خاص

الطوارئ على محك المحكمة الدستورية

تسببت خروقات تشريعية في تجميد الأمر بتنفيذ قانون رفع سقف القروض الخارجية، بعدما تصدت له المعارضة أمام المحكمة الدستورية، إذ رجح الملك كفة الدستور، وأجل إصدار الأمر بتنفيذ المشروع بظهير شريف، إلى أن يتم الشروع في مسطرة الطعن الدستوري، وانتظار القرار المتعلق بطعن تقدم به فريق الأصالة والمعاصرة بسبب شبهة خرق مقتضيات دستورية.
وتوصلت المحكمة الدستورية بمذكرة طعن، موقعة من قبل 81 برلمانيا من الأصالة والمعاصر، بعدم دستورية مسطرة التصويت على القانون رقم 26.20، الذي يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.20.320 الصادر في 7 أبريل يسمح بتجاوز سقف التمويلات الخارجية.
وسجلت المذكرة المذكورة، خرق أحكام الفصل 60 من الدستور، بالنظر إلى أن عملية التصويت المتعلقة بالقانون المذكور مخالفة لما هو مضمن بمحضر الجلسة الرسمي رقم السادسة عشرة بعد المائة، المنشور على البوابة الإلكترونية لمجلس النواب، ذلك، أن رئيس الغرفة الأولى عند قيامه باحتساب المصوتين على القانون المذكور، لم يحترم الإجراءات المسطرية المضمنة في النظام الداخلي للمجلس المعني، والتي تعد من القواعد الجوهرية لصحة وصدقية التشريع، إذ لم يحدد بدقة عدد الحاضرين في هذه الجلسة، كما لم يحتسب عدد المصوتين بنعم، وعدد المصوتين بلا، و عدد الممتنعين، فالتصويت على هذا القانون، كما هو موثق بنص المحضر الورقي جاء وفق الصيغة الآتية: صادق مجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون رقم 26.20 يتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، وهو ما يستفاد منه وجود أصوات معارضة صوتت بلا، لكن المحضر لا يشير إليها، وإلى عددها والجهة التي صدرت عنها».
وأوضح نواب «البام» أن التسجيل الصوتي لعملية التصويت، يبين أن رئيس الجلسة صرح حرفيا بأن المصادقة على هذا القانون تمت بناقص معارض واحد، لكن التصريح العلني، لم يدون ولم يتم ضبطه قط في المحضر الرسمي، المعد الوثيقة الرسمية الموثقة لكل ما راج في الجلسة العامة، بما يعنيه ذلك من عدم تطابق معطيات الواقع، وتلك المدونة بالمحضر، وهو ما يعد مسا بصدقيتها.
وكشفت مذكرة برلمانيي الأصالة والمعاصرة أنه “تم احتساب أصوات برلمانيين متغيبين، مما يشكل وجها آخر للإخلال بالفصل 60 من الدستور، الذي ينص على أن البرلمان يتكون من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين؛ ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه».
وأخل احتساب الأصوات حسب فريق الأصالة والمعاصرة بمضمون المادة 156 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تؤكد أن التصويت يكون برفع الأيدي أو بواسطة الجهاز الإلكتروني المعد للتصويت، بالإضافة إلى اقتصار الحضور بالجلسة العامة المعنية، على ثلاثة ممثلين عن كل فريق، بناء على قرار مكتب مجلس النواب، المؤرخ في 30 مارس الماضي، مما يتعين معه ملاحظة أن قانون تجاوز سقف التمويلات الخارجية، تمت المصادقة عليه في هذه الجلسة في خرق واضح لمسطرة التشريع.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق