بانوراما

جرائم مروعة (الأخيرة) … بائع النقانق قتيل العداءة

جرائم اهتز لها استقرار مدن جهة فاس وارتكبها مجرمون رضعوا حليب الجريمة من ثدي الانحراف المبكر، فشبوا عليها دون أن تردعهم سنوات قضوها خلف أسوار السجن. مجرمون يهابهم الجميع وسمعتهم ملطخة بدماء الأبرياء، وجرائم فوق العادة، نعيد تركيب ظروف وأسباب وحيثيات ارتكابها في هذه السلسلة.
حميد الأبيض (فاس)

على كرسي خشبي جلست في بهو دائرة أمنية تابعة للمنطقة الرابعة ببنسودة، شاردة تسترجع شريط ضياعها ومسار حياتها المرة من عداءة واعدة إلى قاتلة عشيق متيمة به اغتصب طفولتها وحلمت به زوجا.
يداها مصفدة تعرقل عدوها وأي إمكانية لتحطيم الأرقام. وجسدها لم يعد يقوى على المنافسة.
حب جارف جمع هذه العداءة السابقة في نادي الوفاق الرياضي الفاسي لألعاب القوى الذي ترأسه البطل العالمي خالد السكاح، التي أتمت عقدها الثاني، وعشيقها الذي يكبرها ب12 سنة، دون أن يظنا أنه سينتهي دمويا حتى في أحلك اللحظات التي عاشاها بعدما توترت علاقتهما وتقديمها شكاية في مواجهته متهمة إياه باغتصابها، قضى بعدها سنتين بسجن عين قادوس المغلق.
لم تفسد هذه الهزة العاطفية القوية، علاقتهما وعادا إلى حضني بعضهما بعد الإفراج عنها.
ورغم اختلال علاقتهما العاطفية وعدم تكافؤ موازين عشقهما الممنوع، فإنها تشبثت بخيط رفيع يجمعهما وابنتهما تحت سقف واحد. كانت تمني النفس في حل منصف يبعدها عن حياة شقية عاشتها في أسرة معيلها أب متسول يعيش من صدقات الآخرين. وتشبثت بعشيق عقدت عليه الأمل في الزواج ورأت فيه حصنا منيعا يقيها شر وجبروت الطامعين في جسدها وما أكثرهم ممن عاشرت، بعدما طلقت العدو وانغمست في بحر الرذيلة، طمعا في مال تساعد به عائلتها على تدبر تكاليف عيش ولو كان مرا ومذلا.
عبثا صمدت في وجه ظروفها وفقر أسرتها، وانخرطت في النادي الرياضي حالمة بالبطولة والميداليات والريادة في مجال العدو وتحقيق حلم أمها الخادمة ببيوت أغنياء المدينة، بذلك. لكنها سقطت بين براثين الذئاب البشرية التي تربصت بجسدها واستباحته خاصة بعد فض بكارتها من قبل بائع النقانق، لتصبح أسيرة أنواع القرقوبي والكحول والحشيش والمعجون وما جاورها من “مبيقات” الإدمان.
مع مرور الأيام تلاشت الآمال تدريجيا وتبخرت أحلام عداءة قضت 7 سنوات بنادي الوفاق الفاسي حصدت خلالها عدة ميداليات وجوائز، لتكبر في ذهنها فكرة الانتقام من العشيق حتى أنها جهرت بتهديداتها له، لكنه لم يأخذها محمل جد، كما عبارة “انت شحال ما طال غادي نقتلك”، التي كررتها على مسامعه دون أن يكترث لإيمانه بوفائها وحبهما الجارف ولو غلفته المصالح الذاتية.
أصرت العداءة على تصفيته بعد تماطله في الارتباط بها شرعيا وتبني ابنتهما، إلى أن أعدت العدة لذلك في ليلة ذات جمعة سوداء. التقته بشقة بالتجزئة الجماعية ببنسودة، وفي ذهنها التخلص منه ومن ماضيهما الأليم، دون استحضار تبعات فعلها بعدما اعتقدت أنه الحل الأنجع لرد الاعتبار لنفسها وقلبها المجروح، دون أن تدري أنها بذلك ضيعت نفسها وابنتها، قبل أن توئد حقه في الحياة.
كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف ليلا لما تعالى صراخ الضحية القاطن قيد حياته بحي الوحدة، وهو يتدحرج بسلالم العمارة والدم ينزف من مكان الجرح، قبل تجمع الجيران دون أن يجدوا حيلة تنقذه من موت وشيك سبق “وفاة” عداءة مطمورة أحلامها بين قضبان جناح النساء بسجن بوركايز، بعدما دفنت إمكانياتها العالية في العدو، لتتحول إلى ضحية حب وظروف اجتماعية، لن تشفع لها إزهاق روحه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق