fbpx
الصباح السياسي

الأحـزاب … ״كورونا״ عمق تناقض الخطاب وكرس ضعف المبادرة

״كورونا״ عمق تناقض الخطاب وكرس ضعف المبادرة وفاقم أزمة الديمقراطية الداخلية

لم يعد المواطنون يطيقون تكاثر الأحزاب دون أداء خدمة عمومية تساهم في إحداث التغيير المنشود، لأنها تشتغل بطريقة تقليدية، على شاكلة دكاكين بدون برامج أو مخططات، يتحكم فيها زعيم وبضعة مسانديه الذين يقدمون له الولاء حسب الخدمات والمنافع التي منحهم إياها، وهم من الذين يطبلون، ولا يساهمون في وضع مقترحات، رغم تحصيلهم الملايير من أموال الدعم المتأتية من جيوب المواطنين.

معارك هامشية

انشغلت عن إعداد مقترحات ما بعد الوباء وتعديل قانون المالية

تكاد بعض الأحزاب التي توصف بالجادة تستثنى من مستنقع الاندحار خاصة بتحريك عجلة النقاش العمومي حول جملة من القضايا الكبرى، عبر تقديم بعض المقترحات وإن كانت لا ترقى إلى مستوى التطلعات، التي ينتظرها المواطنون، سيما فاقدي مداخليهم، فيما الأخرى تغوص في نوم عميق، ما أثر على السير العام للمرافق الاجتماعية.
ومعضلة الأحزاب أنها ترفض الحداثة، رغم أن بعضها يدعيها من منظور سطحي، لذلك عرقل قادتها عمل أجهزتهم المسيرة التي تم انتخابها وتعثرت في عقد اجتماعات عن بعد، والتداول في قرارات واقتراح حلول في مواجهة الأزمات مثل ما وقع أثناء تطبيق الحجر الصحي في مواجهة وباء كورونا.
وعرقل قادة الأحزاب سير المنظمات الموازية التي كان عليها وضع تصورات للمختصين في الجانب الطبي والصيدلي، وكذا الاقتصادي وتدبير المقاولات، وتدبير المقاولات الصغرى والمتوسطة والحرف المهنية، والاقتصاد الجهوي والمحلي والتضامني.
بل إن أغلب قادة الأحزاب لا يكتبون افتتاحيات تكون عبارة عن مقترحات عملية بعيدا عن لغة الخشب التي يسخر منها حتى الأميون، والتي تتضمن كلمات وجملا أشبه بطلاسم تحتاج إلى من يفكك رسائلها إن وجدت جراء ضعف الكفاءات التي تسند لها صياغة تلك البلاغات، والتي تركز في نقاطها على الجانب الأيديولوجي في تفسير الأحداث، وهي قراءات لا تساعد على حل المشاكل، بل تعمقها بصراعات عقيمة، ومشاحنات لا طائل منها.

واستمر قادة الأحزاب وشبابها في خوض معارك وهمية في الغالب الأعم لا ترقى إلى مستوى انفتاح بعضها على البعض في إطار جولات من النقاش العمومي الهادئ الرزين الذي لا يستند على تصيد الأخطاء فقط، والسخرية من بعض القرارات أو المواقف المتخذة، أو محاكمة التاريخ لمن دبر الشأن العام، بل على مواجهة فكرية اقتراحية تسعى إلى وضع مخططات جديدة لما بعد كوفيد 19.
وانتظر المغاربة من خبراء الأحزاب رجالا ونساء كل في تخصصه فتح المجال للنقاش العمومي، لذلك على الأحزاب السياسية اتخاذ المبادرات عوض انتظار التعليمات، فكيف مثلا لمنتخبي الأحزاب قبول فكرة منع عقد دورات المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم والعمالات، والجماعات، وعدم استعمال التكنولوجيا لعقد مشاورات عن بعد وتغيير الأولويات التي على هذه المؤسسات المنتخبة القيام بها، قبل أن يصدر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية خطة العمل، من منظور مركزي من الرباط، ولن تكون مفيدة في التعاطي السريع مع انتظارات المواطنين، إذ أن كل جهة وجماعة محلية وإقليمية لها مشاكلها الخاصة بها، بالنظر إلى إمكانيتها ومواردها البشرية، والكيفية التي ستنقذ بها اقتصادها وتحرك فيها عجلة التجارة، وتخرج من الأزمة التي أحدثتها جائحة كورونا، والجفاف، وقلة مداخيل المهاجرين المغاربة، وبحث حلول ناجعة للقطاع السياحي وقطاع البناء على سبيل المثال، لأن لكل منطقة خصوصياتها، ولا يمكن وضع برنامج موحد عبارة عن مطالب قد تطبق على هذا الإقليم دون الآخر أو تلك الجهة دون الأخرى.

الثقة المفقودة

على الأحزاب التي عقد زعماؤها لقاءين مع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، تغيير أسلوب عملها التواصلي ، لأنها تؤكد في كلمات مقتضبة أنها وضعت على المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية أسئلة وقدمت له مقترحات، لكنها ترفض الكشف عنها وتريد أن تظل طي الكتمان كأنها “أسرار دولة”، بمبررات واهية تحت مسمى أن ” المجالس أمانات”، و” لا يمكن الكشف عن فحوى النقاش”، وبعدها تجد الزعيم منتشيا في حوار مصور ومسجل متفق بشأنه مع صاحبه كي يمر بالطريقة التي يريد بها أن يمر، إذ يحصل على نقط ” إعجاب” بعضها غير صحيح، لذلك لا تصل رسائله إلى المواطنين، ولا يحقق مصالحة معهم بإرجاع الثقة المفقودة التي ساهمت جائحة كورونا في إرجاعها مؤقتا إلى المؤسسات الدستورية.
ويسجل على بعض الأحزاب الاستثناء لأنها استمرت في عملها عبر ندوات ” فيديو كونفيرونس” وبلاغات ” مطروزة” وإن كانت تحتاج إلى احترافية في توضيح المواقف ووضع الاقتراحات، فجل الأحزاب ستضع مقترحاتها لتعديل قانون المالية في غياب معطيات دقيقة من وزارة الاقتصاد والمالية، إذ يرجى ألا تكون عبارة عن خطابات وبلاغات مطولة دون سند بالمعطيات، و آليات التمويل المتاحة لحل المشاكل القائمة.

أحمد الأرقام

الراشدي: على الأحزاب إعمال النقد الذاتي والابتعاد عن خطاب الشيطنة

حذر عبد الجبار الراشدي عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال من خطورة دخول المغرب إلى المنطقة الرمادية، إذا استمرت الأحزاب خاضعة لمنطق التردد في الاختيارات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تقوية مفهوم الدولة الوطنية، والابتعاد عن سيناريوهات حكومة تكنوقراطية باعتبارها ارتدادا على المضامين الدستورية .
وطالب الراشدي الأحزاب السياسية بإعمال النقد الذاتي والابتعاد عن خطاب الشيطنة»، مؤكدا خلال مشاركته في ندوة «كورونا والانتخابات» المنظمة من قبل مركز الدراسات والأبحاث «مدى» على أن الانتخابات ليست هدفا وإنما آلية في إطار الاختيار الديمقراطي لإفراز مؤسسات قوية وقادرة على أداء وظائفها على المستوى الوطني والمحلي، معتبرا أن «التركيز عليها بهذا الشكل فيه إجحاف كبير، وينبغي الاهتمام أكثر بمفهوم الدولة والأدوار الدستورية للمؤسسات».
وسجل عضو اللجنة التنفيذية للاستقلال أن حزبه قام «بتشخيص أزمة سياسية في المغرب لا يمكن القفز عليها بمظاهرها وإرهاصاتها والمرور إلى الانتخابات دون حلها»، معتبرا أن «مجموعة من الأحزاب السياسية لم تقم بدورها ووظائفها الخاصة بالوساطة»، وأنه «لا يمكن الاستمرار في خطاب استهداف الأحزاب السياسية»، في ظل تغييب مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة «وهو الأمر الذي لا يوجد على أرض الواقع، مما يعمق أزمة الثقة في المؤسسات والحكومة» .
وشدد الراشدي على حاجة المغرب إلى «جرأة سياسية وشجاعة يحدد معها نوعية الديمقراطية المراد تبنيها والمستقبل السياسي الذي نريده لبلادنا»، مشيرا إلى أن» هناك بعض الدعوات التي تدعو إلى الرجوع للماضي»، فيما شدد على عدم إمكانية، أمام كل هذه المكتسبات الحاصلة المتعلقة بحقوق الإنسان والإصلاح السياسي والدستوري، العودة إلى الماضي عبر إعادة التكنوقراط لدفة التسيير ، مطالبا بضرورة «إحداث قطيعة مع مظاهر الأزمة السياسية وبلورة روح الاختيار الديمقراطي لدستور 2011 في المنظومة المؤسساتية والتنظيمية ككل»، مشيرا إلى «أن القوانين التنظيمية التي جاءت بعد الدستور صيغت بخلفية تقليدانية تتعارض مع مفهوم التحديث 2011».
وأبدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عقب آخر اجتماع لها، قلقها بخصوص الضعف الواضح في التواصل الحكومي حول تدبير جائحة كورونا، وتأخرها في الإعلان عن مضامين خطتها للتخفيف من الحجر الصحي، وإصدار قررات في آخر لحظة بدون تحضير الرأي العام لذلك، والارتباك في تصريفها، واستمرار مسلسل التسريبات من داخل الحكومة، واعتماد خطاب التسويف والشك وعدم اليقينية.
وسجل الحزب البطء الحكومي في التعامل مع ملف المغاربة العالقين بالخارج، والمغاربة الراغبين في العودة إلى دول الاستقبال، في غياب أي أجندة حكومية واضحة، تحدد تواريخ العودة حسب الدول و معايير تحديد الأولويات حتى يتسنى لهم التحضير لذلك.

ي . قُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق