الرياضة

الجامعات الرياضية… آثار عدم الانضباط

أبرزها حجب التأهيل وأقصاها الحل وتشكيل لجنة مؤقتة والإحالة على القضاء (2/2)
يترتب عن عدم تحيين وملاءمة الجامعات الرياضية لأنظمتها الأساسية، أو تأسيسها خلافا للقانون رقم 09-30 ، ولقرار وزير الشباب والرياضة رقم 2647.12، الذي نصت مادته الثانية على نسخ جميع المقتضيات المخالفة له، عدة آثار، أبرزها عدم حصولها على التأهيل، الذي تمنحه لها السلطات العمومية، الذي يبقى شرطا واقفا للقيام بما سطرته الفقرة «ب» من المادة الخامسة والنظام الأساسي النموذجي للجامعات الرياضية، وأهمها اكتساب الصفة القانونية للدفاع عن المصالح المعنوية والمادية للنشاط الرياضي المعني، وتمثيل الجامعة لدى السلطات العمومية واللجنة الوطنية الأولمبية المغربية واللجنة الوطنية البارالمبية المغربية والجامعة الدولية والكنفدرالية الإفريقية والاتحادات الجهوية للنشاط الرياضي المعني.
رشيد الشائب *

بهذا المعنى تكون للجامعة شخصية قانونية ناقصة، تجعلها فقط في رتبة جمعية يسري عليها ظهير تأسيس الجمعيات مع خضوعها لأحكامه، دون أن يبقى لها أي حق في الاستفادة مما خوله قانون التربية البدنية و الرياضة ومرسومه التطبيقي وقرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 ، وبالتالي صيرورتها في مخالفة للقانون المذكور عند قيامها بإحدى حالات الفقرة “ب” من المادة الخامسة من النظام الأساسي للجامعات الرياضية، الصادر بخصوصه القرار المذكور ، وهو ما يجعل حق الإدارة، في شخص السلطة الحكومية المكلفة بالرياضة، التدخل لغاية الانضباط للقانون.

تدخل الإدارة في تسيير الجامعات
الرياضة مرفق عام، تسهر على تنفيذه الدولة، في شخص السلطة الحكومية المكلفة ممثلة في وزارة الشباب و الرياضة، والجامعات الرياضية، إنما هي مساهم في تنفيذ تلك المهمة، وهي بهذا المعنى مجرد مفوض لها بكل ما لهذا التفويض من آثار إيجابية وسلبية.
وإذا كان ليس من حق الدولة التدخل في إدارة و تسيير وتدبير النشاط الرياضي لجامعة رياضية، فإنه بالعكس من ذلك، لها حق التدخل في طريقة تلك الإدارة وذلك التدبير و التسيير، على اعتبار أن أهم محددات الجامعات الرياضية هو التقيد بالبرنامج الوطني في المجال الرياضي، وتبرير صرف المنح الممنوحة لها من قبل الدولة.
ووضع القانون رقم 09/30 آلية تسمح بتدخل الدولة في الجامعة الرياضية عند إخلالها بمحدداتها وأهدافها أو بأحد التزاماتها، وفقا لمسطرة إدارية تحتكم لمبدأ الشرعية، فضلا عن إمكانية تفعيل حق الإدارة في مقاضاة جامعة رياضية، انطلاقا من حقها في التقاضي باعتبارها شخصا عاما.

الإخلال بمحددات وأهداف الجامعات
يعد قانون التربية البدنية والرياضة رقم 09/30 و قرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 ، و الأنظمة العامة للجامعة الرياضية المعنية، الإطار والمحدد العام لأهداف تأسيسها.
وباستقراء ما تم التنصيص عليه في النصوص المذكورة، يمكن إجمالا حصر الأهداف العامة للجامعات في تجسيد المبدأ الدستوري المنصوص عليه في الفصل 26 من دستور 2011 ، المتمثل في ضمان ممارسة جميع المواطنين على مختلف أعمارهم وجنسهم الرياضة المعنية بجميع أشكالها، وبالتالي المساهمة في تنفيذ مهمة المرفق العام الموكولة للسلطة الحكومية المكلفة بالرياضة.
وإن كل خروج للجامعة الرياضية عن أهدافها هو في حد ذاته إخلال منها بالتزاماتها.

التزامات الجامعات الرياضية
يمكن تقسيم التزامات الجامعات الرياضية التي يسهر على تنفيذها مكتبها المديري، إلى ثلاثة أنواع، الأول التزامات تدبيرية من قبيل عدم عقد جموعها العامة في موعدها المحدد بأنظمتها الأساسية، وتعثرها بسبب سوء طريقة الدعوة لها وآجالها وعدم تجديد مكتبها المديري عند انتهاء مدة انتدابه على رأس الجامعة الرياضية، مع الأخذ بعين الاعتبار مدة انتداب الرئيس، واحترام مبدأ الديموقراطية في تسييرها، وعدم السهر على تحصيل و تدبير واجبات الانخراط الجامعي الذي يؤديه أعضاؤها، وعدم تخصيص حصة من واجبات الانخراط الجامعي للتغطية الاجتماعية للرياضيين، والتأمين الإجباري الخاص بهم، وعدم الانخراط، أو عدم تجديده في الجامعة الدولية والكنفدرالية الإفريقية للنشاط الرياضي المعني، وعدم التأطير القانوني و الإداري للجمعيات الرياضية والعصب المنضوية تحت لوائها، وإهمال الدفاع عن مصالح الجامعة الرياضية أمام من يجب ذلك ، وعدم سن الأنظمة العامة، و تشكيل اللجان المنصوص عليها بقرار وزير الشباب و الرياضة المشار إليه أعلاه، وعدم اقتراح أعضاء الأجهزة التأديبية، لتعيينهم من قبل الجمع العام.

الالتزامات المالية
والنوع الثاني، هو الالتزامات المالية، إذ أن حسن السير الجيد لعمل الجامعات الرياضية، رهين بتوفير مخصصات مالية، يتم صرفها بطريقة عقلانية، وهو ما لا يتأتى دون إعداد ميزانية توقعية لمجموع الموارد والنفقات، لمواجهة السنة المحاسبية التي يجب أن تصادف بدايتها افتتاح الموسم الرياضي.
وهكذا فالمكتب المديري للجامعة الرياضية، يتحمل التزاما في هذا الشق، بداية بالتداول في ميزانية الجامعة التي يعدها أمين مالها، قبل عرضها على الجمع العام للمصادقة عليها، مع وجوب مسك محاسبة تبرز نتائج التدبير المالي للجامعة، و تعيين مراقب حسابات من بين مسجلين بجدول هيأة الخبراء المحاسبيين للتدقيق في حساباتها وأنشطتها و إعداد تقرير إلى جانب التقرير المالي الذي يعده أمين مال الجامعة الرياضية، ليتم نشرهما بالموقع الالكتروني لهذه الأخيرة أو في جريدة للإعلانات القانونية.
أما النوع الثالث فهو الالتزامات الرياضية، وهي الغاية التي تروم حسن سير النشاط الرياضي، لأنه ليس مجرد تدبير لعبة رياضية، بقدر ما هو تدبير لمنظومة تجمع بين ما هو تقني وما هو رياضي محض.
و انطلاقا من هذا المعطى، فالمكتب المديري ملزم بتنظيم و تدبير منافسات الرياضة المعنية، في جميع التراب الوطني لتقرير الفائز باللقب الوطني، أو الجهوي، وفقا لنظام المنافسات والقواعد التقنية المرتبطة به الذي يتم إعداده مسبقا، والسهر على احترام كل المنخرطين والأعضاء للقانون التوجيهات والقرارات وقواعد اللعب، خاصة قواعد مكافحة تعاطي المنشطات، ومكافحة العنف والغش والفساد الرياضي، من قبيل التلاعب في نتائج المنافسات واختيار الجمعيات والشركات الرياضية والرياضيين لتمثيل المغرب في المنافسات والتظاهرات الرياضية الدولية ،في تناغم تام مع قواعد اللجنة الوطنية الاولمبية المغربية أو اللجنة الوطنية البارالمبية المغربية، وتسليم الإجازات والرخص للرياضيين والأطر الرياضية المنتسبين للجمعيات و الشركات الرياضية المنضوية تحت لوائها للمشاركة في المنافسات والتظاهرات الرياضية، وتنظيم المنافسات الدولية وغيرها بالمغرب، ومراقبة اللقاءات الودية للرياضة المعنية بمجموع التراب الوطني، وممارسة سلطة التأديب على المنتسبين لها، وتنظيم التكوين الرياضي وتكوين الحكام وتطوير البنية التحتية، لاستقبال الجمهور لممارسة الرياضة المعنية، ودعم ومساعدة العصب، وإعداد جدول سنوي للمنافسات الوطنية واللقاءات الدولية، مع فرض احترامه والاعتراف والمصادقة على الأرقام القياسية والألقاب الرياضية الوطنية.

آليات التدخل
للسلطة الحكومية المكلفة بالرياضة مجموعة من الآليات والوسائل، التي تمكنها من التدخل لإعادة ضبط الجامعات الرياضية المخلة بأهدافها و التزاماتها المشار إليها أعلاه، و يمكن تقسيم هذه الآليات إلى إدارية و قضائية.
والآليات الإدارية، تجسدها المادتان 26 و31 من قانون التربية البدنية والرياضة رقم 09/30 و من خلالهما، يحق للإدارة، على سبيل الجواز، و ليس الإلزام، أن تسحب التأهيل، ويتم في حق الجامعة الرياضية المستوفية لشروطها القانونية، وتمت مصادقة الإدارة على أنظمتها الأساسية المنجزة، وفقا لقرار وزير الشباب الرياضة رقم 2647.12 ، مع ما يترتب عن ذلك من أثر عدم الاستفادة مما يخوله ذلك التأهيل من الحقوق المنصوص عليها بقانون التربية البدنية و الرياضة رقم 09/30 وقرار وزير الشباب و الرياضة المذكور.
وهذا الإجراء هو جزاء عن عدم احترام الجامعة الرياضية لقواعد التسيير المحددة في نظامها الأساسي، أو الإخلال بالنصوص التشريعية والتنظيمية التي تسري عليها، دون أن يكون طابع ذلك الإخلال متسما بالخطير، وتحل جهاز إدارة الجامعة المعنية، أو تتخذ الإجراءات اللازمة لمصلحة النشاط الرياضي المعني وتعيين لجنة مؤقتة.

غاية المشرع من الحل
وتلقى هذه الإجراءات معارضة شديدة من جميع الفاعلين الرياضيين، باعتبارها تدخلا مباشرا في الأجهزة الرياضية المسيرة المنتخبة، وفي النشاط الرياضي المعني والحال أن تلك الإجراءات يلزم أن ينظر لها من زاوية مقاصدها، وليس من زاوية القرار نفسه لأن غاية الإدارة هو ضمان احترام القانون، والنظم الضابطة لسير مرفق الرياضة، وممارسة الأخيرة، وفقا لأهدافها، وفي حدودها.
وعلى عكس سحب التأهيل من الجامعة الرياضية، فسلوك أحد الإجراءات أعلاه قد يكون في مواجهة أي جامعة رياضية، سواء تلك المستوفية لقواعد قانون التربية البدنية و الرياضة رقم 09/30 و لقرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 ، أو تلك غير المستوفية لما ذكر.
و يتم اللجوء إلى اتخاذ أحد تلك الإجراءات في حالات محددة حصرا في ارتكاب الجامعة لخرق خطير لأنظمتها الأساسية، وإخلالها بالتشريعات والنظم التي تسري عليه، أو إذا أصبح سير الجامعة أو نشاطها مضرا بالنشاط الرياضي المعني.
ويشترط قبل اتخاذ الإدارة لأحد تلك الإجراءات، سلوك مسطرة شكلية تتمثل في توجيه إعذار إلى الجهاز الإداري المعني، لتصحيح الوضعية موضوع الإخلال في أجل لا يتعدى ثلاثة أسابيع، مع بقائه دون جدوى بعدم الاستجابة له، باتخاذ إجراءات و تدابير مادية تكفل إصلاح الإخلالات المتسمة بالخطورة
ويمكن بسط الإجراءات المذكورة في حل جهاز إدارة الجامعة المعنية، مع ما يتبعه من ضرورة تعيين للجنة مؤقتة تكون مهمتها تولي تلك الإدارة إلى حين انعقاد الجمع العام في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ اتخاذ قرار الحل، واتخاذ الإجراءات اللازمة، لمصلحة النشاط الرياضي المعني ، وهو كإجراء عام فتح المشرع من خلاله الباب للإدارة للاجتهاد في اتخاذ القرار، أو الإجراء المناسب، حسب خطورة الخرق، أو الإخلال المرتكب من الجهاز المسير للجامعة الرياضية المعنية.
ولعل غاية المشرع تمكين الإدارة من استئصال الورم الخبيث المتسبب في ما ألت إليه وضعية الجامعة المعنية، وإعادة بنائها، أو ترميمها لإنقاذها من تلك الوضعية الوخيمة.
وأعطى المشرع مثالا على تلك الإجراءات، تتمثل في تعيين لجنة مؤقتة تناط بها مأمورية تولي إدارة الجامعة إلى حين انعقاد الجمع العام الذي تحدد اللجنة المؤقتة تاريخه، في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ الحل.

هل يمكن تجاوز أجل اللجنة المؤقتة؟
يمكن لمدة انتداب اللجنة المؤقتة أن تبقى غير محددة في ثلاثة أشهر ، وإنما تتجاوزها إلى ما أكثر من ذلك، شريطة عدم حل الجهاز الإداري للجامعة الرياضية، لاقتران الأجل المنصوص عليه بالمادة 31 من قانون 09/30، بحل ذلك الجهاز، لذا قد يتم تجميد مهام ذلك الجهاز لتفادي ازدواجية التسيير بينه و بين اللجنة المؤقتة، إلى حين استنفاد الأخيرة للغاية، التي تم تعيينها من أجلها.
ولنجاح اللجنة المؤقتة التي يعينها وزير الشباب و الرياضة، سواء من داخل مصالح الدارة التابعة له، أو حتى من خارجها بالاستعانة بمسيرين أو أطر مشهود لها بالكفاءة في التدبير الرياضي، رهين بحسن نية الجهاز الإداري المرتكب للأفعال التي كانت سببا في لجوء الإدارة إلى التدبير المتخذ في حقها، بمساعدة اللجنة المؤقتة في تدبير عملها عن طريق مدها بالوثائق والمستندات الخاصة بالجمعيات الرياضية والرياضيين والعصب الجهوية، وغيرها من فاعلي النشاط الرياضي، المنضوي تحت لواء الجامعة الرياضية المعنية.

الآلية القضائية
إن الإدارة في شخص وزارة الشباب والرياضة تتمتع كغيرها من أشخاص القانون العام بحق اللجوء إلى القضاء لاقتضاء حق لفائدتها، في إطار التفعيل الحقوقي لمبدأ دولة الحق و القانون.
ومن هذا المنطلق، وحفاظا على مبدأ الشرعية والمشروعية الذي يطبع عمل الوزارة الوصية على قطاع الرياضة، فلها حق مقاضاة الجهاز الوصي على الجامعة الرياضية المخلة بحسن قواعد التدبير والتسيير كما هي منصوص عليها بالأنظمة العامة بقانون التربية البدنية و الرياضة وقرار وزير الشباب و الرياضة رقم 2647.12 ، سواء أمام القضاء المدني، كإجبار المكتب المديري على تسليم السلط للجان المؤقتة عند إثبات امتناعها عن ذلك، أو أمام القضاء الزجري كحالة تبديد المكتب المديري لوثائق الجامعة ومستنداتها لغاية غير مشروعة.
* (باحث في القانون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق