الصباح السياسي

الأعراض السياسية لـ”كورونا”

حمى تهافت الأحزاب وإسهال المذكرات وفقدان القدرة على الحركة تشل تصورات ما بعد الجائحة

تنافست الأحزاب، من الأغلبية والمعارضة، على وضع تصوراتها لتجاوز أزمة جائحة كورونا، واتضح أن زعماءها وقادتها أعادوا نشر مقترحاتهم السابقة الانتخابية مع ربطها بمقترحات تتعلق بمراجعة الضرائب بالدرجة الأولى،
من خلال إعادة إحياء التعديلات التي قدمتها الفرق البرلمانية في مناقشة قانون مالية 2020 والدفع بفكرة تقديم الدعم المباشر للفقراء، بعدما كانوا في السابق ضد هذا القرار.

مقترحـات مـن داخـل الحجـر

مذكرات أفسدتها بهارات الحملة الانتخابية وأثقلتها المطالب ووعود الدعم والمساعدة الاجتماعية

لم يقدم خبراء أحزاب الأغلبية والمعارضة، مقترحاتهم كما ادعى قادتهم ترتكز على معطيات رقمية وتتوقع ما سيحصل وتحارب الغش والفساد المعشش في أغلب المؤسسات، وتضع تصورا لميزانية جديدة تركز على التصنيع المحلي ” مايد إن موروكو”، عوض اتباع سياسة الاقتراض من خط سيولة النقد الدولي بـ 3 آلاف مليار لدعم احتياطي العملة الصعبة، لمدة خمسة أشهر لاقتناء النفط والقمح، ومعدات ومستلزمات طبية بإمكان المغرب تصنيعها ولو من خلال تطبيق الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ويمكن للمغرب أن يقرر التصنيع المحلي ” مايد إن موروكو” على طريقة ما أنجزه من خلال الكمامات، وأدوات التعقيم، وأجهزة التنفس الاصطناعي، وكل ما يحتاجه عوض أن يستورده وينفق عليه الملايير، إذ يصل العجز التجاري إلى أزيد من 200 مليار، والعجز في المبادلات مع 56 دولة وقع معها اتفاقيات التبادل الحر بما يزيد عن 10 آلاف مليار، لأن الكسل دب في عروق فئات ألفت تحقيق الربح السريع، بعقلية ” لهموز” والمضاربة في العقار والمواد الاستهلاكية الأساسية، وتلاعب في الأسعار والغش في الجودة، والاتكال على تركيا والصين الشعبية لاستيراد ما يضر بصحة المواطنين.
وقدمت الأحزاب مذكراتها إلى رئيس الحكومة، تضمنت مقترحات لتعديل قانون مالية 2020، على ضوء تداعيات أزمة ” كوفيد 19″.
ودعا العدالة والتنمية، إلى تعزيز الأولويات والتوجهات الاجتماعية للحكومة من خلال تعميم الحماية الاجتماعية خصوصا المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج “تيسير”، والمنح الجامعية، وبرنامج “راميد”، ودعم النساء الأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة، والاستمرار في الاستثمار في موارد “صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية” عبر إقرار تعديل يسمح بتوجيه جزء من اعتماداته لمعالجة تداعيات حالة الطوارئ الصحية.

ودعا المصدر نفسه إلى الزيادة في نسبة دعم البحث العلمي والابتكار، و تشجيع المقاولة على الاستثمار في الابتكار وتحويل المشاريع التي تفرزها مراكز البحث إلى الإنتاج والتسويق، وإطلاق إستراتيجية وطنية من أجل إدماج القطاع غير المهيكل بإقرار التحفيزات اللازمة لإدماجه.
وبخصوص معالجة صعوبات المقاولات والتجار والحرفيين، اقترح إقرار الإعفاء التام من الغرامات المالية وكل الرسوم المرتبطة بعوارض الشيكات والكمبيالات في فترة الطوارئ الصحية، بالنسبة إلى التجار والمهنيين والحرفيين، واللائحة طويلة.

ووضعت الحركة الشعبية، 49 إجراء ومقترحا، منها 13 إجراء استعجاليا، و9 تدابير ذات الصلة بالحكامة المالية لمواجهة 12 إكراها وتحديا مطروحة على المالية العمومية، و11 أولوية ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية و16 إجراء وإصلاحا مؤسساتيا وقانونيا وحقوقيا.
ودعا الحركيون إلى مواصلة دعم الأسر المعوزة وكافة الفئات المتضررة والتعجيل بإيصال الدعم إلى باقي الأسر والعاملين في القطاع غير المهيكل، والتي لم تستفد من هذا الدعم منذ المرحلة الأولى.
وأكد المصدر نفسه اعتماد إحصاء ميداني عن طريق السلطات المحلية والجماعات الترابية لإدماج الفئات المقصية من الدعم، خاصة في المناطق القروية والجبلية لأسباب ترتبط بعدم استفادتها من بطاقة ” راميد”، منهم العمال الزراعيون الموسميون، والفلاحون الصغار، والكسابة والرحل والرعاة، والعاملون في الصناعة التقليدية، والتجار الصغار، خاصة في المناطق النائية، وأعضاء التعاونيات والجمعيات النسائية.

ودعا الاتحاد الاشتراكي إلى توزيع الإعانات المالية بمتوسط ألف درهم شهريا على الفئات المعوزة أو الهشة، إذ تبين أن أزيد من خمسة ملايين أسرة مغربية تعيش في وضعية الفقر والهشاشة.
واقترح الاتحاديون التركيز على شبكات الأمان الاجتماعي التي تستهدف بشكل مباشر الفئات المعوزة أو الفئات التي تعيش في وضعية هشاشة، وشراء ديون بعض المقاولات أو حتى الدخول في رأسمالها لتخفيف عبء المديونية على ميزانيتها والسماح لها بالاستمرار في الاستثمار والتشغيل، وربما تأميمها كليا.
ويرى الاتحاد أنه من المستعجل اتخاذ تدابير للحد من واردات المواد الكمالية ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي فيها غبن للمغاربة والعمل على الخروج من القطاع غير المهيكل وسن سياسة جبائية منصفة ومتوازنة مصحوبة بآليات الحماية الاجتماعية، عبر توسيع التعريف الضريبي ليشمل كل الأنشطة التجارية بما في ذلك الجديدة، منها الاقتصاد الرقمي، ومعاقبة التهرب الضريبي والتعامل الصارم مع المخالفين.

شبح الأزمة

ناقش التجمع الوطني للأحرار أفكارا للخروج من آثار الأزمة الاقتصادية، إذ التمس تسريعا لسياسة التصنيع التي انطلقت، بضمان الاكتفاء الغذائي والتركيز على الصناعة المحلية لبعض المستلزمات الطبية، داعيا إلى مواكبة المقاولات بالدعم المالي والتخفيف الضريبي، وتقوية القدرة الشرائية للمواطنين وإعادة جدولة القروض الاستهلاكية والالتزامات المالية للشركات، وتفادي التفكير في سياسة تقشفية غير مجدية.
من جهة أخرى قدم الاتحاد الدستوري في مذكرته، مقترحات من أجل مخطط لإنعاش الاقتصاد الوطني، عبر تقديم إعلانات مبكرة للقطاع السياحي لتمكين المهنيين المحليين، والخارجيين من البدء في برمجة نشاطاتهم. وأعلن الدستوريون أن القطاع السياحي سيعرف تنافسا محموما ما بعد جائحة كورونا، خصوصا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي يمكن الاعتماد على تشجيع السياحة الداخلية على مدار السنة. أما بالنسبة إلى قطاع النقل الجوي، فأوضح الحزب أن المغرب استطاع أن يبني علاقات متينة مع عدد من كبريات شركات الطيران التي ساهمت بشكل كبير في تغذية المناطق السياحية بالزبناء والسياح. ودعا إلى إدماج القطاع غير المهيكل بمنهجية إرادية ومستعجلة وشاملة، وتعميم التغطية لفائدة المهنيين والحرفيين والصناع التقليديين.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق