ملف الصباح

“الخوارج” … ثقافة العصيان

عنبي عالم الاجتماع اعتبرهم خطرا لتهكمهم على مجهودات الدولة ونشر العقلية الخرافية في العلاج

رغم أن المغرب لم يتجاوز بعد مرحلة الخطر بسبب جائحة “كورونا”، إلا أن فئة من المغاربة “الخوارج”، تواصل خرق الحظر الصحي، وصل في مناسبات إلى تحد صريح لقرارات السلطة. ورغم خطورة هذا السلوك، والذي تسبب في ظهور بؤر جديدة للوباء، لا يكترث أصحاب هذا الفكر بتحذيرات المسؤولين، إذ يتعاملون مع الوضع بنوع من الاستهتار، بل منهم من يؤمن إلى حد التقديس أن الوباء مؤامرة.

يرى عبد الرحيم عنبي أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن زهر بأكادير، أن ما يميز “الخوارج”، تبينها ثقافة العصيان، لأسباب ثلاثة، أولها مرتبط بالتنشئة الاجتماعية للأسر، فعصيانهم قرارات الدولة، هو في الأصل عصيان للأسرة، التي لم يتعلموا داخلها ثقافة الحوار والنقاش والاقتناع، إذ غالبا ما عاشوا في أسر يسودها العنف والاضطهاد وفرض الرأي الواحد، والنتيجة الانتقام من الأسرة بالتمرد على الدولة.
ويتجلى السبب الثاني في إشكالية مفهوم الدولة والمؤسسات، فـ”الخوارج” لا يؤمنون بها ولا يتقبلونها، وهذا يعود إلى خلل في النظام التعليمي، سيما بعد إلغاء مادة مهمة وهي التربية الوطنية، ودورها البارز في تعليم الناشئة مجموعة من الضوابط والتربية على المواطنة، وإخضاع التعليم لمنطق السوق، عبر البحث عن شعب ومدارس تضمن فرص الشغل بأجور مغرية، وليس بهدف التكوين والاندماج في المجتمع بشكل طبيعي.

أما العامل الثالث، حسب عنبي، فيعود إلى خلل في التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطن، وهو ما تجلى بشكل جلي خلال الحجر الصحي، إذ رغم تضحيات رجال وأعوان السلطات العمومية ومؤسسات الأمن والجيش، وتحولهم إلى منشطين وعمال اجتماعيين، إلا أنهم فشلوا في إقناع المواطنين بالالتزام بالقانون، الذين ورثوا العصيان، مشددا على أن السلوك نفسه يسود أيضا داخل المؤسسات التعليمية، ووسط المثقفين، إذ هناك أساتذة جامعيون رفضوا الالتزام بتعليمات الوزارة حول طرق التدريس خلال فترة الجائحة.

وقال عالم الاجتماع إن “الخوارج” يشكلون خطرا كبيرا على الدولة، فبحكم خرقهم الحجر الصحي، يحتمل أن يصاب عدد منهم بالوباء، ويتحولوا إلى ناشري للعدوى، سيما مع اقتراب توقيت رفع الحجر الصحي بالمغرب.

كما يشكلون خطرا آخر عبر نشر ثقافة التهكم على الحجر والتدابير التي اتخذتها السلطات والملايير، التي أنفقتها خلال إجراءات الحجر الصحي، والتضحيات الكبيرة لرجال الأمن والسلطة والجيش ومسؤولين حكوميين، خصوصا في حال إذا ما تجاوز المغرب هذه المرحلة بسلام، سنجد عبارات، من قبيل “آش وقع؟ فين هي كورونا”.

وواصل عبد الرحيم عنبي بالتأكيد على أن التهكم سيقود إلى التشكيك في المنطق العلمي، وجميع مجهودات الدولة في مجال الوقاية والاحتراز، وبالتالي سيظهر لديهم مؤيدون حتى من الذين التزموا الحجر الصحي حرفيا، وبالتالي سيعملون على نشر الإشاعة والخطاب العدمي والعقلية الخرافية، التي تؤمن بالعلاج البديل والتبرك بالأولياء و”السبوب”، ما ستكون له تداعيات خطيرة مستقبلا، في حال لا قدر الله حلت جائحة أخرى بالمغرب، لهذا لا بد من الصرامة في تطبيق القانون و إعادة الاعتبار للإعلام الجاد لنشر المعلومة الدقيقة والعلمية، وتنشئة الفرد على المواطنة.

مصطفى لطفي

تعليق واحد

  1. نست سببا رابعا وهو ضعف الثقة بالإدارة لما يرى المواطن من اختلالات وانتهازات وتحقير واستفاداتوفروقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق