fbpx
ملف الصباح

المحاكمة عن بعد … عيوب بـ”العلالي”

رغم رهان الدولة على المحاكمات عن بعد لضمان استمرارية الجلسات والنظر في القضايا، خصوصا في القضايا الجنحية والجنائية، إلا هذه المبادرة تلقى الصفعات تلو الأخرى، بداية برفض كتاب الضبط التنقل للسجون للإشراف على سير المحاكمة من هناك، ووصولا إلى تنامي المشاكل التقنية، التي تؤثر على البث المباشر.
رغم إسناد مهمة ضمان البث المباشر لتقنيين متخصصين في مجال المعلوميات وبذلهم مجهودات جبارة لضمان البث بجودة عالية، إلا أن جلسات وضعت القضاة والدفاع في ورطة بسبب انقطاع البث.
يتذكر محام أنه في جلسة، فوجئ بانقطاع صوت المتهم، فنبه رئيس الجلسة للأمر، وطالب بوقف الجلسة على الفور، بحكم أن الصوت يعد أهم عنصر في المحاكمة لأن به نقف على اعتراف المتهم أو إنكاره حول المنسوب إليه، وعلى ضوء ذلك، يصدر القاضي حكمه النهائي.
إلى جانب انقطاع الصوت، شهدت جلسات أخرى انقطاع البث نهائيا، الأمر الذي أثار حفيظة محامين، رفضوا منذ البداية اعتماد هذه التقنية، بحكم أن المحاكمة عن بعد تحرم المتهم من امتيازات عديدة تضمن له المحاكمة العادلة، من قبيل أن دفاعه يتأكد من عدم تعرضه لأي شكل من التعذيب والعنف لانتزاع اعترافاته، كما أن وقوفه مباشرة أمام القاضي يمكن الأخير من تأسيس قناعة وجدانية وسلطة تقديرية حاسمة في إصدار الحكم النهائي بناء على الطريقة والنفسية التي يجيب فيها المتهم عن أسئلة القاضي، والتي ستسمح بالوقوف على صدق المتهم أو كذبه من خلال ملامح الوجه والتعثر في الحديث والارتباك.
هذه العيوب في المحاكمة عن بعد، دفعت قضاة التحقيق إلى رفض اعتماد التحقيق عن بعد جملة وتفصيلا، إذ شددوا على ضرورة حضور المتهم إلى مكاتبهم، من أجل الوقوف على الحقيقة، التي قد تضيع مع اعتماد المحاكمة الرقمية.
من العيوب الأخرى التي تشوب المحاكمة عن بعد تأخير انطلاق توقيت المحاكمة، بحكم أن موظف السجن ملزم بالنداء على المتهم وإحضاره إلى القاعة المعدة للبث، وفي مناسبة قد يتجاوز التأخير ربع ساعة، ما يزيد في تذمر هيأة الحكم والدفاع.
يبقى من طرائف المحاكمة عن بعد، قيام متهم بحركات بهلوانية، غير مكترث أن تصرفاته يتابعها من في القاعة مباشرة، إذ بعد الاستماع إليه اعتقد أن مهمته انتهت، لدرجة أنه لم يصغ إلى مرافعة دفاعه، وزاد في سلوكه المضحك، مثيرا سخرية وضحك كل من في القاعة باستثناء القاضي الذي لم يكن يتابع الأمر إلى أن تنبه لذلك، فوبخ المتهم وموظف السجن المشرف عليه، رغم أن المهمة التي يقوم بها الأخير ليست من اختصاصه، بل لكتاب الضبط.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق