوم التوازن، “فكلما رفعنا من مستوى التوازن في حياتنا في مختلف مناحي الحياة، كلما اقتربنا من الرضى والسعادة”، على حد قوله.
إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق