fbpx
خاص

صالونات الحلاقة … زبناء بقصات “كارثية”

قيود صارمة على صالونات الحلاقة حتى لا تتحول إلى بؤر للفيروس

فتحت صالونات الحلاقة بسطات، أبوابها من جديد في وجه المتعطشين للحصول على قصات شعر مثالية، الخميس الماضي، بعد أن قضوا أزيد من شهرين ونصف شهر
محاولين “ترقيع ما يمكن ترقيعه” بآلات الحلاقة، أو مستغنين عن خصلات شعرهم المجعدة بضربة مقص.

إنجاز: يسرى عويفي – تصوير أحمد جرفي (موفدا الصباح إلى سطات)

منذ زف بشرى الرفع التدريجي للحجر الصحي وإدراج سطات في خانة مناطق التخفيف رقم 1، هرع عدد من الحلاقين ومصففي الشعر إلى محلاتهم في ساعة كان أهلها مازالوا يطردون النعاس من جفونهم استعدادا ليوم جديد. وفي حدود الساعة التاسعة صباحا، بدأت هذه الفضاءات الخاصة في استقبال زبائنها، مثنى وثلاث ورباع، مع تطبيق إجراءات صارمة في ما يتعلق بالتعقيم وارتداء الكمامات وتقليص عدد الأشخاص في كراسي الانتظار.

قواعد جديدة ومواعيد مسبقة

يقول مصطفى، وهو حلاق يملك صالونا للرجال بحي سيدي لغليمي، أن “السلطات المحلية فرضت على أصحاب الصالونات قواعد جديدة، تشمل وضع معقمات للأحذية في مدخل المحل وأخرى للأيدي، والتقيد بالقواعد الصحية المعمول بها، مع إلزامية العمل بنسبة لا تزيد عن 50 في المائة من طاقتها الاستيعابية، ناهيك عن ضرورة ارتداء العاملين والزبائن للكمامات، وإمكانية خلعها عند الضرورة، كما هو الحال بالنسبة إلى خدمات حلاقة الوجه أو تنظيف البشرة”.
ويضيف المتحدث ذاته بحماس “باعتبارنا عاملين في المجال، قمنا باتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة، سواء في ما يتعلق بتعقيم أدوات الحلاقة أو ترك مسافة كافية بين كراسي الانتظار، أو تعليق ملصقات للتذكير بقواعد السلامة الصحية والحد من انتشار العدوى… كما طلبنا من الزبناء الذين قدموا بأعداد كبيرة وطوابير طويلة، أخذ مواعيد مسبقة لتفادي الاكتظاظ والالتزام بقاعدة الطاقة الاستيعابية”، مشيرا إلى أن الاتصال المباشر الذي تتطلبه عملية الحلاقة بالزبائن، يعرضهم بدورهم لخطر التقاط العدوى، ما يلزمهم باتخاذ الحيطة والحذر بشكل مضاعف، حماية لأنفسهم وللمواطنين.

كثرة المصاريف وغياب المداخيل

أما عن تداعيات إغلاق محلات الحلاقة ومراكز التجميل بسبب الجائحة، فتؤكد سناء، وهي مطلقة تشتغل بأحد الصالونات النسائية بعاصمة الشاوية، أنها كانت من المتضررين من كورونا رغم استفادتها من الدعم، وتضيف بنبرة استسلام واضحة “رغم كثرة المصاريف وغياب المداخيل، تمكنت من تجاوز عراقيل فترة الحجر الصحي وإعالة أبنائي الثلاثة، بفضل مساعدات مالية تلقيتها من قبل بعض المعارف والزبناء المتعاطفين… لكن الله يحسن العوان، هناك بعض “الكوافيرات” اللواتي لم يستفدن من دعم الدولة رغم أنهن في أمس الحاجة له، بينما استفاد أشخاص آخرون لا يستحقون الدعم أبدا ومنهم أشخاص أعرفهم”.
وتستطرد محدثتنا كلامها قائلة “نحن اليوم جد متفائلين بتحسن أوضاعنا المعيشية ورجوع المياه إلى مجاريها… الحمد لله أنني أشتغل بنسبة 50 في المائة من ثمن الخدمات اليومية عن كل زبون، ولا أضطر لدفع سومة الكراء كما هو الحال بالنسبة إلى الكثيرين، بل أتقاسم الأرباح بالعدل مع صاحب المحل، بالتالي فاستئناف أنشطتنا سيفتح لنا باب الرزق من جديد، على أمل التزام المواطنين بالتدابير الاحترازية لتفادي إغلاق محلاتنا من جديد، والعودة إلى نقطة الصفر”.

محاولات ذاتية فاشلة

من جهتها، تحكي لنا إحدى زبونات الصالون الذي تشتغل به سناء، معاناتها في تصفيف الشعر وإزالة الشعر الزائد بالمنزل خلال فترة الحجر الصحي، وتقول “إن صالونات التجميل نعمة لا يحس المرء بقيمتها إلا عندما يحرم منها، ذلك أن بعض الخدمات التي تقدمها على أيدي متخصصين لا يمكن الاستغناء عنها، كما يصعب القيام بها بشكل ذاتي في البيت”، مضيفة باستهزاء “لقد تحولنا إلى كومة شعر متحركة ودهون زائدة خلال فترة الحجر الصحي، فإزالة الشعر الزائد بالشمع ليست بالمهمة الهينة بتاتا، كما أن المنتجات التي تباع عبر الأنترنت لا تفي بالغرض كما هو الحال بالنسبة إلى حصص الإزالة السريعة بالصالونات”.
وفي السياق ذاته، يؤكد الحرفي مصطفى أن “معظم الزبناء الشباب الذين توافدوا على صالونه الخاص، سبق وأن حاولوا تقليد بعض تصفيفات الشعر الشائعة كالديكرادي وتخفيف الجوانب، من خلال تتبع الخطوات المفصلة بكبسولات تعليم الحلاقة عن بعد، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، وكانت نتيجة القصات التي حصلوا عليها بعيدة كل البعد عن النتيجة المتوقعة، وكارثية بما في الكلمة من معنى، رغم أن بعضهم قد توفقوا في ذلك إلى حد ما أو لجؤوا إلى القصات القصيرة جدا، التي يسهل إنجازها بواسطة آلات الحلاقة”، مشيرا إلى أن الفئات العمرية الأكبر سنا، غالبا ما تركت شعرها ينمو بشكل عشوائي، أو قامت بحلقه كليا تفاديا لمنظر الرأس الأشعث”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى